|
١١ { قل } بيانا للحق وردا على زعمهم الباطل { يتوفيكم ملك الموت } التوفى اخذ الشئ تاما وافيا واستيفاء العدد قال فى الصحاح توفان اللّه قبض روحه والوفاة الموت . والملك جسم لطيف نورانى يتشكل باشكال مختلفة قال بعض المحققين المتولى من الملائكة شيأ من السياسة يقال له ملك بالفتح ومن البشر يقال له ملك بالكسر فكل ملك ملائكة وليس كل ملائكة ملكا بل الملك هم المشار اليهم بقوله فالمدبرات فالمقسمات والنازعات ونحو ذلك ومنه ملك الموت انتهى والموت صفة وجودية خلقت ضدا للحياة . والمعنى يقبض عزرائيل ارواحكم بحيث لا يترك منها شيأ يل يستوفيها ويأخذها تماما على اشد ما يكون من الوجوه وافظعها من ضرب وجوهكم وادباركم او يقبض ارواحكم بحيث لا يترك منكم احدا ولا يبقى شخصا من العدد الذى كتب عليهم الموت واما ملك الموت نفسه فيتوفاه اللّه تعالى كما روى انه اذا امات اللّه الخلائق لم يبق شئ له روح يقول اللّه الملك الموت من بقى من خلقى وهو اعلم فيقول يا رب انت اعلم بمن لم يبقى الاعبدك الضعيف ملك الموت فيقول اللّه يا ملك الموت قد اذقت انبيائى ورسلى واوليائى وعبادى الموت وقد سبق فى علمى القديم وانا علام الغيوب ان كل شئ هالك الا وجهى وهذه نوبتك فيقول الهى ارحم عبدك ملك الموت وألطف به فانه ضعيف فيقول سبحانه وتعالى ضع يمينك تحت خدك الايمن واضطجع بين الجنة والنار ومت فيموت بامر اللّه تعالى وفى الآية رد للكافرين حيث زعموا ان الموت من الاحوال الطبيعية العارضة للحيوان بموجب الجبلة { الذى وكل } التوكيل ان تعتمد على غيرك وتجعله نائبا عنك : وبالفارسية [ وكيل كردن كسى را بر جيزى كما شتن وكاربا كسى كذاشتن ] { بكم } اى بقبض ارواحكم واحصاء آجالكم { ثم الى ربكم ترجعون } تردون بالبعث للحساب والجزاء وهذا معنى لقاء الله واعلم ان اللّه تعالى اخبر ههنا ملك الموت هو المتوفى والقابض وفى موضع انه الرسل اى الملائكة وفى موضع انه تعالى فوجه الجمع بين الآى ان ملك الموت يقبض الارواح والملائكة اعوان له يعالجون ويعملون بامره واللّه تعالى يزهق الروح فالفاعل لكل فعل حقيقة والقابض لارواح جميع الخلائق هو اللّه تعالى وان الملك الموت واعوانه وسائط قال ابن عطية ان البهائم كلها يتوفى اللّه ارواحهم دون ملك الموت كأنه يعدم حياتها وكذلك الامر فى بنى آدم الا ان لهم نوع شرف بتصرف ملك الموت والملائكة معه فى قبض ارواحهم قالوا ان عزرائيل يقبض الارواح من بنى آدم وهى فى مواضع مختلفة وهو فى مكان واحد فهو حالة مختصة به كما ان لوسوسة الشيطان فى قلوب جميع اهل الدنيا حالة مختصة به قال انس بن مالك رضى اللّه عنه لقى جبريل ملك الموت بنهر بفارس فقال يا ملك الموت كيف تستطيع قبض الانفس عند الوباء ههنا عشرة آلاف وهنا كذا وكذا فقال له ملك الموت تزوى لى الارض حتى كأنها بين فخذىّ فالتقطهم بيدّى وروى ان الدنيا لملك الموت كراحة اليد او كطست لديه يتناول منه ما يشاء من غير تعب قال ابن عباس رضى اللّه عنهما ان خطوة ملك الموت ما بين المشرق والمغرب. وعن معاذ بن جبل رضى اللّه عنه ان لملك الموت حربة تبلغ ما بين المشرق