|
١٤ { يا أيها الذين آمنوا كونوا انصار اللّه } اى انصار دينه جمع نصير كشريف واشراف { كما قال عيسى ابن مريم للحواريين } سيأتى بيانهم { من } كيستند { انصارى الى اللّه } قال بعض المفسرين من يحتمل ان يكون استفهاما حقيقة ليلعلم وجود الانصار ويتسلى به ويحتمل العرض والحث على النصرة وفيه دلالة على ان غير اللّه تعالى لايخلوا عن الاحتياج والاستنصار وانه فى وقته جائز حسن اذا كان لله فى اللّه والمعنى من جندى متوجها الى نصرة اللّه كما يقتضيه قوله تعالى { قال الحواريون نحن انصار اللّه } فان قوله عيسى لا يطابق جواب الحواريين بحسب الظاهر فان ظاهر قول عيسى يدل على انه يسأل من ينصره فكيف يطابقه جواب الحواريين بانهم ينصرون لله ايضا لاوجه لبقاء قول عيسى على ظاهره لان النصرة لاتتعدى بالى فحمل الانصار على الجند لانهم ينصرون ملكهم ويعينونه فى مراده ومراده عليه السلام نصرة دين اللّه فسأل من يتبعه ويعينه فى ذلك المراد ويشاركه فيه فقوله متوجها حال من ياء المتكلم فى جندى والى متعلق به لا بالنصرة والاضافة الاولى اضافة احد المتشاركين الىلآخر لما بينهما من الاختصاص يعنى الملابسة المضححة للاضافة المجازية لظهور ان الاختصاص الذى تقتضيه الاضافة حقيقة غير متحقق فى اضافة انصارى والاضافة الثانية اضافة الفاعل الى المفعول والتشبيه باعتبار المعنى ان كونوا انصار اللّه كما كان الحواريون انصاره حين قال لهم عيسى من انصارى الى اللّه او قل لهم كونوا كما قال عيسى للحواريين والحواريون اصفياؤه وخلصانه من الحور وهو البياض الخالص وهم اول من آمن به وكانوا اثنى عشر رجلا قال مقاتل قال اللّه لعيسى اذا دخلت القرية فائت النهر الذى عليه القاصرون فاسألهم النصرة فأتاهم عيسى وقال من انصارى الى اللّه فقالوا نحن ننصرك فصدقوه ونصروه ( وقال الكاشفى ) وفى الواقع نصرت كردند دين عيسى رابعد از رفع وى وخلق را بخدا دعوت نمودند ، فالحواريون كانوا قصارين وقيل كانوا صيادين قال بعض العلماء انما سموا حواريين لصفاء عقائدهم عن التردد والتلوين او لانهم كانوا يطهرون نفوس الناس بافادتهم الدين والعلم المشار اليه بقوله تعالى { انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا } وانما قيل كانوا قصارين على التمثيل والتشبيه وانما قيل كانوا صيادين لاصطيادهم نفوس الناس وقودهم الى الحق وقوله عليه السلام ( الزبير ابن عمتى وحواريى ) وقوله يوم الاحزاب ( من يأتينى بخبر القوم ) فقال الزبير انا فقال عليه السلام ( ان لكل نبى حواريا وحواريى الزبير ) فشبهه بهم فى النصرة وقال بعض المفسرين دل الحديث على ان الحواريين ليسوا بمختصين بعيسى اذ هو فى معنى الاصحاب الاصفياء وقال معمر رضى اللّه عنه كان يحمد اللّه لنبينا عليه السلام حواريون نصروه حسب طاقتهم وهم سبعون رجلا وهم الذين بايعوه ليلة العقبة وقال السهيلى كونوا انصار اللّه فكانوا انصارا وكانوا حواريين والانصار الاوس الخزرج ولم يكن هذا الاسم قبل الاسلام حتى سماهم اللّه به وكان له عليه السلام حواريون ايضا من قريش مثل الخلفاء الاربعة والزبير وعثمان بم مظعون وحمزة بن عبد المطلق وجعفر بن ابى طالب ونحوهم { فآمنت طائفة } اى جماعة وهى اقل من الفرقة لقوله تعالى { فلولا نفر من كل فرقه منهم طائفة } { من بنى اسرآئيل } اى آمنوا بعيسى واطاعوه فيما امرهم به من نصرة الدين { وكفرت طائفة } اخرى به وقاتلوه { فايدنا الذين آمنوا } اى قوينا مؤمنى قومه بالحجة او بالسيف وذلك بعد رفع عيسى { على عدوهم } اىعلى الذين كفروا وهو الظاهر فايراد العدو اعلام منه ان الكافرون عدو للمؤمنين عداوة دينية وقيل لما رفع عيسى عليه السلام تفرق القوم ثلاث فرق فرقة قالوا كان اللّه فارتفع وفرقة قالوا كان ابن اللّه فرفعه اللّه اليه وفرقة قالوا كان عبدا لله ورسوله فرفعه اللّه وهم المؤمنون وابتع كل فرقة منهم طائفة من الناس فاقتتلوا وظهرت الفرقتان الكافرتان على الفرقة المؤمنة حتى بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة فذلك قوله تعالى { فايدنا الذين آمنوا على عدوهم } { فأصبحوا } صاروا { ظاهرين } غالبيين عالين يقال ظهرت على الحائط علوته وقال قتادة فأصبحوا ظاهرين بالحجة والبرهان كما سبق لأنهم قالوا فيما روى ألستم تعلمون ان عيسى عليه السلام كان ينام واللّه تعالى لاينام انه يأكل ويشرب واللّه منزه عن ذلك وفى الآية اشارة الى غلبة القوى الروحانية على القوى النفسانية لان القوى الروحانية مؤمنون متنورون بنور اللّه متقون عما سوى اللّه تعالى والقوى النفسانية كافورن مظلمون بظلمة الاكوان متلوثون بالعلاقات المختلفة ولاشك ان اللّه مع الذين اتقوا الذين هم محسنون فبنور الاسلام والايمان والتقوى والهدى يزيل ظلمة الشرك والكفر والتعلق والهوى مع ان اهل الايمان وان كانوا اقل من اهل الكفر فى الظاهر لكنهم اكثر منهم فى الباطن فهم السواد الاعظم والمظاهر الجمالية ، واعلم ان الجهاد دآئم ماض الى يوم القيامة انفسا وآفاقا لان الدنيا مشتملة على اهل الجمال والجلال وكذا الوجود الانسانى مادام فى هذا الوطن فاذا صار الى الموطن الآخر فما اهل جمال فقط وهو فى الجنة واما اهل جلال فقط وهو فى الدار واللّه يحفظنا واياكم |
﴿ ١٤ ﴾