|
١٤ { عند سدرة المنتهى } وهو مقام جبرآئيل وكان قد بقى هناك عند عروجه عليه السلام الى مستوى العرش وقال لو دنوت انملة لاحترقت قال عليه السلام ( رأيته عند سدرة المنتهى عليه ستمائة جناح يتناثر مه الدر والياقوت ) وعند يجوز ان يكون متعلقا برأى وان يكون حالا من المفعول المراد به جبرائيل لان جبرآئيل لكونه مخلوقا يجوز أن يراه النبى عليه السلام فى مكان مخصوص وهو سدرة المنتهى وهى شجرة نبق فى السماء السابعة عن يمين العرش ثمرها كقلال هجر وورقها كآذان الفيلة نبع من اصلها الانهار التى ذكرها اللّه فى كتابه يسير الراكب فى ظلها سبعين عاما لايقطعها المنتهى مصدر ميمى بمعنى الانتهاء كما قال الزمخشرى او ا سم مكان بمعنى موضع الانتهاء كأنها فى منتهى الجنة وقيل ينتهى اليها الملائكة ولا يتجاوزونها لان جبرآئيل رسول الملائكة اذا لم يتجاوزها فبالحرى أن لايتجاوزها غيره فاعلاها لجبرآئيل كالوسيلة لنبينا عليه السلام فكما ان خواص الامة يشتركون مع النبى عليه السلام فى جنة عدن بدون أن يتجاوزوا الى مقامه المخصوص به فكذا الملائكة يشتركون مع جبرآئيل فى السدرة بدون أن يتعدوا الى ماخص به من المكان و قيل اليها ينتهى علم الخلائق واعمالهم ولا يعلم احد ماورآءها وذلك لان الاعمال الصالحة فى عليين و لاتعرج اليه الا على يد الملائكة فتقف عندها كوقوف الملائكة هذا النسبة الى اعمال الامة واما خواص الامة فلهم من الاعمال مالا يقف عندها بل يتجاوز الى عالم الارواح فوق مستوى العرش بل الى ماورآءه حيث لايعلمه الا اللّه فمثل هذه الصالحات الناشئة عن خلوص فوق خلوص العامة ليست بيد الملائكة اذ لا يدخل مقامها احد وقيل ينتهى اليها ارواح الشهدآء لانها فى ارض الجنان او ينتهى اليها مايهبط من فوقها من الاحكام ويصعد من تحتها من الآثار وعن ابى هريرة رضى اللّه عنه لما اسرى بالنبى عليه السلام انتهى الى السدرة فقيل له هذه السدرة ينتهى اليها كل احد خلا من امتك على سنتك يعنى ميرسد بدين هركس از امت توكه رفته باشد برسنت تو . وقال كعب انها سدرة فى اصل العرش على رؤس حملة العرش واليها ينتهى الخلائق وما خلقها غيب لايعلمه الا اللّه وبالجملة هى شجرة طوبى وقال مقاتل السدرة هى شدرة طوبى ولو ان رجلا ركب نجيبه وطاف على ساقها حتى ادركه الهرم لما وصل الى المكان الذى ركب منه تحمل لاهل الجنة الحلى والحلل وجميع الوان الثمار ولو ان ورقة منها وضعت فى الارض لاضاءت اهلها قيل اضافة السدرة الى المنتهى اما اضافة الشىء الى مكانه كقولك اشجار البستان فالمنتهى حينئذ موضع لابتعداه ملك او اضافة المحل الى الحال كقولك كتاب الفقه والتقدير سدرة عندها منتهى العلوم او اضافة الملك الى المالك على حذف الجار والمجرور اى سدرة المنتهى اليه وهو اللّه تعالى قال { الى ربك المنتهى } واضافة السدرة اليه كاضافة البيت اليه للتشريف والتعظيم وقال بعضهم المرئى هو اللّه تعالى يعنى ان محمدا عليه السلام رأى به مرة اخرى يعنى مرتين كما كلم موسى مرتين وفيه اشعار بأن الرؤية الثانية كانت كالرؤية الاولى بنزول ودنو فقوله عند لايجوز ان يكون حالا من المفعول المراد به اللّه تعالى لان اللّه تعالى مننزه عن أن يحل فى زمان او مكان فهو متعلق برأى يعنى انه عليه السلام رأى ربه رؤية ثانية عند سدرة المنتهى على أن يكون الظرف ظرفا لرأى ورؤيته لا للمرئى كما اذا قلت رأيت الهلال فقيل لك اين رأيت فتقول عند الشجرة الفلانية وجعل ابن برجان الاسراء مرتين . الاولى بالفؤاد