٤٤

{ فستذكرون } اى فسيذكر بعضكم بعضا عند معاينة العذاب

{ ما اقول لكم } من النصائح ولكن لا ينفعكم الذكر حينئذ

{ وافوض امرى الى اللّه } ارده اليه ليعصمنى من كل سوء قاله لما أنهم كانوا توعدوه بالقتل قال فى القاموس فوض اليه الامر رده اليه انتهى وحقيقة التفويض تعطيل الارادة فى تدبير اللّه تعالى كما فى عين المعانى وكمال التفويض ان لا يرى لنفسه ولا للخلق جميعا قدرة على النفع والضر كما فى عرآئس البقلى

قال بعضهم التفويض قبل نزول القضاء والتسليم بعد نزوله

{ ان اللّه بصير بالعباد } يعلم المحق من المبطل فيحرس من يلوذ به من المكاره ويتوكل عليه وفى كشف الاسرار معنى تفويض كار باخداوندكار كذاشتن است درسه جيز دردين ودر قسم ودر حساب خلق اما تفويض دردين آنست كه بتكلف خود درهرجه اللّه ساخته نياميزى وجنانكه ساخته وى ميكردد با آن ميسازى وتفويض درقسم آنست كه بهانه دعا باحكم اومعارضه نكنى وبا ستقاصى طلب تعيين خودرا متهم نكنى وتفويض درحساب آنست كه اكر ايشانرا بدى بينى آنرا شقاوت نشمرى وبترسى واكر برنيكى بينى آنرا سعادت نشمرى واميد دارى وبر ظاهر هركس فرو آيى وبصدق ايشانرا مطالبت نكنى ويقرب من هذا حديث ابى هريرة رضى اللّه عنه قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول ( ان رجلين كانا فى بنى اسرائيل متحابين احدهما مجتهد فى العبادة والآخر كان يقول مذنب فجعل المجتهد يقول أقصر أقصر عن ما انت فيه قال فيقول خلنى وربى فانما على ذنب استعظمه فقال أقصر فقال خلنى وربى أبعثت على رقيبا فقال واللّه لا يغفر اللّه لك ابدا ولا يدخلك الجنة ابدا قال فبعث اللّه اليهما ملكا فقبض ارواحهما فاجتمعا عنده فقال للمذنب ادخل الجنة برحمتى وقال للآخر أتستطيع ان تحظر على عبدى رحمتى فقال لا يا رب قال اذهبوا به الى النار ) قال ابو هريرة والذى نفسى بيده لتكلم بكلمة اوبقت بدنياه وآخرته ودلت الآية على أن اللّه تعالى مطلع على العباد واحوالهم فلا بد من تصحيح الحال ومراقبة الاحوال روى أن ابن مسعود رضى اللّه عنه خرج مع بعض الاصحاب رضى اللّه عنهم الى الصحرآء فطبخوا الطعام فلما تهيأوا للاكل رأوا هنالك راعيا يرعى اغناما فدعوه الى الطعام فقال الراعى كلو انتم فانى صائم فقالوا له بطريق التجربة كيف تصوم فى مثل هذا اليوم الشديد الحرارة فقال لهم ان نار جهنم اشد حرا منه فاعجبهم كلامه فقالوا له بع لنا غنما من هذه الاغنام نعطك ثمنه مع حصة من لحمه فقال لهم هذه الاغنام ليست لى وانما هى لسيدى ومالكى فكيف ابيع لكم مال الغير فقالوا له قل لسيدك انه اكله الذئب او ضاع فقال الراعى اين اللّه فاعجبهم كلامه زيادة الاعجاب ثم لما عادوا الى المدينة اشتراه ابن مسعود من مالكه مع الاغنام فاعتقه ووهب الاغنام له فكان ابن مسعود يقول له فى بعض الاحيان بطريق الملاطفة اين اللّه وروى أن نبيا من الانبياء كان يتعبد فى جبل وكان فى قربه عين جارية فجاز بها فارس وشرب منها ونسى عندها صرة فيها الف دينار فجاء آخر فاخذ الصرة ثم جاء رجل فقير على ظهره حزمة حطب فشرب واستلقى ليستريح فرجع الفارس لطلب الصرة فلم يرها فأخذ الفقير فطلبها منه فلم يجدها عنده فعذبه حتى قتله فقال ذلك النبى الهى ما هذا اخذ الصرة بل اخذها ظالم آخر وسلطت هذا الظالم عليه حتى قتله فاوحى اللّه تعالى اليه ان اشتغل بعبادتك فليس معرفة مثل هذا من شأنك ان هذا الفقير قد قتل ابا الفارس فمكنته من القصاص وان ابا الفارس كان اخذ ألف دينار من مال آخذ الصرة فرددته اليه من تركته ذكره الغزالى رحمه اللّه ( قال الحافظ )

دركاه خانه كه ره عقل وفضل نيست ... فهم ضعيف وراى فضولىجرا كنند

﴿ ٤٤