٤٥

{ فبأى آلاى ربكما تكذبان } وق أشير الى سر كون بيان امثال هذه الامور من قبيل الآلاء مرارا فالآلاء فى امثالها حكاياتها فقط للانزجار مما يؤدى الابتلاء بها من الكفر والمعاصى بخلاف مافصل فى اول السورة الى قوله

{ كل يوم } الخ فانها نعم واصلة البهم فى الدنيا وكذلك حكاياتها من حيث ايجابها للشكر والمثابرة على مايؤدى الى استدامتها وفى الآية اشارة الى الكاسبين بقدم مخالفة الشرع وموافقة الطبع الصفات الذميمة واخلاق الرذيلة وهم يطوفون بين نار المخالفات الشرعية والموافقات الطبيعية وبين حميم الجهل فانه لايقطع العطش ولا يروى الظمئان وانما ينفع للانسان فى الدنيا والآخرة العلم القطعى والكشف الصحيح ألا ترى الى علوم أهل الجدل فانها فى حكم الجهل لان أهلها منغمسون فى الشهوات واللذات مستغرقون فى الاوهام والخيالات ولما نبه اللّه الامام الغزالى رحمه اللّه وأيقظه ونظر فاذا علومه التى صرف شطرا من عمره فى تعلمها وتعليمها لا تنقذه فى الآخرة رجع الى كتب الصوفية فتيقن انه ليس أنفع من علومهم لكون معاملاتها ذات اللّه وصفاته وافعاله وحقائق القرءآن واسراره فترك التدريس ببغداد وخرج الى طلب أهل تلك العلوم حتى يكون منها على ذوق بسبب صحبتهم فوفقه اللّه فكان من امره ما كان وقد قال ابو يزيد البسطامى قدس سره أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحى الذى لايموت وقال الامام فخرالدين للشيخ نجم الدين قدس سره بم عرفت ربك قال بواردات ترد على القلوب فتعجز النفوس فى تكذيبها فالنفس كجهنم فيها نار الشوات وحميم الجهالات فمن زكاها فى الدنيا عن اوصفاها نجا يوم القيامة من الاحتراق والافتراق نعوذ باللّه من سوء الحال وسيئات الاعمال وقبائح الاحوال

نمى تازد اين نفس سركش جنان ... كه عقلش تواند كرفتن عنان

كه با نفس وشيطان برآيد بزور ... مصلف بلنكان نيايد زمور

﴿ ٤٥