٥٥

{ ان اصحاب الجنة } الخ من جملة ما سيقال لهم يومئذ زيادة لحسرتهم وندامتهم فان الاخبار بحسن حال اعدائهم اثر بيان سوء حالهم مما يزيدهم مساءة على مساءة

{ اليوم } اى يوم القيامة مستقون { فى شغل }

قال فى المفردات الشغل بضم الغين وسكونها العارض الذى يذهل الانسان

وفى الارشاد والشغل هو الشان الذى يصدر المرء ويشغله عما سواه من شؤونه لكونه اهم عنده من الكل اما الايجابه كمال المسرة والبهجة او كمال المساءة والغم والمراد هنا هو الاول والتنوين للتفخيم اى فى شغل عظيم الشان

{ فاكهون } خبر آخر لان من الفكاهة بفتح الفاء وهى طيب العيش والنشاط بالتنعم

واما الفكاهة بالضم فالمزاج والشطارة اى حديث ذوى الانس ومنه قول على رضى اللّه عنه لا بأس بفكاهة يخرج بها الانسان من حد العبوس والمعنى متنعمون بنعيم مقيم فائزون بملك كبير . ويجوز ان يكون فاكهون هو الخبر وفى شغل متعلق به ظرف لغوله اى متلذذون فى شغل فشغلهم شغل التلذذ لا شغل فيه تعب كشغل اهل الدنيا . والتعبير عن حالهم هذه بالجملة الاسمية قبل تحققها تنزيل للمترقب المتوقع منزلة الواقع للايذان بغاية سرعة تحققها ووقوعها ولزيادة مساءة المخاطبين بذلك وهم الكفار ثم ان الشغل فسر على وجوه بحسب اقتضاء مقام البيان ذلك

منها افتضاض الابكار وفى الحديث ( ان الرجل ليعطى قوة مائة رجل فى الاكل والشرب والجماع ) فقال رجل من اهل الكتاب ان الذى يأكل ويشرب يكون له الحاجة فقال عليه السلام ( يفيض من جسد احدهم عرف مثل المسك الاذفر فيضمر بذلك بطنه ) وفى الحديث ( ان احدهم ليفتض فى الغداة الواحدة مائة عذراء ) قال عكرمة فتكون الشهوة فى اخراهن كالشهوة فى اولادهن وكلما افتضها رجعت على حالها عذراء ولا تجد وجع الافتضاض اصلا مكا فى الدنيا وجاء رجل فقال يا رسول اللّه أنفضى الى نسائنا فى الجنة كما نفضى اليهن فى الدنيا قال ( والذى نفسى بيده ان المؤمن ليفضى فى اليوم الواحد الى الف عذراء ) [ عبد اللّه بن وهب كفت كه در جنت عرفه ايست كه ويرا عاليه كفته مى شود دروى حوريست ويرا غنجه كفته مى شود هر كاه كه دوست خداى بوى آيد آيد بوى جبرائيل اذن دهد ويرا بس برخيزد براطرافش باوى جهار هزار كنيزك باشد كه جمع كنند دامنهاى وى وكيسوهاى ويرا بخور كنند از براى وى بمجمر هاى بى آتس . كفته امد در صحبت بهشتيان منى ومذى وفضولات نباشد جنانكه دردنيا بلى لذت صحبت آن باشدكه زير هر تار موى يك قطره عرق بيايدكه رنكش رنك عرق بود وبويس بوى مشك ]

وفى الفتوحات المكية ولذة الجماع اهل الدنيا اضعافا مضاعفة فيجد كل من الرجال والمرأة لذة لا يقدر قدرها لو وجداها فى الدنيا غشى عليهما من شدة حلاوتها لكن تلك اللذة انما تكون بخروج ريح اذ لا منى هناك كالدنيا كا صرحت به الاحاديث فيخرج من كل من الزوجين ريح كرائحة المسك وليس لاهل الجنة ادبار مطلقا لان الدبر انما خلق فى الدنيا مخرجا للغائط ولا غائط هناك ولولا ان ذكر الرجل او فرج المرأة يحتاج اليه فى جماعهم لما كان وجد فى الجنة فرج لعدم البول فيها ونعيم اهل الجنة مطلق والراحة فيها مطلقة الاراحة النوم فليس عندهم من نعيم راحته شئ لانهم لا ينامون ولا يعرف شئ الا بصده

