٩

{ واللّه } وحده وهو مبتدأ خبره قوله

{ الذى ارسل الرياح } الارسال فى القرآن على معنيين . الاول بمعنى [ فرستادن ] كما فى قوله تعالى

{ انا ارسلناك } والثانى بمعنى [ فرو كشادن ] كما فى قوله تعالى { ارسل الرياح }

وفى المفردات الارسال يقال فى الانسان وفى الاشياء المحبوبة والمكروهة وقد يكون ذلك بالتخلية وترك المنع ونحو

{ انا ارسلنا الشياطين على الكافرين } والارسال يقابل الامساك . والرياح جمع ريح بمعنى الهواء المتحرك اصله روح ولذا يجمع على ارواح

واما ارياح قياسا على رياح فخطأ

قال صاحب كشف الاسرار [ اللّه است كه فرو كشايد بتقدير وتدبير خويش بهنكام دربايست وباندازة دربايست بادهاى مختلف ازمخارج مختلف ] اراد بها الجنوب والشمال مهبها من مطلع سهيل الى مطلع الثريا

واما الشمال بالفتح ويكسر فمهبها بين مطلع الشمس وبنات النعش او من مطلع الشمس الى مسقط النسر الطائر ولا تكاد تهب ليلا

واما الصبا فمهبها من جانب المشرق اذا استوى الليل والنهار سميت بها لانها تصبو اليها النفوس اى تميل ويقال لها القبول ايضا بالفتح لانها تقابل الدبور او لانها تقابل باب الكعبة او لان النفس تقبلها

{ فتثير سحابا } تهيجه وتنشره بين السماء والارض لا نزال المطر فانه مزيد ثار الغبار اذا هاج وانتشر ساطعا

قال فى تاج المصادر [ الاثارة : برانكيختن كرد وشورانيدن زمين وميغ آوردن باد ] والسحاب جسم يملأه اللّه ماء كما شاء

وقيل بخار يرتفع منا البحار والارض فيصيب الجبال فيستمسك ويناله البرد فيصير ماء وينزل واصل السحب الجر كسحب الذيل والانسان على الوجه ومنه السحاب لجره الماء وصيغة المضارع مع مضى ارسل وسقنا لحكاية الحال الماضية استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال القدرة والحكمة ولان المراد بيان احداثها لتلك الخاصية ولذلك اسند اليها

{ فسقناه الى بلد ميت } السوق بالفارسية [ راندن ] والبلد المكان المحدود المتأثر باجتماع قطانه واقامتهم فيه ولاعتبار الاثر قيل بجلده بلد اى اثر والبلد الميت هو الذى لا نبت فيه قد اغبر من القحط

قال الراغب الموت يقال بازاء القوة النامية الموجودة فى النبات ومقتضى الظاهر فساقه اى ساق اللّه ذلك السحاب واجراه الى الارض التى تحتاج الى الماء وقال فسقناه الى بلد التفاتا من الغيبة الى التكلم دلالة على زيادة اختصاصه به تعالى وان الكل منه والوسائط اسباب وقال الى بلد ميت بالتنكير قصدا به الى بعض البلاد الميتة وهى بلاد الذين تبعدوا عن مظان الماء

{ فاحيينا } الفا آت الثلاث للسببية فان ما قبل كل واحدة منها سبب لمدخولها غير ان الاولى دخلت على السبب بخلاف الاخيرتين فانهما دخلتا على المسبب

{ به } اى بالمطر النازل من السحاب المدلول عليه بالسحاب فان بينهما تلازما فى الذهن كما فى الخارج او بالسحاب فانه سبب السبب

{ الارض } اى صيرناها خضراء بالنبات

{ بعد موتها } اى يبسها

{ كذلك النشور } الكاف فى حيز الرفع على الخبرية اى مثل ذلك الاحياء الذى تشاهدونه احياء الموتى واخراجهم من القبور يوم الحشر فى صحة المقدورية وسهولة التأنى من غير تفاوت بينهما اصلا سوى الالف فى الاول دون الثانى فالآية احتجاج على الكفرة فى انكارهم البعث حيث دلهم على مثال يعاينونه

وعن ابى رزين العقيلى قال قلت يا رسول اللّه كيف يحيى اللّه الموتى قال

( اما مررت بواد ممحلا ثم مررت به خضرا ) قلت بلى قال ( فكذلك يحيى اللّه الموتى ) او قال { كذلك النشور }

وقال بعضهم فى آية كذلك الشنور اى فى كيفية الاحياء فكما ان احياء الارض بالماء فكذا احياء الموتى كما روى ان اللّه تعالى يرسل من تحت العرش ماء كمنى الرجال فينبت به الاجساد كنبات البقل ثم يأمر اسرافيل فيأخذ الصور فينفخ نفخة ثانية فتخرج الارواح من ثقب الصور كامثال النحل وقد ملأت ما بين السماء والارض فيقول اللّه ليرجعن كل روح الى جسده فتدخل الارواح فى الارض الى الاجساد ثم تدخل فى الخياشيم فتمشى فى الاجساد مشى السم فى اللديغ ثم تنشق الارض فيخرجون حفاة عراة

وفى الاية اشارة الى انه تعالى من سنته اذا اراد احياء ارض يرسل الرياح فتثير سحابا ثم يوجه ذلك السحاب الى الموضع الذى يريد تخصيصا له كيف يشاء ويمطر هنالك كيف يشاء كذلك اذا اراد احياء قلب عبد يرسل اولا رياح الرجاء ويزعج بها كوامن الارادة ثم ينشئ فيه سحاب الاحتياج ولوعة الانزعاج ثم يأتى بمطر الجود فينبت به فى القلب ازهار البسط وانوار الروح ويطيب لصاحبه العيش والحضور

يا رب از ابر هدايت برسان بارانى ... ييشتر زانكه جو كردئ زمان برخيزم

﴿ ٩