|
٥٢ { يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم } بدل من اليوم الاول والمعذرة بمعنى العذر وقد سبق معناه فى الاول السورة اى لا ينفعهم عذرهم عن كفرهم لو اعتذروا فى بعض الاوقات لأن معذرتهم باطلة فيقال لهم اخسأوا ولا تكلمون ويجوز أن يكون عدم نفع المعذرة لأنه لا يؤذن لهم فيعتذرون فيكون من نفى المقيد والقيد لا معذرة ولا نفع يومئذٍ وفيه اشارة الى ان المؤثر هو سوابق العنايات لا الاوقات { ولهم اللعنة } اى البعد عن الرحمة { ولهم سوء الدار } اى جهنم بخلاف المؤمنون العارفين فانها تنفعهم لتنصلهم يعنى از كناه بيرازى نمودن لكونه فى وقته ولهم من اللّه الرحمة ولهم حسن الدار وانما قال سوء الدار فان جهنم حرها شديد وقعرها بعيد وحليها حديد وشرابها صديد وكلامها هل من مزيد واسوأ الظالمين المشركون كما قال تعالى حكاية عن لقمان { ان الشرك لظلم عظيم } واسوأ المشركين المنافقون كما قال تعالى { ان المنافقين فى الدرك الاسفل من النار } لاستهزآئهم بالمؤمنين فليحذر العاقل عن الظلم سوآء كان لنفسه بالاشراك والمعصية او لغيره بكسر العرض واخذ المال ونحوهما وليتذكر الانسان يوما يقول فيه الظالمون ربنا اخرجنا منها نعمل صالحا غير الذى كنا نعمل فيجيبهم اللّه تعالى او لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير وروى أن اهل النار يبكون بكاء شديدا حتى الدم فيقول مالك ما احسن هذا البكاء لو كان فى الدنيا ( قال الشيخ سعدى ) كنونت كه جشمست اشكى بيار ... زبان دردهانست عذرى بيار كنون بايدت عذر تقصير كفت ... نه جون نفس ناطق ز كفتن بخفت كنون بايد اى خفته بيدار بود ... جومرك اندرآيدزخوابت جه سود كنون وقت تخمست اكر بدروى ... كراميد دارى كه خر من برى فعلم انه لا تنفع المعذرة والبكاء فى الآخرة فليتدارك العاقل تقصيره فى الدنيا بالندامة والصلاح والتقوى ليستريح فى الآخرة ويصل الى الدرجات العلى مع الانبياء والصديقين والشهدآء والصلحاء فمن اراد اللحوق بزمرتهم فليكن على حالهم وسيرتهم فان اللّه ينصرهم فى دنياهم وآخرتهم فان طاعة اللّه وطاعة الرسول توصل العبد الى المرام والى حيز القبول ( روى ) أن بعض الصحابة رضى اللّه عنهم قال للنبى عليه السلام كيف نراك بالجنة وانت فى الدرجات العلى فانزل اللّه تعالى { ومن يطع اللّه والرسول فاولئك مع الذين انعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين وحسن اولئك رفيقا } فلا بد من الاطاعة وعلى تقدير المخالفة فباب التوبة مفتوح عن كعب الاحبار أن رجلا من بنى اسرآئيل اراد الاغتسال من فاحشة فى نهر فناداه النهر اما تستحيى من اللّه تعالى فتاب الرجل ثم عبد اللّه تعالى مع اثنى عشر رجلا فبعد زمان ارادوا العبور عن النهر المذكور فتخلف صاحب الاغتسال استحياء فقال النهر ان احدكم اذا غضب على ولده فتاب هو قبل توبته فاعبدوا اللّه على شاطىء فأقاموا هناك زمانا فمات صاحب الاغتسال فناداهم النهر ان ادفنوه على شاطىء فدفنوه واصبحوا وقد انبت اللّه على قبره اثنى عشر سروا على عدد العابدين وكان ذلك اول سرو أنبت اللّه فى الارض وكل من مات دفنوه هناك وكان بنوا اسرآئيل يزورون قبورهم |
﴿ ٥٢ ﴾