٨٣

{ تلك الدار الآخرة } اشارة تعظيم كأنه قيل تلك الجنة التى سمعت خبرها وبلغك وصفها والدار صفة والخبر قوله

{ نجعلها للذين لايريدون علوا فى الارض } اى ارتفاعا وغلبة وتسلطا كما اراد فرعون حيث قال تعالى فى اول السورة

{ ان فرعون لعال فى الارض } { ولا فسادا } اى ظلما وعدوانا على الناس كما اراد قارون حيث قال تعالى فى حقه على لسان الناصح

{ ولا تبغ الفساد فى الارض } وفى تعليق الوعد بترك ارادتهما لا بترك انفسهما مزيد تحذير منهما

{ والعاقبة } الحميدة : وبالفارسية لأسرانجام نيكو ]

{ للمتقين } اى للذين يتقون العلو والفساد ومالا يرضاه اللّه من الاقوال والافعال : وعن على رضى اللّه عنه ان الرجل ليعجبه ان يكون شراك نعله اجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها يعنى ان من تكبر بلباس يعجبه فهو ممن يريد علوا فى الارض ، وعن على رضى اللّه عنه انه كان يمشى فى الاسواق وحده وهو والى يرشد الضال ويعين الضعيف ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه القرآن ويقرأ

{ تلك الدار } الخ ويقول نزلت هذه الآية فى اهل العدل التواضع من الولاة واهل المقدرة من سائر الناس ، وعن عمر بن عبدالعزيز كان يردد هذه الآية حتى قبض وكان عليه السلام يحلب الشاة ويركب الحمار ويجيب دعوة المملوك ويجالس الفقراء والمساكين ، قال بعض الكبار احذر ان تريد فى الارض علوا او فسادا والزم الذل والانكسار والخمول فان اعلى اللّه كلمتك فما اعلاها الا الحق وذلك ان يرزقك الرفعة فى قلوب الخلق وايضاح ذلك ان اللّه مانشأك الا من الاض فلا ينبغى لك ان تعلو على امك واحذر ان تتزهد او تتعبد او تتكرم وفى نفسك استجلاب ذلك لكونه يرفعك على اقرانك فان ذلك من ارادة العلو فى الارض ما استكبر مخلوق على آخر الا لحجا به عن معية مع الحق ذلك المخلوق الآخر ولو شهدها لذل وخضع ، قال فى كشف الاسرار [ فردا درسراى عزت ساكنان مقعد صدق ومقربان حضرت جبروت قومى باشندكه دردنيا برترى ومهترى نجويند وخودرا ازهمه كس كهتر وكمتردانند وبجشم بسند هركز دروخود ننكرد جنانكه آن جوانمرد طريقت كفت كه از موقف عرفات بازكشته بود اورا كفتند ] كيف رأيت اهل الموقف قال رأت قوما لولا انى كنت فيهم لرجوت ان يغفر اللّه لهم : قال الشيخ سعدى

بزركى كه خودرا ز خردان شمرد ... بدنيى وعقبى بزركى ببرد

تو آنكه شوى بيش مردم عزيز ... كه مر خويشتن را نكيرى بجيز

[ يكى از بزركان دين ابليس را ديد كفت مارا بندى ده كفت مكو من تانشوى جون من شيخ حيف كفت منى بيفكندن در شريعت زندقه است ومنى اثبات كردن در حقيقت شرك است جون درمقام شريعت باشى همى كوى كه اوخود همه از وشريعت تعاليست وحقيقت احوال اقوام افعال بتو ونظام احوال باو ] ،

قال بعضهم العلو النظر الى النفس والفساد النظر الى الدنيا والدنيا خمر ابليس من شرب منها شربة لايفيق الا يوم القيامة ويقال العلو الخطرات فى القلب والفساد فى الاعضاء فمن كان فى قلبه حب الرياسة والجاه وحظوظ الفنس وفى اعماله الرايء والسمعة فهو لايصل الى مقام القرب وكذا من كان فى قلبه سوء العقيدة وفى جوارحه عبادة غير اللّه والدعوة اليها واخذ الاموال وكسر الاعراض واستحلال المعاصى فهو لايصل الى الجنة ايضا وهو قرين الشيطان والشياطين فى النار مع قرنائهم ، واعلم ان العلو فى ارض البشرية علو الفراعنة والجبابرة والاكاسرة والعلو فى ارض الروحانية علو الابالسة وبعض الارواح الملكية مثل هاروت وماروت وكلامهما مذموم وكذا الفساد النظر الى غير اللّه فاللّه تعالى لايجعل مملكة عالم الغيب والملكوت الا فى تصرف من خلص من طلب العلو والنظر الى الغير بنظر المحبة وسلم التصرف كله الى المالك الحقيقى وخرج من البين

هرجه خواخى بكنكه ملك تراست ... جعلنا اللّه واياكم من الآخذين بذيل حقيقة التقوى وعصمنا من الاعتراض والانقباض والدعوى

﴿ ٨٣