وهذه بالعين ولما كان ذلك لايتأنى الا بتنزيل يقطع مسافات البعد التى هي الحجب ليصير به بحيث يراه البشر عبر بقوله نزلة اخرى وعين الوقت بتعيين المكان فقال { عند سدرة المنتهى } كما فى تفسير المناسبات ( وروى ) عن وكيع عن كعب الاحبار انه قال رأى ربه مرة اخرى فقال ان اللّه تعالى كلم موسى مرتين ورأه محمد مرتين عليهما السلام فلما بلغ ذلك عائشة رضى اللّه عنها قالت قد اقشعر جلدى من هيبة هذا الكلام فقيل لها يا ام المؤمنين أليس يقول اللّه تعالى { ولقد رأه نزلة اخرى } فقالت انا سألت النبى عليه السلام عن ذلك فقال ( رأيت جبرآئيل نازلا فى الافق على خلقته وصورته ) انتهى وقال بعضهم رأه بفؤاده مرتين. يقول الفقير لما كان هذا المقام لايخلو عن صعوبة واحتمال وتأويل كفروا من انكر المعراج الى المسجد الاقصى لثبوته بالنص القطعى وهو قوله تعالى { سبحان الذى اسرى بعبده } الخ وضللوا من انكره الى مافوقه لثبوته بالخبر المشهور قال الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر ان معراجه عليه السلام اربع وثلاثون مرة واحدة بجسده والباقى بروحه رؤيا رأها وفى التأويلات النجمية يشير الى رد استعجاب اهل الحجاب شهود النبى عليه السلام الحضرة الالهية فى المظاهر الكونية والمجالى الغيبية وأنى لهم هذا الاستعجاب والاستغراب وما قيده فى حضرة دون حضرة وفى مشهد دون مشهد بل شهرة وعلانية مرة بعد مرة وساعة بعد ساعة بل ماحتجب لحظة منه تعالى وماغاب عنه لمحة مرة شاهده به فى مقام احديته بفنائه عنه ونزلة عاينه فى مقام واحديته بالبقاء به عند نزوله من المشهد الاحدى الى المشهد الواحدى المسمى سدرة المنتهى لتى هى شجرة الكثرة لابتدآء الكثرة منها وانتهاء مظاهرها اليها بحسب الاعمال والاقوال والافعال والاحوال شبهت السدرة بشجرة الكثرة لكثرة اظلالها واغصانها كما فى شجرة الكثرة التى هى الواحدية لظهور التعينات والتكثرات منها واستضلال المتعينات بها بالوجود العينى الخارجى انتهى وقال البقلى ما الرؤية الثانية بأقل كشفا من الرؤية الاولى ولا الاولى باكشف من الرؤية الثانية اين أنت لو كنت اهلا لقلت لك انه عليه السلام رأى ربه فى لحافه بعد أن رجع من الحضرة ايضا فى تلك الساعة وماغاب قلبه من تلك الرؤية لمحة وماذكر سبحانه بيان ان مارأى فى الاولى فى الامكان ومارأى عند سدرة المنتهى كان واحدا لان ظهوره هناك ظهور القدم والجلال وليس ظهوره يتعلق بالمكان ولا بالزمان اذا لقدم منزه عن المكان والجهات وكان العبد فى المكان والرب فى المكان وهذا غاية فى مال تنزيهه وعظيم لطفه اذ تجلى نفسه لقلب عبده وهو فى الاماكن والعبد فى مكان والعقل ههنا مضمحل والعلم متلاشٍ لان العقول عاجزة والاوهام متحيرة والقلوب والهة والارواح حائرة والاسرار فانية وفى هذه الآية بيان كمال شرف حبيبه اذ رأه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى ظن عليه السلام ان مارأه فى الاولى لايكون لكمال عمله بتنزيه الحق فلما رأه ثانية علم انه لايحجبه شىء من الحدثان وعادة الكبرآء اذا زارهم احد يأتون معه الى باب الدار اذا كان كريما فهذا من اللّه اظهار كمال حب لحبيبه وحقيقة الاشارة انه سبحانه أراد ان يعرف حبيبه مقام التباس فلبس الامر واظهر الممكر بأن بان الحق من شجرة سدرة المنتهى كما بان من شجرة العناب الموسى ليعرف حبيبه بكمال المعرفة اذ ليس بعارف من لم يعرف حبيبه فى البسة مختلفة انتهى ولما أراد سبحانه ان يعظم السدرة وبين شرفها قال |
﴿ ١٤ ﴾