٢٨

{ ومالهم به من علم } حال من فاعل يسمون اى يسمونهم والحال انه لا علم لهم بمايقولون اصلا

{ ان يتبعون } اى مايتبعون فى ذلك ليس بتكرار لان الاول متصل بعبادتهم اللات والعزى ومناة والثانى بعبادتهم الملائكة

{ الا الظن } الفاسد

{ وان الظن } اى جنس الظن كما يلوح به الاظهار فى موقع الاضمار

{ لايغنى من الحق شيأ } من الاغناء فان الحق الذى هو عبارة عن حقيقة الشىء لايدرك ادراكا معتبرا الا بالعلم والظن لاعتداد به فى شأ المعارف الحقية وانما يعتد به فى العمليات ومايؤدى اليها كمسائل علم اصول الفقه وفيه ذم للظن ودلالة على عدم ايمان المقلد

وقيل الحق بمعنى العلم اى لايقوم الظن مقام العلم

وقيل الحق بمعنى العذاب اى ان ظنهم لاينقذهم من العذاب وحقيقة هذه الآية العزيزة تحريض السالكين الطالبين على السعى والاجتهاد فى السير الى اللّه بقطع المنازل السفلية وتصحيح المقامات العلوية الى ان يصلوا الىعين الجمع ويغرقوا فى بحر التوحيد ويشهدوا الحائق والمعانى المجردة بنور الوحدة الحقيقة الذاتية الدافعة ظلمة الكثرة النسبية لاسماء اللّه تعالى ثم ان الافراد يتفاوتون فى حضرة الشهود مع كونهم على بساط الحق الذى لانقص فيه لانهم انما يشهدون فى حقائقهم ولو شهدوا عين الذات لستاووا فى الفضيلة قال بعض الكبار اصحاب الكشف الخيالى غلطهم اكثر من اصابتهم لان الخيال واسع والذى يظهر فيه يحتمل التأويلات المختلفة فلا يقطع القطع بما يحصل منه الا بعلم آخر ورآء ذلك وانما كان الخيال بهذا الحكم لكونه ليست له حقيقة ونفسه بل هو امر برزخى بين حقيقتين وهما المعانى المجردة والمحسوسات فهلذا يقع الغلط فى الخيال لكونه ليست له حقيقة فى نفسه وانظر الى اشارته عليه السلام فى الكشف الخيالى وكونه يقبل الاصابة والغلط لما أتاه جبرآئيل بصورة عائشة رضى اللّه عنها فى سرفة من حرير وقال له هذه زوجتك فقال عليه السلام ( ان يكن من عند اللّه يمضه )

بحلاف ما لو اتاه ذلك بطريق الوحى المعهود المحسوس له او بطريق المعانى المجردة الموجبة لليقين وللعلم فانه ذا لايمكنه الجواب بمثل ذلك الجواب الذى يشعر بالتردد المحتمل الذى يقتضيه حضرة الخيال بحقيقتها

سيراب كن زبحر يقين جان تشنه را ... زين بيش خشك لب منشين برسراب ريب

﴿ ٢٨