١٧

{ ولقد يسرنا القرءآن } الخ جملة قسمية وردت فى اواخر القصص الاربع تنبيها على ان كل قصة منها مستقبلة بايجاب الادكار كافية فى الازدجار ومع ذلك لم تقع واحدة فى حيز الاعتبار اى وباللّه لقد سهلنا القرءآن لقومك بأن انزلنا على لغتهم كما قال فانما يسرناه بلسانك ووشحنا بانواع المواعظ والعبر وصرفنا فيه من الوعيد والوعد

{ للذكر } اى للتذكير والاتعاظ وعن الحسن عن النبى عليه السلام لولا قول اللّه

{ ولقد يسرنا القرءآن للذكر } لما اطاقت الالسن أن تتكلم به

{ فهل من مدكر } انكار ونفى للمتعظ على ابلغ وجه وآكده حيث يدل على انه لايقدر احد أن يجيب المستفهم بنعم وعن عبداللّه بن مسعود رضى اللّه عنه قال قرأت على النبى عليه السلام فهل من مذكر بالذال فقال عليه السلام فهل من مدكر بالدال قال فى برهنان القرءآن قوله فكيف كان الخ ختم به قصة نوح وعاد وثمود ولوط لما فى كل واحدة منها من التخويف والتحذير وما حل بهم فيتعظ به حافظ القرءآن وتاليه ويعظ غيره.

وفى الآيات اشارة الى مغلوبية نوح القلب فى يد النفس الامارة بغلبات الصفات البشرية عليه حتى دعا ربه فأجابه اللّه حتى غلبت صفاته الروحانية النوارنية على صفاتها الحيوانية الظلمانية وافاض من سماء الارواح العلوية مياه الرأفة والرحمة والكرامة من ارض البشرية عيون المعارف والحقائق فأهلك قومه المعبر عنهم بالنفس وصفاتها وتجاه على سفينة صفاته الروحانية وفيه اشارة اخرى وهى انه اذا زاد الكشف والعيان تستشرف الارواح على الفناء فيدخلها اللّه فى سفن العصمة ويجريها بشمال العناية وايضا ان الانبياء والاولياء سفن عنايته تعالى يتخلص العباد بهم من الاستغراق فى بحار الضلالة وظلمات الشقاوة لانهم محفوظون بحسن عنايته وعين كلاءته ومن استن بسنتهم نجا من الطغيان والنيران ودخل فى جوار الرحمن ( وفى المثنوى )

اينجنين فرمود آن شاء رسل ... كه منم كشتى درين درياى كل

ياكسى كودر بصير تهاى من ... شد خليفه راستى بر جاى من

كشتىء نوحيم در دريا كه تا ... رونكر دانى ز كشتى اى فتى

نسأل اللّه سبحانه أن يحفظنا فى سفينة العشريعة من الاعتماد على العقل والخيال ويعضمنا من الزيغ والضلال

﴿ ١٧