|
١١ { واذا رأوا } اى علموا { تجارة } هى تجارة دحية بن خليفة الكلبى { او } سمعوا { لهوا } هو مايشغل الانسان عما يعنيه ويهمه يقال ألهى عن كذا اذا اشغله عما هو أهم والمراد هنا صوت الطبل ويقال له اللهو الغليظ وكان دحية اذا قدم ضرب الطبل ليعلم به ( قال الكاشفى ) وكاروان جون رسيدى طبل شادى زدندى ، كما يرمى اصحاب السفينة فى زماننا البنادق وما يقال له بالتركى ، طوب ، او كانوا اذا اقبلت العير استقبلوها اى اهلها بالطبول والدفوف والتصفيق وهو المراد باللهو { انفظوا اليها } الفض كسر الشىء وتفريق بين بعضه وبعض كفض ختم الكتاب ومنه استعير انفض القم اى تفرقوا وانتشروا كما فى تاج المصادر الانفضاض شكسته شدن وبرا كنده شدن ، وحد الضمير لان العطف بأولا يثنى معه الضمير وكان المناسب ارجاعه الى احد الشيئين من غير تعيين الى ان تخصيص التجارة برد الكناية اليها لانها المقصودة وللدلالة على ن الانفضاض اليها مع الحاجة اليها والانتفاع بها اذا كان مذموما فما ظنك بالانفضاض الى اللهو وهو مذموم فى نفسه ويجوز أن يكون الترديد للدلالة على ان منهم من انفض لمجرد سماع الطبل ورؤيته فاذا كان الطبل من اللهو وان كان غليظا فما ظنك بالمزمار ونحو وقد يقال الضمير للرؤية المدلول عليها بقوله رأوا وقرىء اليهما على ان او للتقسيم ( روى ) ان دحية بن خليفة الكلبى قدم المدينة بتجارة من الشام كان ذلك قبل اسلامه وكان بالمدينة مجاعة وغلاء سعر وكان معه جميع مايحتاج اليه من بر ودقيق وزيت وغيرها والنبى عليه السلام يخطب يم الجمعة فملا علم اهل المسجد ذلك قاموا اليه خشية أن يسبقوا اليه يعنى تابيشى كيرند از يكديكر بخريدن طعام ، فما بقى معه عليه السلام الا ثمانية او احد عشر او اثنا عشر او اربعون فيهم ابو بكر وعمر وعثما وعلى وطلحة والزبير وسعد بن أبى وقاص وعبدالرحمن بن عوف وابو عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد وبلا وعبد اللّه بن مسعود وفى رواية عمار بن ياسر بدل عبد اللّه وذكر مسلم ان جابرا كان فيه وكان منهم ايضا امرأة فقال عليه السلام ( والذى نفس محمد بيده لو خرجوا جميعا لاضرم اللّه عليهم الوادى نارا ) وفى المعانى لولا الباقون لنزل عليهم الحجارة { وتركوك } حال كونك { قائما } اى على المنبر ( روى ) عن جابر بن عبداللّه رضى اللّه عنه قال كان النبى عليه السلام يخطب يوم الجمعة خطبتين قائما يفصل بينهما بجلوس ومن ثمة كانت السنة فى الخطبة وفيه اشعار بأن الاحسن فى الوعظ على المنبر يوم الجمعة القيام وان جاز القعود لانه والخطبة من واد واحد لاشتماله على الحمد والثناء التصلية والنصيحة والدعاء قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره ان الخطبة عبارة عن ذكر اللّه والموعظة للناس وكان عليه السلام مستمرا فى ذكر اللّه تعالى ثم لما أراد التنزل لارشاد الناس بالموعظة جلس جلسة خفيفة غايته ان ماذكره الفقهاء من معنى الاستراحة لازم لما ذكرنا وكان عليه السلام يكتفى فى الاوائل بخطبة واحدة من غير أن يجلس اما لانه لعظم قدره كان يجمع بين الوصال والفرقة او لان افعاله كانت على وفق الوحى ومقتضى امر اللّه فيجوز أن لايكون مأمورا بالجلسة فى الأوآئل ثم صار على قياس النسخ وايضا وجه عدم جلوسه عليه السلام فى الخطبة فى بعض الاوقات هو انه عليه السلام كان يرشد اهل