|
٤٠ { من } هركه { عمل } فى الدنيا { سيئة } كردارى بد { فلا يجزى } فى الآخرة { الا مثلها } عدلا من اللّه سبحانه فخلود الكافر فى النار مثل لكفره ولو ساعة لأبدية اعتقاده واما المؤمن الفاسق فعقابه منقطع اذ ليس على عزم ان يبقى مصرا على المعصية وفى الآية دليل على أن الجنايات سوآء كانت فى النفوس او الاعضاء او الاموال تغرم بامثالها والزآئد على الامثال غير مشروع { ومن عمل صالحا } وهو ما طلب به رضى اللّه تعالى اى عمل كان من الاعمال المشروعة { من ذكر او انثى } ذكرهما ترغيبا لهما فى الصالحات { وهو } اى والحال أنه { مؤمن } باللّه واليوم الآخر جعل العمل عمدة والايمان حالا للايذان بانه لا عبرة بالعمل بدون الايمان اذ الاحوال مشروطة على ما تقرر فى علم الاصول { فاؤلئك } الذين عملوا ذلك { يدخلون الجنة يرزقون فيها } روزى داده شو نداز فوا كه با كيزه و مطاعم لذيذه { بغير حساب } اى بغير تقدير وموازنة بالعمل بل اضعافا مضاعفة فضلا من اللّه ورحمة وفى التأويلات النجمية بغير حساب اى مما لم يكن فى حساب العبد ان يرزق مثله وعن ابى هريرة رضى اللّه عنه أنه قال اخبرنى رسول اللّه عليه السلام أن اهل الجنة اذا دخلوها نزلوا فيها بفضل اعمالهم اى باعمالهم الفاضلة ثم يؤذن لهم فى مقدار يوم الجمعة من ايام الدنيا فيبرزون ويبرز لهم عرشه ويتبدى لهم فى روضة من رياض الجنة فتوضع لهم منابر من نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضة ويجلس ادناهم وما هو دنى على كثبان المسك والكافور ما يرون أن اصحاب الكراسى بافضل منهم مجلسا قال ابو هريرة رضى اللّه عنه قلت يا رسول اللّه وهل يرى ربنا قال ( نعم هل تتمارون فى رؤية الشمس والقمر ليلة البدر ) قلنا لا قال ( كذلك لا تتمارون فى رؤية ربكم تبارك وتعالى ) ولا يبقى فى ذلك المجلس رجل الا حاضره اللّه محاضرة حتى يقول للرجل منهم يا فلان ابن فلان أتذكر يوم قلت كذا وكذا فيذكره بعض عثراته فى الدنيا فيقول او لم تغفر لى فيقول بلى فبسعة مغفرتى بلغت منزلتك هذه فبينما هم على ذلك اذ غشيهم سحابة فامطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه قط ويقول ربنا قوموا الى ما اعددت لكم من الكرامة فخذوا ما شتهيتم فنأتى سوقا قد حفت بالملائكة لم تنظر العيون الى مثلها ولم تسمع الاذان ولم يخطر على القلوب فيحمل لنا ما اشتهينا ليس يباع فيها ولا يشترى وفى ذلك السوق يلقى اهل الجنة بعضهم بعضا قال فيقبل الرجل ذو المنة المرتفعة فيلقى من هو دونه وما فيهم دنى فيروعه ما عليه من اللباس فما ينقضى آخر حديثه حتى يتخيل عليه ما هو احسن منه وذلك أنه لا ينبغى لأحد ان يحزن فيها ثم ننصرف الى منازلنا فيتلقانا ازواجنا فيقلن مرحبا واهلا لقد جئت وان ربك من الجمال ما هو افضل مما فارقتنا عليه فيقول انا جالسنا اليوم ربنا الجبار ويحق لنا ان ننقلب بمثل ما انقلبنا |
﴿ ٤٠ ﴾