|
٢٦ { ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات } الفاعل ضمير اسم اللّه والموصول مفعول به على اضمار المضاف اى ويستجيب اللّه دعاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات اى المؤمنين الصالحين اذا دعوه ويثيبهم على طاعاتهم يعنى يعطيهم الثواب فى الآخرة والاثابة معنى مجازى للاجابة لأن الطاعة لما شبهت بدعاء ما يترتب عليها من الثواب كانت الاثابة عليها بمنزلة اجابة الدعاء فعبر بها عنها ومنه قوله عليه السلام ( افضل الدعاء الحمد لله ) يعنى اطلق الدعاء على الحمد لله لشبهه به فى طلب ما يترتب عليه ويجوز ان يكون التقدير ويستجيب اللّه لهم فحذف اللام كما فى قوله واذا كالوهم اى كالوا لهم قال سعدى المفتى الاظهر حمل الكلام على اضمار المضاف فانه كالمنقاس بخلاف حذف الجار { ويزيدهم من فضله } على ما سألوا منه تفضلا وكرما ويجوز ان يكون الموصول فاعل الاستجابة والاستجابة فعلهم لا فعل اللّه تعالى واستجاب بمعنى اجاب او على ان يكون السين للطلب على اصلها فعلى هذا الوجه يكون ويزيدهم من فضله معطوفا على مقدر والمعنى ويستجيبون لله بالطاعة ويزيدهم على ما استحقوه من الثواب تفضلا ويؤيد هذا الوجه ما روى عن ابراهيم بن ادهم قدس سره انه قيل ما لنا ندعو فلا نجاب قال لأنه دعاكم فلم تجيبوه ثم قرأ { واللّه يدعو الى دار السلام } { ويستجيب الذين آمنوا } فاشار بقرآءته واللّه يدعو الى دار السلام الى ان اللّه تعالى دعا عباده وبقرآءته ويستجيب الذين آمنوا الى انه لم يجيب الى دعائه الا البعض قال فى بحر العلوم هذا الجواب مع سؤاله ليس بمرضى عند اهل التحقيق من علماء الاخبار بل الحق الصريح ان اللّه يجيب دعاء كل عبد مؤمن بدليل قول النبى عليه السلام ( ان العبد لا يخطئه من الدعاء احد ثلاث اما ذنب يغفر واما خير يدخل واما خير يعمل ) رواه انس رضى اللّه عنه وقوله عليه السلام ( ما من مسلم ينصب وجهه لله فى مسألة الا اعطاه اياها اما ان يعجلها له واما ان يدخرها له ) وقوله عليه السلام ( ان المؤمن ليؤجر فى كل شىء حتى فى الكظ عند الموت ) وقوله عليه السلام ( ان اللّه يدعو بعبده يوم القيامة فيقول انى قلت ادعونى استجب لكم فهل دعوتنى فيقول نعم فيقول ارأيت يوم نزل امر كذا وكذا مما كرهت فدعوتنى فجعلت لك فى الدنيا فيقول نعم ويقول دعوتنى يوم نزل بك كذا فلم تر فرجا فقد ادخرته لك فى الجنة حتى يقول العبد ليته لم يستجب لى فى الدنيا دعوة ) رواه جابر رضى اللّه عنه وبدليل قوله عليه السلام ( من اعطى الدعاء لم يحرم من الاجابة ) وقال على رضى اللّه عنه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( اذا احب اللّه عبدا صب عليه البلاء صبا وثجه عليه ثجا فاذا دعا العبد ربه قال جبريل اى رب اقض حاجته فيقول تعالى دعه فانى احب ان اسمع صوته فاذا دعا يقول تعالى لبيك عبدى وعزتى لا تسألنى شيأ الا اعطيك ولا تدعونى بشىء الا استجيب فاما ان اعمل لك واما ان ادخر لك افضل منه ) والاحاديث فى هذا الباب كثيرة وان اللّه يجيب الدعوات كلها من عبده المؤمن ولا يخيبه فى شى من دعواته وكيف يخيب ولا يجيب من اذا لم يسأله عبده يغضب عليه قال ابو هريرة