|
٢٥ { ان ربك هو يفصل } يقضى { بينهم } بين الانبياء واممهم المكذبين واممهم المكذبين او بين المؤمنين والمشركين { يوم القيمة } فيميز بين المحق والمبطل [ وهريك را مناسب او جزا دهد ] وكلمة هو للتخصيص والتأكيد وان ذلك الفصل يوم القيامة ليس الا اليه وحده لا يقدر عليه احد سواه ولا يفوّض الى من عداه { فيما كانوا فيه يختلفون } من امور الدين هنا اى فى الدنيا قال بعض الكبار ان اللّه تبارك وتعالى يحكم بين عباده لوجوده . او لها لعزتهم لانهم عنده اعز من ان يجعل حكمهم الى احد من المخلوقين بل هو بفضله وكرمه يكون حاكما عليهم . وثانيها غيره عليهم لئلا يطلع على احوالهم احد غيره . وثالثها رحمة وكرما فانه ستار لا يفشى عيوبهم ويستر عن الاغيار ذنوبهم . ورابعها لانه كريم ومن سنة الكرام انهم اذا مروا باللغو مرواكراما . وخامسها فضلا وعدلا لانه الخالق الحكم الذى خلقهم وما يعملون على مقتضى حمكته ووفق مشيئته فان رأى منهم حسنا فذلك من نتائج احسانه وفضله وان رأى منهم قبحا فذلك من موجبات حكمته وعدله وانه { لا يظلم مثقال ذرة وان تلك حسنة يضاعفها } الآية . وسادسها عناية وشفقة فانه تعالى خلقهم ليربحوا عليه لا ليربح عليهم فلا يجوز من كرمه ان يخسروا عليه . وسابعها رحمة ومحبة فانه تعالى بالمحبة خلقهم لقوله { فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لا عرف } وللمحبة خلقهم لقوله { يحبهم ويحبونه } فينظر فى شأنهم بنظر المحبة والرضى وعين الرضى عن كل عيب كليلة ... وثامنها لطفا وتكريما فانه نادى عليهم بقوله { ولقد كرمنا بنى آدم } فلا يهين من كرّمه . وتاسقها عفوا وجودا فانه تعالى عفو يحب العفو فان رأى جريمة فى جريدة العبد يحب عفوها وانه جواد يحب ان يجود عليه بالمغفرة والرضوان . وعاشرها انه تعالى جعلهم خزائن اسراره فهو اعلم بحالهم واعرف بقدرهم فانه خمر طينتهمبيده اربعين صباحا وجعلهم مرآة يظهر بها جميع صفاته عليهم لا على غيرهم ولو كان الملائكة المقربين ألا ترى انه تعالى لما قال { انى جاعل فى الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويفسك الدماء } فما عرفوهم حق معرفتهم حتى قال تعالى فيهم عزة وكرامة { انى اعلم ما لا تعلمون } اى من فضائلهم وشمائلهم فانهم خزائن اسرارى ومرآة جمالى وجلالى فانتم تنظرون اليهم بنظرة الغيرة وانا انظر اليهم بنظر المحبة والرحمة فلا ترون منهم الا كل قبيح ولا أرى منهم الا كل جميل فلا ارضى ان اجعلكم حاكما بينهم بل بفضلى وكرمى انا افضل بينهم فيما كانوا فيه يختلفون فاحسن الى محسنهم واتجاوز عن مسيئهم فلا يكبر علىّ اختلافهم لعلمى انهم لايزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم فعلى العاقل ان يرفع الاختلاف من البين ولا يقع فى البين فان اللّه تعالى قد هدى بهداية القرآن الى طريق القربات ولكن ضل عن الاتفاق الاعضاء والقوى فى قطع العقبات اللهم ارحم انك انت الجواد الاكرم |
﴿ ٢٥ ﴾