٣٤

{ انا ارسلنا عليهم حاصبا } اى ريحا تحصبهم اى ترميم بالحصباء وهى حجارة دون ملىء الكف فالحصب الرمى بالحصى الصغار ومنه المحصب موضع الجمار وقول عمر رضى اللّه عنه حصبوا المسجد والحاصب اسم فاعل بمعنى رامى الحصباء وتذكيره مع اسناده الى ضمير الريح وهى مؤنث سماعى لتأويلها بالعذاب ، يقول الفقير لعل سر تعذيبهم بالحجارة لانهم حجروا ومنعوا من اللواطة فلم يمتنعوا بل رموا انطفهم الى غير محل الحرث فرماهم اللّه بالحجر ومن ثمة ذهب احمد بن حنبل رحمه اللّه الى أن حكم اللواطى أن يرجم وان كان غير محصن وايضا انهم يجلسون فى مجالسهم وعند كل رجل منهم قصعة فيها حصى فاذا مر بهم عابر سبيل حذفوه فأيهم اصابه كان اولى به

واما الريح فلانهم كانوا يضرطون فى مجالسهم علانية ولا يتحاشون

واما انقلاب قراهم فلانهم كانوا يقلبون المرد عند اللواطة فجازاهم اللّه بحسب أعمالهم وايضا قلبوا الحقيقة وعكسوها بأن تركوا محل الحرث واتوا الادبار

{ الا آل لوط } وهم اهل بيته الذين نجوا من العذاب وكانوا ثلاثة عشر

وقيل يعنى لوطا وابنتيه وفى كشف الاسرار يعنى بناته ومن آمن به من ازواجهن

{ نجيانهم بسحر } اى فى سحر من الاسحار وهو آخر الليل او السدس الاخير منه وفى المفردات السحر اختلاط ظلام آخر الليل بصفاء النهار وجعل اسماء لذلك الوقت ويجوز أن يكون حالا اى ملتبسين بسحر ( روى ) ان اللّه امره حتى خرج بهم بقطع من الليل فجاء العذاب قومه وقت السحر والاستثناء منقطع لانه مستقنى من الضمير فى عليهم وهو للمذكبين من قوم لوط ولا يدخل فيهم آل لوط لان المراد به من تبعه على دينه

﴿ ٣٤