|
٥٨ { ان اللّه هو الرزاق } تعليل لعدم ارادة الرزق منهم وهو من قصر الصفة على الموصوف اى لا رزاق الا اللّه الذى يرزق كل مايفتقر الى الرزق وفيه تلويح بأنه غنى عنه { ذو القوة } على جميع ماخلق تعليل لعدم ارادته منهم أن يعلموا ويسعوا فى اطعامه لان من يستعين بغيره فى اموره يكون عاجرا لا قوة له { المتين } الشديد القوة لان القوة تمام القدرة والمتانة شدتها وهو بالرفع على انه نعت للرزاق اولذو او خبر بعد خبر وفى التأويلات النجمية { ان اللّه هو الرزاق } لجميع الخلائق { ذو القوة المتين } فى خلق الارزاق والمرزوقين وفى المفردات القوة تستعمل تارة فى معنى القدرة وتارة للنهى الموجود فى الشىء وتارة فى البدن وفى القلب وفى المعاون من خارج وفى القدرة الالهية وقوله { ذو القوة المتين } عام فيما اختص اللّه به من القدرة ما جعله للخلق انتهى ، يقول الفقير قد سبق ان القوة فى الاصل عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف واللّه تعالى منزه عن ذلك فهى فى حقه تعالى بمعنى القدرة التامة ويجوز أن يعتبر قوى مظاهر اسمائه وصفاته ايا ما كانت والمتنن مكتنفا لصلب وبه شبه المتن من الارض ومتنته ضربت متنة ومتن قوى متنه فصار متينا ومنه قيل حبل متين . ودر ترجمه رشفتدر معنى قوى ومتين آورده كه قدرت قاهره اش دليل قوت بالغه كشسته وشدت قوتش حجت متانت قدرت شده نه دركار سازى نتش رافتورى ونه در روزى بنده نوازى قد رشت راقصورى رساند رزق بر وجهى كه شايد ... بسازد كارها نوعى كه بايد بروزى بى نوا يا نرا نوازد ... برحمت بى كسانرا كارسزد قال بعضهم رزق اللّه بالتفاوت رزق بعضهم الايما وبعضهم الايقان وبعضهم العرفان وبعدهم وبعضهم البيان وبعضهم العيان فهؤلاء أهل اللطف والسعادة وبعضهم الخذلان وبعضهم الحرمان وبعضهم الطغيان وبعضهم الكفران فهؤلاء أهل القهر والشقاوة وقال بعضهم اعتبروا باللبيب الطالب الارزاق وحرمانه وبالطفل العاجز وتواتر الارزاق عليه لتعلموا ان الرزق طالب وليس بمطلوب قال الامام الغزالى رحمه اللّه فى شرح الاسماء الرزاق هو الذى خلق الارزاق والمرتزقة واوصلها اليهم وخلق لهم اسباب التمنع بها والرزق رزقان ظاهر وهى الاقوات والاطعمة وذلك للظاهر وهى الابدان وباطن وهى للعارف والمكاشفات وذلك للقلوب والاسرار وهذا أشرف الرزقين فان ثمرتها حياة الابد وثمرة الرزق الظاهر قوة الجسد الى مدة قريبة الامد واللّه تعالى هو المتولى لخلق الرزقين والمتفضل بالايصال الى كلا الفريقين ولكنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وغاية حظ العبد من هذا الوصف امران ، احدهما أن يعرف حقيقة هذا الوصف وانه لايستحقه الا اللّه تعالى فلا ينتظر الرزق الا منه ولا يتوكل فيه الا عليه كما روى عن حاتم الاصم انه قال له رجل من اين تأكل فقال من خزانته فقال الرجل يلقى عليك الخبز من السماء فقال لو لم تكن الارض له لكان يلقيه من السماء فقال الرجل أنتم تقولون الكلام فقال لم ينزل من السماء الا الكلام فقال الرجل انا لا أقوى لمجادلتك فقال لان الباطل لايقوم مع الحق. والثانى أن يرزقه علما هاديا ولسانا مرشدا ويدا منفقة متصدقة ويكون سببا لوصول الارزاق الشريفة الى القلوب بأقواله واعماله واذا احب اللّه تعالى عبدا اكثر حوآئج الخلق اليه ومهما