|
١٧ { انما تعبدون من دون اللّه اوثانا } هى فى نفسها تماثيل مصنوعة لكم ليس فيها وصف غير ذلك جمع وثن ، قال بعضهم الصنم هو الذى يؤلف من شجر او ذهب او فضة فى صورة الانسان والوثن هو الذى ليس كذلك بل كان تأليفه من حجارة وفى غير صورة الانسان { وتخلقون افكا } ، قال الراغب الخلق لايستعمل فى كافة الناس الا على وجهين احدهما فى معنى التقدير والثانى فى الكذب انتهى يقال خلق واختلق اى افترى لسانا او يدا كنحت الاصنام كما فى كشف الاسرار . والافك اسوأ الكذب وسمى الافك كذبا لانه مأفوك اى مصروف عن وجهه . والمعنى وتكذبون كذبا حيث تسمونها آلهة وتدعون انها شفعائكم عند اللّه وهو استدلال على شرارة ماهم عليه من حيث انه زور وباطل ثم استدل على شرارة ذلك من حيث انه الا يجدى بطائل فقال { ان الذين تعبدون من دون اللّه لايملكون لكم رزقا } يقال ملكت الشىء اذا قدرت عليه ومنه قول موسى لا املك الا نفسى واخى اى لاقدر الا على نفسى واخى ورزقا مصدر وتنكيره للتقليل . والمعنى لا يقدرون على ان يرزقوكم شيأ من الرزق { فابتغوا } فاطلبوا { عند اللّه الرزق } كله فانه القادر على ايصال الرزق { واعبدوه } وحده { واشكروا له } على نعمائه متوسلين الى مطالبكم بعبادته مقيدين للنعمة بالشكر ومستعجلين للمزيد ، قال ابن عطاء اطلبوا الرزق بالطاعة والاقبال على العبادة ، وقال سهل اطلبوا الرزق فى التوكل لافى الكسب وهذا سبيل العوام { اليه } لا الى غيره { ترجعون } تردون بالموت ثم البعث فافعلوا مامرتكم به |
﴿ ١٧ ﴾