|
٩ { أولم يسيروا } اهل مكة والسير المضى فى الارض { فى الارض فينظروا } اى اقعدوا فى اما كنهم ولم يسيروا فينظروا اى قد ساروا وقت التجارات فى اقطار الارض وشاهدوا { كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } من الامم المهلكة كعاد وثمود والعاقبة اذا اطلقت تستعمل فى الثواب كنا فى قوله تعالى { والعاقبة للمتقين } وبالاضافة قد تستعمل في العقوبة كما فى هذه الاية وهى آخر الامر : وبالفارسية [ سرانجام ] ثم بين مبدأ احوال الامم ومآلها فقال { كانوا اشد منهم قوة } { واثاروا الارض } يقال ثار الغبار والسحاب انتشر ساطعا وقد اثرته فالاثارة تحريك الشئ حتى يرتفع غباره : وبالفارسية [ برانكيختن كرد وشورانيدن زمين وميغ أوردن باد ] كما في تاج المصادر . والثور اسم البقر الذي يثار به الارض فكأنه فى الاصل مصدر جعل فى موضع الفاعل والبقر من بقر اذا شق العلم ودخل فيه مدخلا بليغا . والمعنى وقلبوا الارض للزراعة والحراثة واستنباط المياه واستخراج المعادن { وعمروها } العمارة نقيض الخراب اى عمروا الارض بفنون العمارات من الزراعة والغرس والبناء وغيرها مما يعد عمارة لها { اكثر مما عمروها } اى عمارة اكثر كما وكيفا وزمانا من عمارة هؤلاء المشركين . يعنى اهل مكة اياها كيف لا وهم اهل واد غيرذى زرع لا تنشط لهم فى غيره { وجاءتهم رسلهم بالبينات } بالمعجزات والايات الواضحات فكذبوها فاهلكهم اللّه تعالى { فما كان اللّه } بما افعل بهم من العذاب والاهلاك { ليظلمهم } من غير جرم يستدعيه من جانبهم { ولكن كانوا انفسهم يظلمون } بما اجتر أو اعلى اكتساب المعاصى الموحبة للهلاك |
﴿ ٩ ﴾