|
٢٣ { وقال قرينه } وكويد همنشين او . يعنى الشيطان المقبض له مشيرا اليه { هذا مالدى عتيد } اى هذا ماعندى وفى ملكتى ومقدورى عتيد لجهنم قد هيأته لها باغوائى واضلالى وقيل قال الملك الموكل به يعنى الرقيب الذى سبق ذكره مشيرا الى ماهو من كتاب عمله هذا مكتوب عندى عتيد مهيأ للعرض فان كان العبد من اهل الايمان والجنة أحضر كتاب حسناته لان سيئاته قد كفرت وان كان من أهل الكفر والنار أحضر كتاب سيئاته لان حسناته حبطت بكفره وما ان جعلت موصوفة فعتيد صفتها وان جعلت موصولة فهى بدل منها او خبر بعد خبر او خبر لمبتدأ محذوف فعلى العاقل أن لايطع الشيطان لايتلفت الى اغوائه فى كل زمان ومكان فانه يدعو الى النار وقهر الجبار ( روى ) ان النبى عليه السلام سار ليلة المعراج فرأى عجوزا على جنب الطريق فقال ماهذه ياجبريل فقال سر يا محمد فسار ماشاء اللّه فاذا بشىء يدعوه متنحيا عن الطريق يقول هلم يامحمد وأنه عليه السلام مر بجماعة فسلموا عليه وقالوا السلام عليك ياول السلام عليك يا آخر فقال جبريل اردد عليهم السلام فرد ثم قال جبريل اما العجوز فالدنيا ولم يبق من الدنيا الا مابقى من عمر تلك العجوز اما لو أجبتها لاختار امتك الدنيا على الآخرة واما الذى دعاك فأبليس واما الذين سلموا عليك فابراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام قال بعض العارفين خلق اللّه ابليس ليقتدى به الاشقياء ويظهر الفرق بينهما فابليس دلال وسمسار عل النار والخلاف وبضاعته الدنيا ولما عرضها على الكفارين قيل ماثمنها قال ترك الدين فاشتروها بالدين وتركها الزاهدون وأعرضوا عنها والراغبون فيها لم يجدوا فى قلوبهم ترك الدين ولا ترك الدنيا فقالوا له اعطنا مذاقه منها حتى ننظر ماهى فقال ابليس اعطونى رهنا فأعطوه سمعهم وأبصارهم ولذا يحب أرباب الدنيا استماع اخبارها ومشاهدة زينتها لان سمعهم وأبصارهم رهن عند ابليس فأعطاهم المذاقة بعد قبض الرهن فالستعموا من الزهاد عيب الدنيا ولم يبصروا قبائحها بل استحسنوا زخارفها ومتاعها فلذلك قيل حبك الشىء يعمى ويصم وقال بعضهم خلق اللّه ابليس ليكون المؤمن فى كنف رعاية المولى وحفظه لانه لولا الذئب لم يكن للغنم راع وخلق اللّه ابليس من ظلمة وخبث وطبعه على العداوة ونسأل اللّه الحفظ والعصمة منه |
﴿ ٢٣ ﴾