|
٤٧ { وان عليه } اى على اللّه تعالى { النشأة الاخرى } اى الخلقة الاخرى وهو الاحياء بعد الموت وفاء بوعده لا لانه يجب على اللّه كما يوهمه ظاهر كلمة على وفيه تصريح بأن الحكمة الالهية اقتضت النشأة الثانية الصورية للجزآء والمكافأة وايصال المؤمنين بالتدريج الى كمالهم اللائق بهم ولو اراد تعجيل اجورهم فى هذه الدار لضاقت الجنيا بأجر واحد منهم فما ظنك بالباقى ومن طلب تعجيل نتائج اعماله واحواله فى هذه الدار فقد اساء الادب وعامل الموطن بما لايقتضيه حقيقته اما اذا استقام العبد فى مقام عبوديته وعجل له الحق نتيجة ما او كرامة فان من الادب قبولها ان كانت مطهرة نم شوآئب الحظوظ وبالجملة فالخير فيما اختاره اللّه لك ثم ان النشأة الاخرى الصورية مترتبة على كمال الفناء الصورى مع الاستعداد والتهيىء لقبول الروح فكذا النشأة الاخرى المعنوية وهى البقاء والاتصاف بالصفات الالهية موقفة على تمام الفناء المعنوى والانسلاخ عن الاوصاف البشرية بالكلية مع الاستعداد والتهيىء لقبول الفيض وبالجملة فلا بد من كلتا النشأتين من صحة المزاج ألا ترى ان الجنين اذا فسد فى الرحم سقط بل الرحم اذا فسدت لم تقبل العلوق والى الولادة الثانية التى هى النشأة الاخرى اشار عيسى عليه السلام بقوله لن يلج ملكوت السموات من لم يولد مرتين ومعنى ملكوت السموات حقائقها وانوارها واسرارها فكل نبى و ولى وارث متحقق بهذا الولوج والاولادة الثانية |
﴿ ٤٧ ﴾