٧٥

{ ونزعنا من كل امة } نزع الشىء جذبه ن مقره كنزع القوس من كبده وعطف على يناديهم وصيغة الماضى للدلالة على التحقيق ولا التفات لابراز كمال الاعتناء بشأن النزع اى اخرجنا من كل امة من الامم

{ شهيدا } بالفارسية [ كواه ] وهو نبيهم يشهد عليهم بما كانوا عليه من الخير والشر ، وقال بعضهم يشهد عليهم وعلى من بعدهم كما جاء فى الحديث ان اعمال الامة تعرض على النبى عليه السلام ليلة الاثنين والخميس ، وقال بعضهم عنى بالشهيد العدول من كلمة امة وذلك انه سبحانه لم يخل عصرا من الاعصار عن عدول يرجع اليهم فى امر الدين ويكونون حجة على الناس يدعونهم الى الدين فيشهدون على الناس بما عملوا من العصيان

{ فقلنا } لكل من الامم

{ هاتوا } [ بياريد ] واصله آتوا وقد سبق

{ برهانكم } على صحة ما كنتم تدعون من الشريك

{ فعلموا } يومئذ

{ الحق لله } فى الالهية لا يشاركه فيها احد

{ وضل عنهم } اى غاب غيبة الضائع

{ ماكانوا يفترون } فى الدنيا من الباطل وهو الوهية الاصنام ، وعلم ان الشريك لاينحصر فى عبادة الاصنام الظاهرة بل الانداد ظاهرة وباطنة . فمنهم من صنمه نفسه . ومنهم من صنمه زوجته حيث يحبها محبة اللّه ويطيعها اطاعة اللّه ومنهم من صمنه تجارته فيتكل عليها ويترك طاعة اللّه لاجلها فهذه كلها لاتنفع يوم القيامة حكى ان مالك بن دينار رحمه اللّه كان اذا قرأ فى الصلاة اياك نعبد واياك نستعين غشى عليه فسئل فقال نقول اياك نعبدو نعبد انفسنا اى نطيعها فى امرها ونقول اياك نستعين ونرجع الى ابواب غيره روى ان زكريا عليه لما هرب من اليهود بعد ان قتل يحيى عليه السلام وتوابعه تمثل له الشيطان فى صورة الراعى واشار اليه بدخول الشجرة فقال زكريا للشجرة اكتمينى فانشقت فدخل فيها واخرج الشيطان هدب ردائه ثم اخبر به اليهود فشقوا الشجرة بالمنشار فهذا الشق انما وقع له لا لتجائه الى الشجرة والشرك اقبح جميع السيآت كما ان التوحيد احسن الحسنات وقد ورد ان الملائكة المقربين تنزل لشرف الذكر كما روى ان يوسف عليه السلام لما القى فى الجب ذكر اللّه تعالى باسمائه الحسنى فسمعه جبريل فقال يارب اسمع صوتا حسنا فى الجب فامهلنى ساعة فقال اللّه تعالى أسلتم قلتم أتجعل فيها من يفسد فيها وكذلك اذا اجتمع المؤمنون على ذكر اللّه مراعين لآدابه الظاهرة والباطنة تقول الملائكة الهنا املهنا نستأنس بهم فيقول اللّه تعالى ألستم قلتم أتجعل فيها من يفسد فيها فالآن تتمنون الاستنئاس بهم وفى الحديث ( لتدخلن الجنة كلكم الا من ابى ) قيل يارسول اللّه من الذى ابى قال ( من لم يقل لا اله الا اللّه ) فينبغى الاشتغعال بكلمة التوحيد قبل الموت وهى عروة الوثقى وهى ثمن الجنة وهى التى يشهد بها جميع الاشياء

هست هر ذره بوحدت خويش ... بيش عارف كواه وحدات او

باك كن جامه ازغبار دوبى ... لوح خاطر كه حق يكيست نه دو

والوصول الى هذا الشهود والتوحيد الحقيقى انما هو بخير الاذكار اى بالاشتغال به آناء الليل واطراف النهار : قال الشيخ المغربى

نخست ديده طلب كن بيس آنكى ديدار ... ازانكه ياركند جلوه براولوا الابصار

﴿ ٧٥