|
٢٠ { واما الذين فسقوا } خرجوا عن الايمان والطاعة بايثار الكفر والمعصية عليهما { فمأواهم } اسم مكان ملجأهم ومنزلهم { النار } مكان جنات المأوى للمؤمنين { كلما } [ هركاه كه ] { ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها } عبارة عن الخلود فيها فانه لا خروج ولا اعادة فى الحقيقة كقوله { كلما خبت زدناهم سعيرا } ونار جهنم لا تخبو يعنى كلما قال قائلهم قد خبت زيد فيها ويروى انه يضربهم لهيب النار فيرتفعون الى طبقاتها حتى اذا قربوا من بابها وارادوا ان يخرجوا منها يضربهم لهيب النار او تتلقاهم الخزنة بمقامع : يعنى [ بكرزهاى آتشين ] فتضربهم فيهوون الى قعرها سبعين خريفا وهكذا يفعل بهم ابدا وكلمة فى للدلالة على انهم مستقرون فيها وانما الاعادة من بعض طبقاتها الى بعض { وقيل لهم } اهانة وتشديدا عليهم وزيادة فى غيظهم { ذوقوا عذاب النار الذى كنتم به } اى بعذاب النار { تكذبون } على الاستمرار فى الدنيا وتقولون لاجنة ولا نار قال فى برهان القرآن وفى سبأ { عذاب النار التى كنتم بها تكذبون } لان النار فى هذه السورة وقعت موقع الكناية لتقدم ذكرها والكنايات لا توصف بوصف العذاب وفى سبأ لم يتقدم ذكر النار فحسن وصف النار وهذه لطيفة فاحفظها انتهى وفى التأويلات { واما الذين فسقوا } خرجوا عن سبيل الرشاد ووقعوا فى بئر البعد والابعاد { فمأواهم النار كلما ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها } لانهم فى هذه الصفة عاشوا وفيها ماتوا فعليها حشروا وذلك ان دعاة الحق لما كانوا فى الدنيا ينصحون لهم ان يخرجوا من اسفل الطبيعة بحبل الشريعة برعاية آداب الطريقة حملهم الشوق الروحانى على التوجه الى الوطن الاصلى العلوى فلما عزموا على الخروج من الدركات الشهوانية ادركتهم الطبيعة النفسانية الحيوانية السفلية واعادتهم الى اسفل الطبيعة { وقيل لهم } يوم القيامة { ذوقوا } الخ لانكم وان كنتم معذبين فى الدنيا ولكن ما كان لكم شعور بالعذاب الذى يجلل حواسكم الاخروية ولو كنتم تجدون ذوق العذاب لانتهيتم عن الاعمال الموجبة لعذاب النار كما انكم لما ذقتم ألم عذاب النار فى الدنيا احترزتم عنها غاية الاحتراز انتهى . فالاحتراق وصف الكافر والفاسق واما المؤمن والمطيع فقد قال عليه السلام فى حقه ( تقول جهنم للمؤمن من جزيا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى ) كما قال فى المثنوى كويدش بكذر سبك اى محتشم ... وزنه زاتشهاى تومرد آتشم وذلك النور هو نور التوحيد وله تأثير جدا فى عدم الاحتراق كما حكى ان مجذوبا كان يصاحب الشيخ الحاجى بيرام قدس سره وكان يحبه فلما توفى الشيخ جاء المجذوب الى الشيخ الشهير بآق شمس الدين لكونه خليفة الشيخ الحاجى بيرام فقال له شمس الدين يوما يا اخى ما لبست كسوة الشيخ الحاجى بيرام فى حياته فكيف لو لبستها من يدنا فقبل ففرح شمس الدين مع مريديه فعملوا ضيافة والبسوه كسوة فلما لبسها القى نفسه فى نار كانت فى ذلك المجلس فلبث فيها حتى احترقت الكسوة ولم يحترق المجذوب ثم خرج منها وقال يا ايها الشيخ لا خير فى كسوة تحرفها النار قال بعض العارفين لو كان المشتاقون دون جماله فى الجنة واويلاه ولو كانوا فى الجحيم معه واشوقاه فمن كان مع المحبوب فهو لا يحترق ألا ترى ان النبى عليه الصلاة والسلام نظر الى جهنم وما فيها ليلة المعراج ولم يحترق منه شعرة وكما ان النار تقول للمؤمن ذلك القول كذلك الجنة تقول له حين يذهب الى مقامه جزيا مؤمن الى مقامك فان نورك يذهب بزينتى ولطافتى كما قال فى المثنوى كويدش جنت كذركن همجو باد ... ورثه كردد هرجه من دارم كساد وذلك لان نور المؤمن التجلى والتجلى انما يكون للمؤمن لا للجنة فيغلب نوره على الجنة التى ليس لها نور التجلى ألا ترى ان من جلس للوعظ وفى المجلس من هو اعلى حالا منه فى العلم يحصل له الانقباض والكساد فلا يطلب الا قيام ذلك من المجلس فاذا كان هذا حال العالم مع من هو اعلم منه فى الظاهر فقس عليه حال العالم مع من هو اعلم منه فى الباطن فمن عرف مراتب اهل اللّه تعالى يسكت عند حضورهم لان لهم الغلبة فى كل شان ولهم المعرفة بكل مقام قدس اللّه اسرارهم |
﴿ ٢٠ ﴾