|
٢٤ { فما كان جواب قومه } اى قال ابراهيم عليه السلام اعبدوا اللّه واتقوه فما كان جواب قومه آخر الامر وهو بالنصب على انه خبر كان واسمها قوله { الا ان قالوا } الا قول بعضهم لبعض { اقتلوه } اصل القتل ازالة الورح عن الجسد كالموت لكن اذا اعتبر بفعل المتولى لذلك يقال قتل واذا اعتبر بفوت الحياة يقال موت { او حرقوه } التحريق [ نيك سوزانيدن ] والفرق بين التحريق والاحراق وبين لحرق ان الاول ايقاع ذات لهب فى الشىء ومنه استعير احرقنى بلومه اذا بالغ فى اذيته بلوم والثانى ايقاع حرارة فى الشىء من غير لهيب كحركق الثوب بالدق كما فى المفرادت وفيه تسفيه لهم حيث اجابوا من احتج عليهم بان يقتل او يحرق وهكذا ديدن كل محجو مغلوب { فانجاه اللّه من النار } الفاء فصيحة اى فالقوه فى النار فانجاه اللّه من اذاها بان جعلها عليه بردا وسلاما روى انه لم ينتفع يومئذ بالنار فى موضع اصلا وذلك لذهاب حرها { ان فى ذلك } اى فى انجائه منها { لآيات } بينة عجيبة هى حفظه تعالى اياه من حرها واخمادها مع عظمها فى زمان يسير يعنى عقيب احتراق الحبل الذى اوثقوه به لانه ماحرقت منه النار الا وثاقه وانشىء روض فى مكانها يعنى كل وريحان { لقوم يؤمنون } لانهم المنتعفون بالتفحص عنها والتأمل فيها واما الكافرون فمجرومون من الفووز بمغانم آثارها ، وفيه اشارة الى دعوة ابراهيم الروح نمرود النفس وصفاتها الى اللّه تعالى ونهيهم عن عبادة الهوى والدنيا وماسوى اللّه والى اجابتهم اياه من لؤم طبعهم وغاية سفههم لقولهم اقتلوه بسيف الكفر والشرك او اقدوا عليه نار الشهوات والاخلاق الذميمة وحرقوه بها فخلص اللّه جوهر الروحية من حرقة النار الشهوات والاخلاق الذميمة ومتعه بالخصائص المودعة فيها مما لم يكن فى جبلة الروح مر كوزا وكان به محتاجا فى سيره الى اللّه ولهذه الاستفاده بعث الى اسفل سافلين القالب |
﴿ ٢٤ ﴾