|
٦ { ويدخلهم الجنة عرفها لهم } الجملة مستأنفة اى عرفها لهم فى الدنيا بذكر اوصافها بحيث اشتاقوا اليها او بينها لهم بحيث يعلم كل احد منزله ويهتدى اليه كأنه كان ساكنه منذ خلق وفى الحديث ( لأحدكم بمنزله فى الجنة أعرف منه بمنزله فى الدنيا ) وفى المفردات عرفه جعل له عرفا اى رائحة طيبة فالمعنى زينها لهم وطيبها وقال بعضهم حددها لهم وافرزها من عرف الدار فجنة كل منهم محددة مفرزة ومن فضائل الشهدآء انه ليس احد يدخل الجنة ويحب ان يخرج منها ولو اعطى ما فى الدنيا جميعا الا الشهيد فانه يتمنى ان يرده اللّه الى الدنيا مرارا فيقتل فى سبيل اللّه كما قتل اولا لما يرى من عظيم كرامة الشهداء على اللّه تعالى ومن فضائلهم ان الشهادة فى سبيل اللّه تكفر ما على العبد من الذنوب التى بينه وبين اللّه تعالى وفى الحديث ( يغفر للشهيد كل شئ الا الدين ) والمراد بالدين كل ما كان من حقوق الآدميين كالغصب واخذ المال بالباطل وقتل العمد والجراحة وغير ذلك من التبعات وكذلك الغيبة والنميمة والسخرية وما اشبه ذلك فان هذه الحقوق كلها لا بد من استيفائها لمستحقها وقال القرطبى الدين الذى يحبس صاحبه عن الجنة هو الذى قد ترك له وفاء ولم يوص به او قدر على الادآء فلم يؤده او ادانه على سفه او سرف ومات ولم يوفه واما من ادان فى حق واجب كفاقة وعسر ومات ولم يترك وفاء فان اللّه لا يحبسه عن الجنة شهيدا كان او غيره ويقضى عنه ويرضى خصمه كما قال عليه السلام ( من اخذ اموال الناس يريد ادآءها ادى اللّه عنه ومن اخذها يريد اتلافها اتلفه اللّه ) وفى الآية حث على الجهادين الاصغر والاكبر ومن قتله العدو الظاهر صار شهيدا ومن قتله العدو الباطن وهو النفس صار طريدا كما قيل وآنكه كشت كافران باشد شهيد كشته نفس است نزد حق طريد نسأل اللّه العون على محاربة النفس الامارة والشيطان |
﴿ ٦ ﴾