١٩

{ وفى اموالهم حق } اى نصيب وافر يستوجبونه على انفسهم اى يعدونه واجبا عليهم ويلزمونه تقربا الى اللّه واشفاقا على الناس فليس المراد بالحق ما اوجبه اللّه عليهم فى اموالهم فاندفع به ماعسى يقال كيف يمدح المرء بانه يثبت فى ماله حق للفقرآء فمن يمنع الزكاة من الاغنياء يوجد فيهم هذا المعنى ولايتسحقون المدح

{ للسائل } لحاجة المستجدى اى طالب الجدوى والنفع

{ والمحروم } اى المتعفف الذى يحسبه الناس غنيا فيحرم الصدقة وفى القاموس المحروم الممنوع من الخير ومن لاينمى له مال وفى المفردات اى الذى لم يوسع عليه فى الرزق كما وسع على غيره بل منع من جهة الخير وفى بحر العلوم وانما خصصه بالسائل والمحروم ولم يذكر سائر المستحقين لان ذلك حق سوى الصدقة المفروضة بدليل قوله عليه السلام ( ان فى المال حقا سوى الزكاة ) انتهى يعنى فى المال حق واجب سوى الزكاة وهو الحقوق التى تلزم عند مايعرض من الاحوال من النفقة على الوالدين اذا كانا فقيرين وعلى ذى الرحم المحرم وما يجب من طعام المضطر وحمل المنقطع ونحو ذلك وفى الحديث ( ويل للاغنياء من الفقرآء يوم القيامة يقولون ربنا ظلمونا حقوقنا فيقول اللّه لأقربنكم اليوم ولأبعدنهم ) وتلا الآية فلا بد من الانفاق وهو من احسن الاخلاق ( قال الحافظ )

جه دوزخى جه بهشتى جه آدمى جه ملك ... بمذهب همه كفر طريقتست امساك

( وقال الشيخ سعدى )

از زر وسيم راحتى برسان ... خويشتن هم تمتعى بركير

جونكه اين خانه ازتوخوهد ماند ... خشتى ازسيم وخشتى اززر كير

وفى الحديث ( ان اللّه ثلاثمائة وستين خلقا من لقيه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة ) قال ابو بكر رضى اللّه عنه هل فى منها يارسول اللّه قال ( كلها فيك يابا بكر واحبها الى اللّه السخاء ) ( حكى ) ان الشيخ الشبلى قدس سره أشار الى اصحابه بالتوكل فلم يفتح عليهم بشىء ثلاثة ايام ثم قال لهم ان اللّه تعالى قد أباح الكسب بقوله

{ هو الذى جعل لكم الارض ذلولا فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه } فخرج واحد منهم فأعياه الجوع وجلس عند حانون طبيب نصرانى فعرف الطبيب جوعه من نبضه فأمر غلامه بالطعام فقال الفقير قد ابتلى بهذه العلة اربعون رجلا فأمر غلامه بحمل الطعام اليهم ومشى خلفه فلما وصل الطعام اليهم قال الشبلى لاينبغى أن تأكلوا قبل المكافأة بالدعاء فدعوا له فلما سمع الطبيب دعاءهم دخل وأسلم فظهر معنى قوله

{ هل جزآء الاحسان الا الاحسان } فجزآء احسان الطبيب النصرانى بالطعام الاحسان من عباد اللّه بالدعاء ومن اللّه بتوفيق الاسلام وفى الآية اشارة الى ما آتاهم اللّه من فضله من المقامات والكمالات انه فيها حق للطالبين الصادقين اذا قصدوهم من اطراف العالم فى طلبها اذا عرفوا قدرها والمحروم من لم يعرف قدر تلك المقامات والكمالات فما قصدوهم فى طلبها فلهم فى ذمة كرم هؤلاء الكرام حق التفقد والنصح فان الدين النصيحة فانهم بمنزلة الطبيب والمحروم بمنزلة المريض فعلى الطبيب أن يأتى الى المريض ويرى نبضه ويعرف علته ويعرفه خطره ويأمره بالاحتماء من لك مايضره ويعاجله بأدوية تنفعه الى أن يزيل مرضه وتظهر صحته كذا فى التأويلات النجمية

﴿ ١٩