رضى اللّه عنه قال النبى عليه السلام ( ان اللّه يغضب على من لم يسأله ولا يفعل ذلك احد غيره ) انتهى ما فى بحر العلوم يقول الفقير هذا كله مسلم مقبول فانه يدل على أن دعاء المؤمن المطيع لربه مستجاب على كل حال ولكن لا يلزم منه ان يستجاب لكل مؤمن فان بعضا من الذنوب يمنع الاستجابة ويرد الدعوة كما اذا كان الملبوس والمشروب حراما والقلب لاهيا غافلا وعلى الداعى مظالم وحقوق للعباد ونحو ذلك ويدل على ما ذكرنا ما قال عليه السلام لسعد بن ابى وقاص رضى اللّه عنه حين قال له يا رسول اللّه ادع اللّه ان يستجيب دعائى ( يا سعد اجتنب الحرام فان كل بطن دخل فيه لقمة من حرام لا تستجاب دعوته اربعين يوما ) وايضا ما قال عليه السلام ( الرجل يطيل السفر ) اى فى طريق الحق ( اشعث اغبر يمد يده الى السماء قائلا يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذى بالحرام فانى يستجاب لذلك الرجل دعاؤه ) وايضا ما قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( وانت يا عم لو اطعته اطاعك اطاعتى ) حين قال له ابو طالب ما اطوعك ربك يا محمد وغير ذلك ثم ان الزيادة فى الآية مفسرة بالشفاعة لمن وجبت له النار وبالرؤية فان الجنان ونعيمها مخلوقة تقع فى مقابلة مخلوق مثلها وهو عمل العبد والرؤية مما يتعلق بالقديم ولا تقع الا فى مقابلة القديم وهو الفضل الربانى ( وفى كشف الاسرار ) بنده كه بديدار اللّه رسد بفضل اللّه ميرسد نه ازطاعت خود وفى الخبر الصحيح ( اذا دخل اهل الجنة الجنة نودوا يا اهل الجنة ان لكم عند اللّه موعدا يريد ان ينجزكموه فيكشف الحجاب فينظرون اليه ) ابو بكر الشبلى قدس سره وقتى درغلبات وجد وخروش كفت اىبارخدا فردا همه را اناببنا انكيز تاجز من تراكس نبيند بازوقتى ديكر كفت باخدا باشبلى رانا بينا انكيزكه دريغ بودكه جون منى ترابيند وآن سخن اول غيرت بود بر جمال ازديده اغيار وآن سخن ديكر غيرت بود برجمال ازديده خودو در راه جوانمردان اين قدم ازان قدم تما مترست وعزيز تر از رشك تو بركنم دل وديده خويش ... تا اين تونه بيند ونه آن رابيش وجون حق تعالى ديدار خود را دوستانرا كرامت كند بتقاضاى جمال خود كندنه بتقاضاى بنده كه بشر محض راهر كز زهره آن نبودكه با اين تقاضا بيدا آيد { والكافرون لهم عذاب شديد } بدل ما للمؤمنين من الثواب والفضل المزيد ( قال الكاشفى ) مرايشا براست عذابى سخت كه ذل حجاب ودوام عقابست وهيج عقاب بدتر از مذلت حجاب نيست زهيج رنج نو مطلق دلم نتابد روى ... جزآنكه بند كنى درحجاب حرمانش وفى التأويلات النجمية لما ذكر انه تعالى يقبل توبة التائبين ومن لم يتب يغفر زلتهم والمطيعون يدخلهم الجنة فلعله يخطر ببال احدهم ان هذه النار لمن هى قال اللّه تعالى والكافرون لهم عذاب شديد فدليل الخطاب ان المؤمنين لهم عذاب ولكن ليس بشديد ثم ان العبد لو لم يتب خوفا من النار ولا طمعا فى الجنة لكان من حقه ان يتوب ليقبل الحق سبحانه توبته ثم ان العامى ابدا منكسر القلب فاذا علم ان اللّه يقبل الطاعة من المطيعين يتمنى ان له طاعة ميسرة ليقبلها اللّه فيقول الحق عبدى ان لم يكن لك طاعة تصلح للقبول فلك توبة ان اتيت بها تصلح لقبولها |
﴿ ٢٦ ﴾