٢١

{ أم لهم شركاء } ام منقطعة مقدرة ببل والهمزة قيل للاضطراب عن قوله شرع لكم من الدين والهمزة للتقرير والتحقيق وشركاؤهم شياطينهم من الانس والجن والضمير للمشركين من قريش والاضافة على حقيقتها والمعنى بل لهم شركاء من الشياطين اى نظرآء يشاركونهم فى الكفر والعصيان ويعاونونهم عليه بالتزيين والاغرآء

{ شرعوا لهم } بالتسويل وبالفارسية نهاده اند براى ايشان يعنى بيار استه انددردل ايشان

{ من الدين } الفاسد

{ ما لم يأذن به اللّه } كالشرك وانكار البعث والعمل للدنيا وسائر مخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة لأنهم لا يعلمون غيرها وتعالى اللّه عن الاذن فى مثل هذا والامر به والدين للمشاكلة لأنه ذكر فى مقابلة دين اللّه او للتهكم

وقيل شركاؤهم اوثانهم فالهمزة للانكار فان الجماد الذى لا يعقل شيأ كيف يصح ان يشرع دينا والحال أن اللّه تعالى لم يشرع لهم ذلك الدين الباطل واضافتها اليهم لأنهم الذين جعلوها شركاء لله واسناد الشرع اليها مع كونها بمعزل عن الفاعلية اسناد مجازى من قبيل اسناد الفعل الى السبب لأنها سبب ضلالتهم وافتنانهم كقوله تعالى

{ انهن اضللن كثيرا من الناس } { ولولا كلمة الفصل } اى القضاء السابق بتأخير العذاب او العدة بان الفصل يكون يوم القيامة والفصل القضاء بين الحق والباطل كما فى القاموس ويوم الفصل اليوم الذى فيه يبين الحق من الباطل ويفصل بين الناس بالحكم كما فى المفردات

{ لقضى بينهم } حكم كرده شده بودى ميان كافران ومؤمنان ياميان مشركان وشركاء وهريك جزا بسزا يافته بودندى اما وعده فصل ميان ايشان درقيامتست

{ وان الظالمين لهم عذاب اليم } فى الآخرة اى نوع من العذاب متفاقم المه وبالفارسية عذابى درونان دآئم وبى انقطاع بود

واقام المظهر مقام المضمر تسجيلا عليهم بالظلم ودلالة على ان العذاب الاليم الذى لا يكتنه كنهه انما يلحقهم بسبب ظلمهم وانهما كهم فيه وفى الآية اشارات منها ان كفار النفوس شرعوا عند استيلائهم على الدين بالهوى للارواح والقلوب ما لم يرض به اللّه من مخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة كاهل الحرب شرعوا لاسارى المسلمين عند استيلائهم عليهم ما ليس فى دينهم من اكل لحم الخنزير وشرب الخمر وعقد الزنار ونحوها فلا بد من التوجه الى اللّه ليندفع الشر وينعكس الامر ( روى ) ان سالم بن عوف رضى اللّه عنه اسره العدو فشكاه ابوه الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال عليه السلام ( اتق اللّه واكثر قول لا حول ولا قوة الا باللّه ) ففعل فجاء ابنه ومعه مائة من الابل ( قال الحافظ )

سروش عالم غيبم بشارتى خوش داد ... كه كس هميشه بكيتى دزم نخواهد ماند

ومنها أن اللّه تعالى لم يقض بين الخلق بالتكاليف والمجاهدات قبل البلوغ لضعف البشرية وثقل حمل الشريعة واخر بحكمته تكاليف الشرع تربية للقالب ليحصل القوة لقمع الطبع ( قال الصائب )

تاجه آيدروشن است ازدست اين يك قطعه خاك ... جرخ نتوانست كردن زه كمان عشق را

ومنها أن من ظلم نفسه بمتابعة الهوى فله عذاب اليم بعد البلوغ من الفطام عن المألوفات الطبيعية بالاحكام الشرعية وهذا العذاب للنفس والطبيعة رحمة عظيمة للقلب والروح ولذا من قال هذه الطاعات جعلها اللّه عذابا علينا من غير تأويل كفر فان اول مراده بالتعب لا يكفر ولو قال لو لم يفرض اللّه لكان خيرا لنا بلا تأويل كفر لأن الخير فيما اختاره اللّه الا ان يؤول ويريد بالخير الاهون والاسهل وفى القصيدة البردية

وراعها وهى فى الاعمال سائمة ... وان هى استحلت المرعى فلا تسم

اى راع النفس فى اشتغالها بالاعمال عما هو مفسد ومنقص للكمال من الرياء والعجب والغفلة والضلال وان عدت النفس بعض التطوعات حلوا واعتادت به والفت فاجتهد فى ان تقطع نفسك عنها واشتغل بما هو أشق عليها لأن اعتبار العبادة انما هو بامتيازها عن العادة وانما ترتفع الكلفة مطلقا عن العارفين

كم حسنت لذة للمرء قاتلة ... من حيث لم يدر ان السم فى الدسم

يعنى كثيرا من المرات زينت النفس لذة للمرء من اللذات قاتلة للمرء كالدسم والمرء لا يدرى أن السم فى الدسم لا سيما اذا كان المرء من اهل المحبة والوداد فهلاكه فى لذة الطعم وطيب الرقاد ومن اللّه التوفيق لاصلاح النفس وتزكيتها

﴿ ٢١