٤٠

{ ولقد يسرنا القرءآن للذكر فهل من مدكر } مر مافيه من الكلام وفيه استئناف للتنبيه والايقاظ لئلا يغلبهم السهو والغفلة وكذا تكرير قوله تعالى

{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } { ويل يومئذ للمكذربين } ونحوهما من الانباء والقصص المواعيد والزواجر والقواطع فان فى التكرير تقريرا للمعانى فى الاسماع والقلوب وتثبيتا لها فى الصدور وكلما زاد تكرير الشىء وترديده كان اقر له فى القل وامكن فى الصدر وارسخ فى الفهم واثبت للذكر وابعد من النسيان وفى القصة اشارة الى معاملة لوط الروح مع قوم النفس الامارة ومعاملة اللّه بهم من انجاء لوط الروح بسبب صفاته الروحانية واهلاك قومه بسبب صفاتهم البشرية الطبيعية كل من غلب عليه الشهوة البهيمية التى هى شهوة الجماع يجب عليه أن يقهر تلك الصفة ويكسرها باحجار ذكر لا اله الا اللّه ويعالج تلك الصفة بضدها وهو العفة التى هى هيئة للقوة الشهوية متوسطة بين الفجور الذى هو افراط هذه القوة والخمود الذى هو تفريطها فالعفيف من يباشر الامور على وفق الشرع المروءة بخلاف اهل الشهوة فان الشهوة حركة للنفس طلبا للملائم وحال النفس اما افراط او تفريط فلا بد من اصلاحها من جميع القوى والصفات فانها هى التى حملت الناس على الفجور وايقاع الفتنة بينهم وتحريك الشرور

نمى تازداين نفس سركش جنان ... كه عقلش تواند كرفتن عنان

نسأل اللّه العون والتوفيق والثبات فى طريق التحقيق

﴿ ٤٠