٢٨

{ فبأى آلاى ربكما تكذبان } فان احياءهم بالحياة الابدية واثباتهم بالنعيم المقيم اجل النعماء واعظم الآلاء قال الطيبى كيف شافرد الضيمر فى قوله { وجه ربك } وثناه فى ربكما والمخاطب واحد قلت اقتضى الاول تعميم الخطاب لكل من يصلح للخطاب لعظم الامر وفخامته فيندرج فيه الثقلان اندراجا اوليا ولا كذلك الثانى فتركه على ظاهره وفى قوله { كل من عليها فان } الى فناء كل من على ارض البشرية اما بالموت الطبيعى منغسما فى بحر الشهوات الحيوانية واللذات الجسمانية

واما بالموت الارادى منسلخا عن الصفات البشرية ملتبسا بالصفات الروحانية وتغليب من اشارة الى ذوى العقول السليمة عن آفات القوة الوهمية والخيالية فانهم بذكاء فطرتهم وبقاء طينتهم يفنون عن الاحكام الطبيعية ويبقون بالتجليات الالهية وبقوله ويبقى وجه الخ اشارة الى فناء الكثرة النسبية الاسمائية وبقاء الوحدة الحقيقية الذاتية الموصوفة بالصفة الجلالية القهرية والجمالية اللطيفة

{ فبأى آلاى ربكما تكذبان } مما ذكرنا من افناء الحياة المجازية وابقاء الحياة الحقيقية واظهار الصفة اللطيفة فى حق مستحقى اللطف واظهار الصفة القهرية فى حق مستحقى القهر لعلمه المحيط باستحقاقها وقال بعضهم لو نظرت بنظر التحقيق فى لكون واهله لرأيت حقيقة فنائه وفناء اهله وان كان فى الظاهر على رسم الوجود لان من يكون قيامه بغيره فهو فان فى الحقيقية اذ لا يقوم بنفسه ولا نفس له فى الحقيقية فان الوجود الحقيقى وجود القدم لذلك اثنى على نفسه بقوله

{ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام } قال الشيخ المغربى

سايه هستى ميناميد ليك اندر اصل نيست ... نيست را ازهست بشناختى يابى نجات

( وقل المولى الجامى )

تو درميانه هيج نه هرجه هست اوست ... هم خود الست كويد وهم خود بلى كند

وفى ذكر وجهه الباقى تسلية لقلوب العشاق اى أنا أبقى لكم ابدا لا تغتموا فان لكم ماوجدتم فى الدنيا من كشف جمالى ويتسرمد ذلك لكم بلا حجاب ادبا وافى ذكر الجلال تهييج لاهل المحبة والهيبة وفى كاف الوحدة اشارة الى حبيبه عليه السلام يعنى شف الوجه باق لك ابدا اريتك وجهى خاصة ثم العشاق اتباع لك فى النظر الى وجهى فاول الكشف لك ثم للعموم ، واعلم ان وجود الباقى جميعه وجه وبين التجليات تفاوت وفى الحديث ( ان اللّه يتجلى لابى بكر خاصة ويتجلى للمؤمنين عامة )

﴿ ٢٨