كان واسطة بين اللّه وبين العباد فى وصول الارزاق اليهم فقد نال حظا من هذه الصفة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( الخازن الامين الذى يعطى ما أمر به طيبة به نفسه احد المتصدقين وايدى العباد خزآئن اللّه فمن جعلت يده خزانة ارزاق الابدان ولسانه خزانة ارزاق القلوب فقد اكرم بشوب من هذه الصفة ) انتهى كلام الغزالى فعبد الرزاق ه والذى وسع اللّه رزقه فيوثر به على عباده ويبسط على من يشاء اللّه أن يبسط له لان اللّه جعل فى قدمه السعة والبركة فلا يأتى الا حيث يبارك فيه ويفيض الخير وخاصية هذا الاسم لسعة الرزق أن يقرأ قبل صلاة الفجر فى كل ناحية من نواحى البيت عشرا يبدأ باليمين من ناحية القبلة ويستقبلها فى كل ناحية ان امكن وفى الاربعين الادريسية سبحانك يارب كل شىء ووارثه ورازقه قال السهر وردى المداوم عليه تقضى حاجته من الملوك و ولاة الامر فاذا أراد ذلك وقف مقابلة المطلوب وقرأه سبع عشرة مرة ومن تلاه عشرين يوما على الريق رزق ذهنا يفهم به الغوامض وقال الغزالى فى شرح الاسمين القوى المتين القوة تدل على القدرة التامة المتانة تدل على شدة القوة واللّه تعالى من حيث انه بالغ القدرة تامها قوى ومن حيث انه شديد القوة متين وذلك يرجع الى معنى القدرة انتهى وعبد القوى هو الذى يقوى بقوة اللّه على قهر الشيطان وجنوده التى هى قوى نفسه من الغضب والشهوة والهوى ثم على قهر اعدآئه من شياطين الانس والجن فلا يقاويه شىء من خلق اللّه الا قهره ولا يناويه احد الا غلبه وعبد المتين هو القوى فى دينه الذى لم يتأثر ممن أراد اغوآه ولم يكن لمن ازله عن الحق بشدته لكونه امتن كل متين فعبد القوى هو المؤثر فى كل شىء وعبد المتين هو الذى لم يتأثر من شىء وقال ابو العباس الزروقى القوى هو الذى لايلحقه ضعف فى ذاته ولا صفاته ولا فى افعاله فلا يمسه نصب ولا تعب ولايدركه قصور ولا عجز فى نقض ولا ابرام وقال بعض المشايخ القوى من القوة وهى وسط مابين حال باطن الحول وظاهر القدرة لان اول مايوجد فى الباطن من منة العمل يسمى خولا ثم يحس به فى الاعضاء مثلا يسمى قوة وظهور العمل بصورة البطش والتناول يسمى قدرة ولذلك كان فى كلمة لاحول ولا قوة الا باللّه وهو تمثيل للتقريب الى الفهم والا فاللّه تعالى منزه عن صفات المخلوقين ومنعرف انه القوى رجع بحوله وقوته فى كل شىء الى حوله وقوته والتقريب بهذا الاسم تعلقا من حيث اسقاط التدبير وترك منازعة المقادير وفنى الدعوى ورؤية المنة له تعالى ونفى خوف الخلق وهموم الدنيا وتخلقا أن يكون قويا فى ذات اللّه حتى لايخاف فيه لومة لائم ولا يضعف عن أمره بحال وخاصية هذا الاسم ظهور القوة فى الوجود فما تلاه ذو همة ضعيفة الا وجد القوة ولا ذو جسم ضعيف الا كان له ذلك ولو ذكره مظلوم بقصد اهلاك الظالم الف مرة كان له ذلك وكفى أمره والمتين هو الذى له كمال القوة بحيث لايعارض ولا يشارك ولا يدانى ولا يقبل الضعف فى قوته ولا يمانع فى امره بل هو الغالب الذى لايغالب ولا يغلب ولا يحتاج فى قوته لمادة ولا سبب ومن عرف عظمة قوته ومتانتها لم يخف من شىء ولم يقف بهمته على شىء دونه استنادا اليه واعتمادا عليه وخاصية هذا الاسم ظهور القوة لذا كره مع اسمه القوى ولو ذكر على شابة فاجره عشر مرات وكذلك الشباب لتابا |
﴿ ٥٨ ﴾