والمغرب وهو يتصفح وجوه الناس فما من اهل بيت الا وملك الموت يتصفحهم فى اليوم مرتين فاذا رأى انسانا قد انقضى اجله ضرب رأسه بتلك الحربة وقال الآن يزاد بك عسكر الموتى وروى ان ملك الموت على معراج بين السماء والارض وله اعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فينزع اعوانه روح الانسان ويخرجونها من جسده فاذا بلغت ثغرة النحر نزعها هو وروى فى الخبر ان له وجوها اربعة فوجه من نار يقبض به الارواح الكافرين ووجه من ظلمة يقبض به ارواح المنافقين ووجه من رحمة يقبض به ارواح المؤمنين ووجه من نور يقبض به ارواح الانبياء والصديقين فاذا قبض روح المؤمن دفعها الى ملائكة الرحمة واذا قبض روح الكافر دفعها الى ملائكة العذاب . وكان ملك الموت يقبض الارواح بغير وجع فاقبل الناس يسبونه ويلعنونه فشكا الى ربه فوضع اللّه الامراض والاوجاع فقالوا مات فلان من وجع كذا وكذا . وفى الحديث ( الامراض والاوجاع كلها بريد الموت ورسل الموت فاذا جاء الاجل اتى ملك الموت بنفسه فقال ايها العبد كم خبر بعد خبر وكم رسول بعد رسول وكم بريد بعد بريد انا المخبر ليس بعدى خبر وانا الرسول ليس بعدى رسول اجب ربك طائعا او مكروها فاذا قبض روحه وتصارخوا عليه قال على من تصرخون وعلى من تبكون فواللّه ما ظلمت له اجلا ولا اكلت له رزقا بل دعاه ربه فليبك الباكى على نفسه فان لى فيكم عودات وعودات حتى لا ابقى منكم احدا ) قال عليه السلام ( لو رأوا مكانه وسمعوا كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على انفسهم ) قال الكاشفى [ عجب اذ آدمى كه باوجود جنين حريفى دركمين جكونه لاف آسايش تواند زد ] آسودكى مجوى كه ازصدمت اجل ... كس را نداده برات مسلمى وفى البستان بيا اى كه عمرت بهفتاد رفت ... مكر خفته بودى كه برباد رفت كه يك لحظة صورت نبندن امان ... جو ييمانه برشد بدور زمان قال بعضهم لولا غفلة قلوب الناس ما احال قبض ارواحهم على ملك الموت [ خير نساج قدس سره بيمار بود ملك الموت خواست كه جان اوبر آرد مؤذن كفت وقت نماز شام كه اللّه اكبر اللّه اكبر خير نساج كفت يا ملك الموت باش تافريضة نماز بكزارم كه اين فرمان برمن فوت ميشود وفرمان توفوت نمى شود جون نماز بكزارد سربسجود نهاد كفت الهى آن روز كه اين وديعت مى نهادى زحمت ملك الموت درميان نبود جه باشدكه امروز بى زحمت او بردارى اين بكفت وجان بداد ] يا رب ارفانى كنى مارا بتيغ دوستى ... مر فرشته مرك را باما نباشد هييج كار هركه ازجام توروزى شربت شوق توخورد ... جون نماند آن شراب اوداند آن رنج خمار قال بعض الكبار ملك الموت هو المحبة الآلهية فانها تقبض الارواح عن الصفات الانسانية وتميتها عن محبوباتها لقطع تعلق الروح الانسانى عما سوى الحق تعالى فترجع الى اللّه بجذبة ارجعى الى ربك والموت باصطلاح اهل الحقيقة قمع هوى النفس فمن مات عن هواه حيى حياة حقيقية قال الامام جعفر بن محمد الصادق رضى اللّه عنه الموت هو التوبة قال تعالى { فتوبوا الى بارئكم فاقتلوا انفسكم } فمن تاب فقد قتل نفسه مكن دامن از كرد زلت بشوى ... كه ناركه زبالا به بندند جوى |
﴿ ١١ ﴾