٥٨

{ ليس لها من دون اللّه كاشفة } اى ليس لها انفس قادرة على كشفها اى ازالتها وردها عند وقوعها فى وقتها المقدر لها الا اللّه لكنه لايكشفها من كشف الضر اى ازاله بالكلية فالكاشفة اسم فاعل والتاء للتأنيث والموصوف مقدر او ليس لها الآن نفس كاشفة بتأخيرها الا اللّه فانه المؤخر لها يعنى لو وقت الآن لم يردها الى وقتها احد الا اللّه اى عالمة به من كشف الشىء اذا عرف حقيقته او مبينة له متى تقوم وفى القرءآن لايجليها لوقتها الا هو اوليس لها من غير اللّه كشف على ان كاشفة مصدر كالعاقبة والخائنة

واما جعل التاء للمبالغة كتاء علامة فالمقام يأباه لايهامه ثبوت اصل الكشف لغيره وفى الآية اشارة الى قرب القيامة الكبرى ووقوع الطامة العظمى وهى ظهور الحقيقة المثلى لأهل الفناء عن نفوسهم والاقبال على اللّه بجمع الهمة وقوة العزيمة ليس لها من دون اللّه كاشفة بالنسبة الى اهل الحجاب لانهم مستغرقون فى بحر الغفلة مستهلكون فى أسر الشهوة والانسان فان فى كل آن وزمان وماله شعور بذلك فياليته كشف عن غطائه وتشرف برؤية اللّه ولقائه وقد قالوا قيامة العارفين دآئمة اى لانهم فى شهود الامر على ماكان عليه ولا يتوقف شهودهم على وقوع القيامة الظاهرة ومن هنا قال الامام على كرم اللّه وجهه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فطوبى لمن زاد يقينه ووصل الى حق اليقين وتمكن فى مقام التحقيق واللّه المعين

﴿ ٥٨