٥٣

{ ان كانت } اى ما كانت النفخة الثانية المذكورة

{ الا صيحة واحدة } حصلت من نفخ اسرافيل فى الصور

وقيل صيحة البعث هو قول اسرافيل على الصخرة بيت المقدس ايتها العظام البالية والاوصال المتقطعة والاعضاء المتمزقة والشعور المنتشرة ان اللّه المصور الخالق يأمركنّ ان تجتمعن لفصل القضاء فاجتمعوا هلموا الى العرض والى جبار الجبابرة

يقول الفقير الظاهر ان هذا ليس غير النفخ فى الحقيقة فيجوز ان يكون المراد من احدهما المراد من الآخر او ان يقال ذلك اثناء النفخ بحيث يحصل هو والنفخ معا اذ ليس من ضرورة التكلم على الوجه المعتاد حتى يحصل التنافى بينهما

{ فاذا هم } بغتة من غير لبث ما طرفة عين وهم متبدأ خبره قوله

{ جميع } اى مجموع وقوله

{ لدينا } اى عندنا متعلق بقوله

{ محضرون } للفصل والحساب

وفيه من تهوين امر البعث والحشر والايذان باستغنائهما عن الاسباب ما لا يخفى كما هو عسير على الخلق يسير على اللّه تعالى لعدم احتياجه الى مزاولة الاسباب ومعالجة الآلات كالخلق وانما امره اذا اراد شيأ ان يقول له كن فيكون

وفى الآية اشارة الى الحشر المعنوى الحاصل لاهل السلوك فى الدنيا وذلك ان العالم الكبير صورة الانسان وتفصيله فكما انه تتلاشى اجزاؤه وقت قيام الساعة بالنفخ الاول ثم تجتمع بالنفخ الثانى فيحصل الوجود بعد العدم كذلك الانسان العاشق يتفرق انياته ويتقطع تعيناته وقت حصوله العشق بالجذبة القوية الالهية ثم يظهر ظهورا آخر فيحصل البقاء بعد الفناء فاذا وصل الى هذه وصل الى هذه المرتبة يكون هو اسرافيل وقته كما جاء فى المثنوى

هين كه اسرافيل وقتند اوليا ... مرده را زايشان حياتست ونما

جان هريك مردة از كورتن ... برجهد زآواز شان اندر كفن

فالرقاد هو غفلة الروح فى جدث البدن ولا يبعثه فى الحقيقة غير فضل اللّه تعالى وكرمه ولا يفنيه عنه الا تجلى من جلاله والانبياء والاولياء عليهم السلام وسائط بين اللّه تعالى وبين ارباب الاستعداد فمن ليس له قابلية الحياة لا ينفعه الفنخ

همه فيلسوفان يونان وروم ... ندانند كردانكبين از زقوم

ز وحشى نيايدكه مردم شود ... بسعى اندر وتربيت كم شود

بكوشش نرويد كل از شاخ بيد ... نه زنكى بكر ما به كردد سفيد

نسأل اللّه المحسان كثير الاحسان

﴿ ٥٣