|
٣ { يا ايها الناس } عامة فاللام للجنس او يا اهل مكة خاصة فاللام للعهد { اذكروا نعمت اللّه عليكم } نعمة رسمت بالتاء فى احد عشر موضعا من القرآن ووقف عليها بالهاء ابن كثير وابو كثير وابو عمرو والكسائى ويعقوب اى انعامه عليكم ان جعلت النعمة مصدرا وكائنة عليكم ان جعلت اسما اى راعوها واحفظوها بمعرفة حقها والاعتراف بها وتخصيص العبادة والطاعة بمعطيها سواء كانت نعمة خارجة كالمال والجاه او نعمة بدنية كالصحة والقوة او نعمة نفسية كالعقل والفطنة ولما كان ذكر النعمة مؤديا الى ذكر المنعم قال بطريق الاستفهام الانكارى { هل من خالق غير اللّه } اى هل خالق مغاير له تعالى موجود اى لا خالق سواه على ان خالق مبتدأ محذوف الخبر زيدت عليه من تأكيدا للعموم وغير اللّه نعت له باعتبار محله كما انه نعت له فى قراءة الجر باعتبار لفظه قال فى الاسئلة المفحمة اى حجة فيها على المعتزلة الجواب انه تعالى اخبر بان لا خالق غيره وهم يقولون نحن نخلق افعالنا وقوله من صلة وذلك يقتضى غاية النفى والانتفاء { يرزقكم من السماء والارض } اى المطر من السماء والنبات من الارض وهو كلام مبتدأ لا محل له من الاعراب ولا مساغ لكونه صفة اخرى لخالق لان معناه نفى وجود خالق موصوف بوصفى المغايرة والرازقية معا من غير خالق مغاير له تعالى من غير تعرض لنفى وجوده رأسا مع انه المراد حتما وفائدة هذا التعريف انه اذا عرف انه لا رازق غيره لم يعلق قلبه باحد فى طلب شئ ولا يتلل للانفاق لمخلوق وكما لا يرى رزقه من مخلوق لا يراه من نفسه ايضا فيتخلص من ظلمات تدبيره واحتياله وتوهم شئ من امثاله واشكاله ويستريح بشهود تقديره قال شيخى وسندى روّح اللّه روحه فى بعض تعليقاته يا مهموما بنفسه كنت من كنت لو القيتها الينا واسقطت تدبيرها وتركت تدبيرك لها واكتفيت بتدبيرنا لها من غير منازعة فى تدبيرنا لها لاسترحت جعلنا اللّه واياكم هكذا بفضله آمين { لا اله الا هو } واذا تبين تفرده تعالى بالالوهية والخالقية والرازقية { فأنى } فمن أى وجه { تؤفكون } تصرفون عن التوحيد الى الشرك وعن عبادته الى عبادة الاوثان فالفاء لترتيب انكار عدولهم عن الحق الى الباطل على ما قبلها |
﴿ ٣ ﴾