|
٢٢ { ومن اظلم } [ وكيست ستمكارتر ] { ممن ذكر بآيات ربه } اى وعظ بالقرآن { ثم اعرض عنها } فلم يتفكر فيها ولم يقبلها ولم يعمل بموجبها وثم لاستبعاد الاعراض عنها مع غاية وضوحها وارشادها الى سعادة الدارين كقولك لصاحبك دخلت المسجد ثم لم تصل فيه استبعادا لتركه الصلاة فيه . والمعنى هو اظلم من كل ظالم وان كان سبك التركيب على نفى الاعظم من غير تعرض لنفى المساوى { انا من المجرمين } اى من كل من اتصف باجرام وان هانت جريمته { منتقمون } فكيف من كان اظلم من كل ظالم واشد جرما من كل مجرم : وبالفارسية [ انتقام كشيد كانيم هلاك وعذاب ] يقال نقمت من الشئ ونقمته اذا انكرته اما باللسان واما بالعقوبة والنقمة العقوبة والانتقام [ كينه كشيدن ] فاذانبه العبد بانواع الزجر وحرك فى تركه حدود الوفاق بصنوف من التأديب ثم لم يرتدع عن فعله واغتر بطول سلامته وامن هواجم مكر اللّه وخفايا امره اخذه بغته بحيث لا يجد فرجة من اخذته كما قال { انا من المجرمين } اى المصرين على جرمهم { منتقمون } بخسارة الدارين : قال الحافظ كمين كهست وتوخوش تيزميروى هش دار ... مكن كه كرد بر آيد زشهرة عدمت وفى الحديث ( ثلاثة من فعلن فقد اجرم من عقد لواء فى غير حق ومن عق لوالديه ومن نصر ظالما ) واعلم ان الظلم اقبح الامور ولذلك حرمه اللّه على نفسه فينبغى للعاقل ان يتعظ بمواعظ اللّه ويتخلق باخلاقه ويجتنب عن اذية الروح بموافقة النفس والطبيعة واذية عباد الله وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما انه استند الى جدار الكعبة وقال يا كعبة ما اعظم حرمتك على اللّه لكنى لوهدمتك سبع مرات كان احب الى من ان اوذى مسلما مرة واحدة وعن وهب بن منبه انه قال جمع عالم من علماء بنى اسرائيل سبعين صندوقا من كتب العلم كل صندوق سبعون ذراعا فاوحى اللّه تعالى الى نبى ذلك الزمان ان قل لهذا العالم لا تنفعك هذه العلوم وان جمعت اضعافا مضاعفة ما دام معك ثلاث خصال حب الدنيا ومرافقة الشيطان واذى مسلم فهذه الاسباب توقع الانسان فى ورطة الانتقام وانتقام اللّه لا يشبه انتقام غيره ألا ترى انه وصف العذاب الاكبر وفى الحديث ( ان فى اهون باب منها سبعين الف جبل من نار وفى كل جبل سبعون الف واد من نار وفى كل واد سبعون الف شعب من نار وفى كل شعب سبعون الف مدينة من نار وفى كل مدينة سبعون الف شعب من نار وفى كل شعب سبعون الف مدينة من نار وفى كل صندوق سبعون الف نوع من العذاب ليس فيها عذاب يشاكل عذابا ) فسمع عمر رضى اللّه عنه با ليتنى كنت طيرا فى المفازة ولم اسمع ان يحفظنا من الوقوع فى اسباب العذاب والوقوف فى مواقف المناقشة وسوء الحساب وهو الذى خلق فهدى اى طريق رضاه ومنه الثبات على دينه الموصل الى جنته وقربته ووصلته ولقاه |
﴿ ٢٢ ﴾