١٤

{ الم تر } تعجيب من حال المنافقين الذين يتخذون اليهود اولياء ويناصحونهم وينقلون ايهم اسرار المؤمنين والخطاب للرسول عليه السلام او لكل من يسمع ويعقل وتعدية الرؤية بالى لكونها بمعنى النظر اى ألم تنظر يعنى أيا نمى نركى

{ الى الذين تولوا } من التولى بمعنى الموالاة الا بمعنى الاعراض اى والوا يعنى دوست كرفتند

{ قوما غضب اللّه عليهم } وهم اليهود كما انبأ عنه قوله تعالى

{ من لعنه اللّه وغضب عليه } والغضب حركة للنفس مبدأها ارادة الانتقام وهو بالنسبة اليه تعالى نقيض الرضى او ارادة الانتقام او تحقيق الوعيد او الأخذ الأليم والبطش الشديد او هتك الاسرار والتعذيب بالنار او تغيير النعمة

{ ماهم } اى الذين تولوا

{ منكم } فى الحقيقة

{ ولا منهم } اى من القوم المغضوب عليهم لانهم منافقون مذبذبون بين ذلك لهم وان كانوا كفارا فى الواقع لكنهم ليسوا من اليهود حالا لعدم اعتقادهم بما اعتقدوا وعدم وفائهم لهم ومالآ لان المنافقين فى الدرك الاسفل من النار والجملة مستأنفة

{ ويحلفون على الكذب } الحلف العهد بين القوم والمحالفة المعاهدة والحلف اصله اليمين التى يأخذ بعضهم من بعض بها العهد ثم عبر به عن كل يمين اى يقولون واللّه انا لمسلمون فالكذب المحلوف عليه هو ادعاء الاسلام وهو عطف على تولوا وادخل فى حكم التعجيب وصيغة المضارع للدلالة على تكرر الحلف وتجدده حسب تكرر مايقتضيه

{ وهم يعلمون } ان المحلوف عليه كذب كمن يحلف بالغموس وهو الحلف على فعل او ترك ماض كاذبا عمدا سمى بالغموس لانه يغمس صاحبه فى الاثم ثم فى النار ولم يجعل حلفهم غموسا لان الغموس حلف على الماضى وحلفهم هذا على الحال والجملة حال من فاعل يحلفون مقيدة لكمال شناعة مافعلوا فان الحلف على مايعلم انه كذب فى اماية القبح وفى هذه التقييد دلالة على ان الكذب يعم مايعلم المخبر عدم مطابقته للواقع ومالا يعلمه فيكون حجة على النظام والجاحظ ( وروى ) انه عليه السلام كان فى حجرة من حجراته فقال ( يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعين شيطان ) فدخل عبداللّه بن نبتل المنافق بتقديم النون على الباء الموحدة كجعفر وكان ازرق فقال له عليه السلام ( لم تشتمنى أنت وأصحابك ) فحلف باللّه مافعل فقال عليه السلام ( فعلت ) فانطلق بأصحابه فحلفوا باللّه ماسبوه فنزلت فالكذب المحلوف عليه على هذه الرواية هو عدم شتمهم

﴿ ١٤