|
٢٥ { وهو الذى يقبل التوبة عن عباده } بالتجاوز عما تابوا عنه لأنه ان لم يقبل كان اغرآء بالمعاصى عدى القبول بعن لتضمنه معنى التجاوز قال ابن عباس رضى اللّه عنهما هى عامة للمؤمن والكافر والولى والعدو ومن تاب منهم قبل اللّه توبته والتوبة هى الرجوع عن المعاصى بالندم عليها والعزم ان لا يعاودها ابدا وقال السرى البوشنجى هو ان لا تجد حلاوة الذنب فى القلب عند ذكره ( وروى ) جابر رضى اللّه عنه ان اعرابيا دخل مسجد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وقال اللهم انى استغفرك واتوب اليك وكبر فلما فرغ من صلاته قال له على رضى اللّه عنه يا هذا ان سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين وتوبتك هذه تحتاج الى التوبة فقال يا امير المؤمنين وما التوبة قال التوبة اسم يقع على ستة معان على الماضى من الذنوب بالندامة وتضييع الفرآئض بالاعادة ورد المظالم واذابة النفس فى الطاعة كما ربيتها فى المعصية واذاقتها مرارة الطاعة كما اذقتها حلاوة المعصية والبكاء بدل كل ضحك ضحكته وفى الاثر ( لله تعالى افرح بتوبة العبد من المضل الواجد ومن العقيم الوالد ومن الظمئان الوارد فمن تاب الى اللّه توبة نصوحا أنسى اللّه حافظيه وبقاع الارض خطاياه ) ( روى ) عبد العزيز بن اسمعيل قال يقول اللّه تعالى ( ويح ابن آدم يذنب الذنب ثم يستغفر فاغفر له لا هو يترك ذنوبه ولا هو ييأس من رحمتى اشهدكم انى قد غفرت له ) وفى التأويلات النجمية اذا اراد اللّه تعالى ان يتوب على عبد من عباده ليرجع من اسفل سافلين البعد الى اعلى عليين القرب يخلصه من رق عبودية ما سواه بتصرف جذبات العناية ثم يوفقه للرجوع بالتقرب اليه ذراعا بالقبول ولو لم يكن القبول سابقا على التوبة لما تاب كما قال بعضهم لبعض المشايخ ان اتب الى اللّه هل يقبل قال ان يقبل اللّه تتوب فى الخبر ( أن بعض مواضع الجنة تبقى خالية فيخلق اللّه تعالى خلقا جديدا فيملأها بهم ) اكر روا باشد ازروى كرم كه خلقى آفريند عبادت نابرده ورنج نابرده بيرون نكند وازثواب وعطاى خود محروم نكرداند فكيف بالتائبين منهم والمستغفرين { ويعفو عن السيئات } صغيرها وكبيرها غير الشك لمن يشاء بمحض رحمته وشفاعة شافع وان لم يتوبوا وهو مذهب اهل السنة وفى التأويلات النجمية ويعفو عن كثير من الذنوب التى لا يطلع العبد عليها ليتوب عنها وايضا ويعفو عن كثير من الذنوب قبل التوبة ليصير العبد به قابلا للتوبة والا لما تاب { ويعلم ما تفعلون } كائنا ما كان من خير وشر فيجازى التائب ويتجاوز عن غير التائب حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح وفى التأويلات النجمية ويعلم ما تفعلون من السيئات والحسنات مما لا تعلمون انها من السيئات والحسنات فبتلك الحسنات يعفو عن السيئات وعن عرائس البقلى يقبل توبتهم حين خرجوا من النفس والكون وصاروا اهلا له مقدسين بقدسه ويعفو عن سيئاتهم ما يخطر بقلوبهم من غير ذكره ويعلم ما تفعلون من التضرع بين يديه فى الخلوات وفى صحف ابراهيم عليه السلام على العاقل ان يكون له ساعات ساعة يناجى فيها ربه ويفكر فى صنع اللّه وساعة يحاسب نفسه فيما قدم واخر وساعة يخلو فيها بحاجته من الحلال فى المطعم والمشرب وغيرهما وروى ان رجلا قال للدينورى رحمه اللّه ما اصنع فكلما وقفت على باب المولى صرفنى البلوى فقال كن كالصبى مع امه فكلما ضربته يجزع بين يديها ويتضرع فلا يزال كذلك حتى تضمه اليها وفى الخبر ( ان بعض المذنبين يرفع يده الى جناب الحق فلا ينظر اليه ) اى بعين الرحمة ( ثم يدعو ثانياً فيعرض عنه ثم يدعو ويتضرع ثالثاً فيقول يا ملائكتى قد استحييت من عبدى وليس له رب غيرى فقد غفرت له ) واستحيت اى حصلت مرامه فانى استحيى من تضرع العباد كرم بين ولطف خداوندكار ... كنه بنده كردست واو شرمسار ومعنى استحيائه تعالى تركه تخييب العبد فى رجائه |
﴿ ٢٥ ﴾