١٨

{ وان تكذبوا } اى وان تكذبونى فيما اخبرتكم به من انكم اليه ترجعون

{ فقد كذب امم من قبلكم } تعليل للجواب اى فلا تضروننى بتكذيبكم فان من قبلكم من الامم قد كذبوا من قبلى من الرسل وهم شيت وادريس ونوح فما ضرهم تكذيبهم شيأ وانما ضر انفسهم حيث تسبب لما حل بهم من العذاب فكذا تكذيبهم

{ وما على الرسول الا البلاغ المبين } اى التبليغ الذى لايبقى معه شك وما عليه ان يصدق ولا يكذب البتة وقد خرجت عن عهدة التبليغ بما لامزيد عليه فلا يضرنى تكذيبكم بعد ذلك اصلا وكل احد بعد ذلك مأخوذ بعمله ، قال فى الاسئلة المقحمة معنى البلاغ هو القاء المعنى الى النفس على سبيل الافهام وان لم يفهم السامع فقد حصل منى ذلك الابلاغ والاسماع والافهام من اللّه تعالى

بيش وحى حق اكر كرسرنهد ... كبريا از فضل خود سمعش دهد

جزمكر جانى كه شدبى نور وفر ... همجو ماهى كنك بد از اصل كر

وفى الآية تسلية للرسول عليه السلام ودعاء له الى الطبر وزجر لمخالفيه فيما فعلوا من التكذيب والجحود فعلى المؤمن الطاعة والتقوى وقبول وصية الملك الاقوى فان التقوى خير المزاد يوم التلاق وسبب النجاة وجالبة الارزاق واعظم اسباب التقوى التوحيد وهو اساس الايمان ومفتاح الجنان ومغلاق النيران روى ان عمر رضى اللّه عنه مر بعثمان رضى اللّه عنه وسلم عليه فلم يرد سلامه فشكا الى ابى بكر رضى اللّه عنه فقال لعله لعذر ثم ارسل الى عثمان وسأل عن ذلك فقال لم اسمع كلامه فانى كنت فى امر وهو انا صاحبنا النبى زمانا فلم نسأل عما تفتح به الجنان وتغلق ابواب النيران فقال ابو بكر رضى اللّه عنه سألت عن ذلك من النبى صلّى اللّه عليه وسلّم فقال ( هى الكلمة التى عرضتها على عمى ابى طالب فابى لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه ) وذكر اللّه اكثر الاشياء تأثيرا فاذكروا اللّه ذكرا كثيرا ، قال السرى رحمه اللّه صحبت زنجيا فى البرية فرأيته كلما ذكر اللّه تغير لونه وابيض فقلت ياهذا أرى عجبا فقال ياأخى اما انك لو ذكرت اللّه تغيرت صفتك ، قال الحكيم الترمذى رحمه اللّه ذكر اللّه يرطب اللسان فاذا خلا عن الذكر اصابته حرارة النفس ونار الشهوة فتعس ويبس وامتنعت الاعضاء عن الطاعة كالشجرة اليابسة لا تصلح الا للقطع وتصير وقود النار وبالتوحيد تحصل الطهارة التامة عن لوث الشرك والسوى فالنفس تدعو مع الشيطان الى اسفل السافلين واللّه تعالى يدعو بلسان نبيه الى اعلى عليين وقد دعا الانبياء كلهم فقبحوا الاوثان والشرك والدنيا وحسنوا عبادة اللّه والتوحيد والاخرى ورغبوا الى الشكر والطاعة فى الدنيا التى هى الساعة بل كلمح البصر لايرى لها اثر ولا يسمع لها خبر فالعاقل يستمع الى الداعى الحق ولايكذب الخبر الصدق فيصل بالتصديق والقبول والرضى الى الدرجات العلى والراحة العظمى

مده براحت فانى حيات باقى را ... بمحنت دوسه روز ازغم ابد بكريز

﴿ ١٨