ومنها سماع الاصوات الطيبة والنغمات اللذيذة [ جون بندة مؤمن دربهست آرزوى سماع ]

كند رب العزت اسرافيل را بفرستد تابر جانب راست وى بايستد وقرآن خواندن كيرد داود برجب بايستد زبور خواندن كيرد بندد سماع همى كند تاوقت وى خوش كردد وجان وى در شهود جانان مستغرق رب العزت در آن دم بردة جلال بردارد ديدار بنمايد بنده بجام شراب طهور بنوازد طه ويس خواندن كيرد جان بنده آنكه بحقيقت در سماع آيد ]

ثم انه ليس فى الجنة سماع المزامير والاوتار بل سماع القرآن وسماع اصوات الابكار المغنية والاوراق والاشجار ونحو ذلك كما سبق بعض ما يتعلق بهذا المقام فى اوائل سورة الروم واواخر الفرقان

قال بعض العلماء السماع محرك القلب مهيج لما هو الغالب عليه فان كان الغالب عليه الشهوة والهوى كان حراما والا فلا

قال بعض الكبار اذا كان الذكر بنغمة لذيذة فله فى النفس اثر كما للصورة الحسنة فى النظر ولكن السماع لا يتقيد بالنغمات المعروفة فى العرف اذ فى ذلك الجهل الصرف فان الكون كله سماع عند صاحب الاستماع فالمنتهى غنى عن تغنى اهل العرف فان محركه فى باطنه وسماعه لا يحتاج الى الامر العارض الخارج المقيد الزائد

ومنها التزاور : يعنى [ شغل ايشان دربهشت ريارت يكديكرست اين بزيارت آن ميرود وآن بزيارت اين مى آيد وقتى ييعمبران روند وقتى همه بهم جمع شوند بزيارت دركاه عزت وحضرت الهيت روند ] وفى الحديث

( ان اهل الجنة يزورون ربهم فى كل يوم جمعة فى رحال الكافور واقربهم منه مجلسا اسرعهم اليه يوم الجمعة وابكرهم غدوا )

قال بعض الكبار ان اهل النار يتزاورون لكن على حالة مخصوصة وهى ان لا يتزاور الا اهل كل طبقة مع اهل طبقته كالمحرور يزور المحرورين والمقرور يزور المقرورين فلا يزور المقرور محرورا وعكسه بخلاف اهل الجنة للاطلاق والسراح الذى لاهلها المشاكل للنعيم ضدما لاهل النار من الضيق والتقييد

ومنها ضيافتة اللّه تعالى [ خدايرا عز وجل دو ضيافت است مر بندكانرا يكى اندر ربض بهشت بيرون بهشت ويكى ايد بهشت ولكن آن ضيافت كه در بهشت است متكرر ميشود جنانكه رؤيت وما ظنك بشغل من سعد بضيافة اللّه والنظر الى وجهه وفى الحديث

( اذا نظروا الى اللّه نسوا نعيم الجنة )

ومنها شغلهم عما فيه اهل النار على الاطلاق وشغلهم عن اهاليهم فى النار لا يهمهم ولا يبالون بهم ولا يذكرونهم كيلا يدخل عليهم تنغيص ف نعيمهم : يعنى [ بهشتيانرا جندان ناز ونعيم بودكه ايشانرا برواى اهل دوزخ نبود نه خبرايشان برسند نه برواى ايشان دارندكه نام ايشان بريد ] وذلك لان اللّه تعالى ينسيهم يخرجهم من خاطرهم اذ لو خطر ذكرهم بالبال تنعص عيش الوقت [ وكفته اند شغل بهشتيان ده جيزاست ملكى كه درو عزل نه . انسى كه ما او وحشت نه ] والظاهر ان المراد بالشغل ما هم فيه من فنون الملاذ التى تلهيهم عما عداهم الكلية أى شغل كان

