٥٥

{ فبأى آلاء ربك تتمارى } الآلاء النعم واحدها الى والى والى كما فى القاموس والتمارى والامترآء والمماراة المحاجة فميا فيه مرية اى شك وتردد قال فى تاج المصادر التمارى بشك شدن وبايكديكر بستهيدن ، واسناد فعل التمارى الى الواحد باعتبار تعدده بحسب تعدد متعلقه والخطاب للرسول عليه السلام فهو من باب الالهاب والتعريض بالغير على طريقة قوله تعالى

{ لئن اشركت ليحبطن عملك } او لكل واحد واجعل الامور المعدودة آلاء مع ان بعضها نقم لما انها ايضا نعم من حيث انها نصرة للانبياء المؤمنين وانتقام لهم وفيها عظات وعبر للمعتبرين قال فى بحر العلوم وهلاك اعدآء اللّه والنجاة من صبحتهم وشرهم والعصمة من مكرهم من اعظم آلائه الواصلة الى المؤمنين قال المتبنى

ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدو له ما من صداقته بد

وقد امر نوحا بالحمد على ذلك فى قوله فقل

{ الحمد اللّه الذى نجانا من القوم الظالمين } وقد حمد هو بنفسه على ذلك فى موضع آخر تعليما لعباده حيث قال

{ فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين } وقد سجد عليه السلام سجدة الشكر حين رأى رأى ابى جهل قد قطعت فى غزوة بدر.

وفى التأويلات النجمية يشير الى استحقاق الشكر الجزيل على آلائه التى عددها وسماها آلاء لاشتمالها على نعم المواعظ ونعم الزواجر واستبعاد الشك والمماراة فيها والخطاب لافراد الاماة لاشتمال النبى عليه السلام على امته كما قال

{ ان ابراهيم كان امته قانتا } انتهى ومعنى الآية اذا عرفت يامحمد هذه المذكورات فبأى نعمة من نعم ربك تتشكك بأنها ليست من عنداللّه او فى كونها نعمة وبالفارسية بس بكدامين از نعمتهاى آفريدكار خودشك مى آرى وجدال ميكنى ، فكما نصرت اخوانك من الانبياء الماضين ونصرت اولياءهم وهلكت اعدائهم فكذلك افعل بك فلا يكن قلبك فى ضيق وحرج مما رأيت من اصرار هؤلاء القوم وعنادهم واستكبارهم

﴿ ٥٥