٧٦

{ وبارك فيها } وخصوصا كما فى قوله

{ ونجيناه ولوطا الى الارض التى باركنا فيها } الآية ونحوها

واما النار فلم يخبر انه جعل فيها بركة بل المشهور انها مذهبة للبركات فاين المبارك فى نفسه من المزيل لها

والحادى عشر ان اللّه تعالى جعل الارض محل بيوته التى يذكر فيها اسمه ويسبح له فيها بالغدو والآصال عموما وبيته الحرام الذى جعله قياما للناس مباركا وهدى للعالمين خصوصا فلو لم يكن فى الارض الا بيته الحرام لكفاها ذلك شرفا وفخرا على النار

والثانى عشر ان اللّه تعالى اودع فى الارض من المعادن والانهار والعيون والثمرات والحبوب والاقوات واصناف الحيوانات وامتعتها والجبال والرياض والمراكب البهية والصور البهيجة ما لم يودع فى النار شيأ من ذلك فأى روضة وجدت فى النار او جنة او معدن او صورة او عين فوّارة او نهر او ثمرة لذيذة

والثالث عشر ان غاية النار انها وضعت خادمة فى الارض فالنار انما محلها محل الخادم لهذه الاشياء فهى تابعة لها خادمة فقط اذا استغنت عنها طردتها وابعدتها عن قربها واذا احتاجت اليها استدعتها استدعاء المخدوم لخادمه

والرابع عشر ان اللعين لقصور نظره وضعف بصره رأى صورة الطين ترابا ممتزجا بماء فاحتقره ولم يعلم انه مركب من اصلين الماء الذى جعل اللّه منه كل شىء حى والتراب الذى جعله خزانة المنافع والنعم هذا ولم يتجاوز من الطين الى المنافع وانواع الامتعة فلو تجاوز نظره صورة الطين الى مادته ونهايته لرأى انه خير من النار وافضل ثم لو سلم بطريق الفرض الباطل ان النار خير من الطين لم يلزم من ذلك ان يكون المخلوق منها خيرا من المخلوق من الطين فان القادر على كل شىء يخلق من المادة المفضولة من هو خير من المادة الفاضلة فان الاعتبار بكمال النهاية لا بنقصان المادة فاللعين لم يتجاوز نظره محل المادة ولم يعبر منها الى كمال الصورة ونهاية الخلقة

ودركشف الاسرار فرموده كه آتش سبب فرقتست وخاك وسيله وصلت واز آتش كسستن آيد واز خاك بيوستن آدم كه از خاك بود بييوست تاخلقه

{ ثم اجتباه ربه } يافت ابليس كه از آتش بودبكسست تافرمان

{ فاهبط منها } مردود كشت روزى شوريده باسلطان العارفين ابو يزيد كفت جه بودى اكر اين خاك بىك نبودى ابو يزيد بانك بروزدكه اكر اين خاك نبودى آتش عشق افروخته نشدى وسوز سينها وآب ديدها ظاهر نكشتىكه اكر خاك نبودى بوى مهرازل كه وآشناى قرب لم يزل كه بودى ]

اى خاك جه خوش طينت قابل دارى ... كلهاى لطيفست كه در كل دارى

در مخزن كنت كنز هركنج كه بودى ... تسليم توكردندكه در دل دارى

ثم فى الآية اشارة الى ان اهل الدعوى والانكار لا يدركون فضائل الانبياء والاولياء الى ابد الآباد ولا يرون انوار الجمال والجلال عليهم فلا يذوقون حلاوة برد الوصال بل يخاطبون من جانب رب العزة بالطرد والابعاد الى يوم المعاد

مدعى خواست كه آيد بتماشا كه راز ... دست غيب آمد وبرسينه نامحرم زد

﴿ ٧٦