١٩

{ استحوذ عليهم الشيطان } من حذت الابل اذا استوليت عليها وجمعتها وسقثها سوقا عنيفا اى استولى عليهم الشيطان وملكهم لطاعتهم له فى كل مايريد منهم حتى جعلهم رعيته وحزبه وهو مما جاء على الاصل كاستصوب واستنوق اى على خلاف قياس فان القياس أن يقال استحاذ فهو فصيح استعمالا وشاذ قياسا ( وحكى ) ان عمر رضى اللّه عنه قرأ استحاذ

{ فأسناهم ذكر اللّه } المصدر مضاف الى المفعول اى كان سببا بالاستيلا ء لنسيانه تعالى فلم يذكره بقلوبهم ولا بألسنتهم

{ اولئك } المنافقون الموصوفون بما ذكر من القبائح

{ حزب الشيطان } اى جنوده واتباعه الساعون فيما أمرهم به والحزب الفريق الذى يجمعه مذهب واحد

{ الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون } اى الموصوفون بالخسران الذى لاغاية ورآءه حيث فوتوا على أنفسهم النعيم المقيم وأخذوا بدله العذاب الأليم قال بعض المشايخ بوأه اللّه الدرجات الشوامخ علامة استحواذ الشيطان على العبد أن يشغله بعمارة ظاهره من المآكل والملابس ويشغل قلبه عن التفكر فى ألاء اللّه ونعمه عليه والقيام بشكرها ويشغل لسانه عن ذكر ربه بالكذب واللغو والغيبة والبهتان وسمعه عن الحق بسماع اللهو والهذيان قال بعض أهل الاشارة اذا اراد الشيطان أن ينبت فى سبخة ارض النفس الامارة حنظل الشهوة يثبت اليها ويغربها على انفاذ مرادها فتكون النفس مركبة فيهجم الى بلد القلب ويخرجه بأن يدخل فيه ظلمة الطبيعة فلا ترى عين القلب مسلك الذكر وصفاته فلما احتجب عن الذكر صار وطن ابليس وجنوده وغلب الملعون عليه وهذا يكون بارادة اللّه تعالى وسببه استحواذ غرور الملعون وتزيينه بأن يلبس امر الدين بأمر الدنيا ويغوبه من طريق العلم فاذا لم يعرف دقائقه صار قرينه والشيطان دون الملك والرحمن اذلا يجتمع الحق مع الباطل

نظر دوست نادر كند سوى تو ... جو در روى دشمن بود روى تو

ندافى كه كمتر نهد دوست باى ... جو بيند كه دشمن بود درسراى

﴿ ١٩