وفى الآية اشارة الى ان اهل النار لانعم لهم من الطعام والشراب والنكاح وغيرها لان النعيم من تجلى الصفات الجمالية وهم ليسوا من اهله لان حالهم القهر والجلال غير ان بعض الكبار قال اما اهل النار فينامون فى اوقات ببركة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وذلك هو القدر الذى ينالهم من النعيم فنسأل اللّه العافية انتهى وهذا كلام من طريق الكشف وليس ببعيد اذ قد ثبت فى تذكرة القرطبى ان بعض العصاة ينامون فى النار الى وقت خروجهم منها ويكون عذابهم نفس دخولهم فى النار فانه عار عظيم وذل كبير ألا يرى ان من حبس فى السجن كان هو عذابا له بالنسبة الى مرتبته وان لم يعذب بالضرب والقيد ونحوهما ثم انا نقول والعلم عند اللّه تعالى

[ ودر بحر الحقائق كويد مراد از اصحاب جنت طالبان بهشت اندكه مقصد ايشان نعيم جنات بوح حق سبحانه وتعالى ايشانرا بتنعم مشغول كرداند وآن حال اكرجه نسبت بادوزخيان ازجلائل احوال است نسبت باطالبان حق بغايت فرو مى نمايد واينجا سر ( اكثر اهل الجنة البله ) بى توان برد ]

وعن بعض ارباب النظر انه كان واقفا على باب الجامع يوم الجمعة والخلق قد فرغوا من الصلاة وهم يخرجون من الجامع قال هؤلاء حشو الجنة وللمجالسة اقوام آخرون

وقد قرئ عند الشبلى رحمه اللّه قوله تعالى

{ ان اصحاب الجنة } الخ فشهق شهقة وغاب فلما افاق قال مساكين لو علموا انهم عما شغلوا لهلكوا : يعنى [ بيجاركان اكرد انندكه از كه مشغول شده اند فى الحال درورطة هلاك مى افتند

ودر كشف الاسرار از شيخ الاسلام الانصارى نقل ميكند كه مشغول نعمت بهشت ازان عامة مؤمنانست اما مقربان حضرت از مطالعة شهود وملاحظة نور وجود يك لحظه بانعيم بهشت نبردازند ] قال على رضى اللّه عنه لو حجبت عنه ساعة لمت

روزيكه مرا وصل تودر جنك آيد ... از حال بهشتيان مرا ننك آيد

وربى تو بصحراى بهشتم خوانند ... صحراى بهشت بر دلم تنك آيد

وفى التأويلات النجمية ان لله تعالى عبدا استخصهم للتخلق باخلاقه فى سر قوله ( كنت سمعه وبصره فى بسمع وبى يبصر ) فلا يشغلهم شأن اشتغالهم بابدانهم مع اهلهم عن شأن شهود مولاهم فى الجنة كما انهم اليوم مستديمون لمعرفته بأى حال من حالاتهم ولا يقدح اشتغالهم باستيفاء حظوظهم من معارفهم

فعلى العاقل ان يكون فى شغل الطاعات والعبادات لكن لا يحتجب به عن المكاشفات والمعاينات فيكون له شغلان شغل الظاهر وهو من ظاهر الحنة وشغل الباطن وهو من باطنها فمن طلبه تعالى لم يضره ان يطلب منه لان عدم الطلب مكابرة له فى ربوبيته ومن طلب منه فقط لم ينل لقاءه

قال يحيى بن معاذ رضى اللّه عنه رأيت رب العزة فى منامى فقال لى يا معاذ كل الناس يطلبون منى الا ابا يزيد فانه يطلبنى

واعلم ان كل مطلوب يوجد فى الآخرة فهو ثمرة بذر طلبه فى الدنيا سواء تعلق بالجنة او بالحق كما قال عليه السلام ( يموت المرء على ما عاش فيه ويحشر على ما مات عليه )

﴿ ٥٥