٤٠

{ ثلة من الاولين وثلة من الآخرين } اى هم امة من الاولين امة من الآخرين وفى الحديث ( هم جمعيا من امتى ) اى الثلثان من امتى فعلى هذا التابعون باحسان ومن جرى مجراهم ثلة اولى وسائر الامة ثلة اخرى فى آخر الزمان وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى اللّه عنهما انه قال خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلام يوما فقال ( عرضت على الامم فجعل يمر النبى معه الرجل والنبى معه الرجلان معه الرهط والنبى ليس معه رهط والنبى ليس معه احد ورأيت سواداً كثيرا سد الافق فقيل لى انظر هكذا وهكذا فرأيت سواداً كثيرا سد الافق فقيل لى هؤلاء امتك ومع هؤلاء سبعون الفا يدخلون الجنة بغير حساب ) وفى رواية عبد اللّه ابن مسعود رضى اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال ( عرضت على الانبياء الليلة بأتباعها حتى أتى على موسى فى كبكبة من بنى اسرآئيل اى فى جماعة منهم فلما رأيتهم اعجبونى فقلت اى رب من هؤلاء قيل هذا اخوك موسى ومن معه من بنى اسرآئيل فقلت فأين امتى قيل انظر عن يمينك فاذا ظراب مكة قد سدت بوجوه الرجال وهو جمع طرب ككتف وهو مانتأ من الحجارة وحد طرفه والجبل المنبسط او الصغير كما فى القاموس قيل هؤلاء امتك أرضيت قلت رب رضيت رب رضيت قيل انظر عن يسارك فاذا الافق سد بوجوه الرجال قيل هؤلاء امتك أرضيت قلت رب رضيت رب رضيت فقيل ان مع هؤلاء سبعين الفا يدخلون لاجنة بلا حساب عليهم ) فقال نبى اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( ان استطعتم ان تكونوا من السبعين فكونوا وان عجزتم وقصرتم فكونوا من اهل الظراب وان عجزتم فكونوا من الافق فانى قدر رأيت ثمة اناسا يتهاوشون كثيرا ) ، يعنى اكر عاجز آييد بس باشيد از ا هل افق كه من ديدم آنجا مردم بسيار مختلط بودند ، قال فى القاموس الهوش العدد الكثير والهوشة الاختلاط والهويشة الجماعة المختلطة والهواشات بالضم الجماعات من الناس والتهاوش فى الحديث جمع تهواش مقصور من التهاويش تفعال من الهوش وتهوشوا اختلطوا كتهاوشوا وعليه اجتمعوا وهاوشهم وخالطهم ( وروى ) انه قال صلّى اللّه عليه وسلّم ( انى لارجو أن تكونوا شطر اهل الجنة ) ثم تلا

{ ثلة من الاولين وثلة من الآخرين } ، يقول الفقير الذى يتحصل من هذا ان الابرار كثير من هذه الامة فى اوآئلها واواخرها وكذا من الامم السابقة

واما السابقون فكثير من هذه الامة فى اوآئلها دون اواخرها كما دلت عليه الآية المتقدمة وكذا قول الحسن البصرى رحمه اللّه حيث قال رأيت سبيعن بدريا كانوا فيما احل اللّه لهم ازهد منكم فيما حرم اللّه عليكم وكانوا بالبلاء اشد منكم فرحا بالرخاء لو رأيتموهم قلتم مجانين ولو رأوا اخياركم قالوا مالهؤلاء من خلاق ولو رأوا اشراركم حكموا بأنهم لايؤمنون بيوم الحساب ان عرض عليهم الحلال من المال تركوه خوفا من فساد قلوبهم انتهى

واما السابقون من الامم السالفة فان انظم اليهم الانبياء فهم اكثر من سابقى هذه الامة والا فلا كما حققناه سابقا وذلك ان زهاد الامم وان كانوا اكثر من زهاد هذه الامة لكنهم لعدم استقرار اكثرهم على اليقين قلوا

واما هذه الامة فمن قلتهم بالنسبة اليهم كثروا لثباتهم على اليقين الاعتقاد والاعتصام بالقرءآن كما ورد فى بعض الاخبار

﴿ ٤٠