الملكوت كما يرشد اهل الملك فمتى كان ارشاده فى الملكوت لا يتنزل ولايجلس ومتى كان فى الملك بأن لم يكن فى مجلس الخطبة من هو من اهل الملكوت يتنزل ويجلس مجلس الملك فان معاشر الانبياء يكلمون الخلق على قدر عقولهم ومراتبهم وكان عليه السلام متى أراد الانتقال من ارشاد اهل الملك الى ارشاد اهل الملكوت يقول ( أرحنى يابلال ) ومتى أراد التنزل من ارشاد اهل الملكوت الى ارشاد اهل الملك يقول لعائشة رضى اللّه عنها ( كلمينى ياحميرآء ) ، اعلم انه كان من فضل الاصحاب رضى اللّه عنهم وشأنهم أن لايفعلوا مثل ماذكر من التفرق من مجلس النبى عليه السلام وتركه قائما فذكر بعضهم وهو مقاتل بن حيان ان الخطبة يوم الجمعة كانت بعد الصلاة مثل العيدين فظنوا انهم قد قضوا ما كان عليهم وليس فى ترك الخطبة شىء فحولت الخطبة بعد ذلك فكانت قبل الصلاة كان لايخرج واحد لرعاف او احداث بعد النهى حتى يستأذن النبى عليه السلام يشير اليه بأصبعه التى تلى الابهام فيأذن له النبى عليه السلام يشير اليه بيده قال الامام السهيلى رحمه اللّه وهذا الحديث الذى من اجله ترخصوا لانفسهم فى ترك سماع الخطبة وان لم ينقل من وجه ثابت فالظن الجميل بأصحاب رسول اللّه عليه السلام موجب لانه كان صحيحا. يقول الفقير هب انهم ظنوا انهم قد قضوا ما كان عليهم من فرض الصلاة فكيف يليق بهم أن يتركوا مجلس النبى عليه السلام ومن شانهم أن يستمعوا ولم يتحركوا كأن على رؤسهم الطير ولعل ذلك من قبيل سائر الهفوات التى تضمنت المصالح والحكم الجليلة ولو لم يكن الا كونه سببا لنزول هذه الآية التى هى خير من الدنيا وما فيها لكفى وفيها من الارشاد الالهى لعباده مالا يخفى { قل ماعند اللّه } من الثواب يعنى ثواب نماز واستماع خطبه ولزوم مجلس حضرت بيغمبر عليه السلام وما موصولة خاطبهم اللّه بواسطة النبى عليه السلام لان الخطاب مشوب بالعتاب { خير } بهتراست وسودمندتر { من اللهو } از استماع لهو { ومن التجارة } واز نفع تجارت فان نفع ذلك محقق مخلد بخلاف مافيهما من النفع المتوهم فنفع اللهو ليس بمحقق ونفع التجارة ليس بمخلد وما ليس بمخلد فمن قبيل الظن الزآئل ومنه يعلم وجه تقديم اللهو فان للاعدام تقدسا على الملكات قال البقلى وفيه تأديب المريدين حيث اشتغلوا عن صبحة المشايخ بخلواتهم وعباداتهم لطلب الكرامات ولم يعلموا ان مايحدون فى خلواتهم بالاضافة الى مايجدون فى صحبة مشايخهم لهو قال سهل رحمه اللّه من شغله عن ربه شىء من الدنيا والآخرة فقد اخبر عن خسة طبعه ورذالة همته لان اللّه فح له الطريق اليه واذن له فى مناجاته فاشتغل بما يفنى عا لم يزل ولا يزال وقال بعضهم ما عند اللّه للعباد والزهاد غدا خير مما نالوه من الدنيا نقدا وما عند اللّه للعارفين نقدا من واردات القلوب وبوادر الحقيقة خير مما فى الدنيا والعقبى { واللّه خير الرازقين } لانه موجد الارزاق فاليه اسعوا ومنه اطلبوا الرزق ( قال الكشافى ) وخداى تعالى بهترين روزى دهند كانست يعنى آنانكه وسائط ايصال رزقند وقت باشدكه بخيلى كنند وشايد نيز مصلحت وقت نداننت نقلست كه بكى ازخلفاى بعداد بهلول را كفت بياتا روزى هرروز تو مقرر كنم تاوقت متعلق بدان نباشد بهلول جواب دادكه جنين ميكردم اكر جند عيب نبودى اول آنكه توندانند كه مراجه بايد دوم نشناسى كه مراكى بايد سوم معلوم ندارى كه مرا جند بايد وحق تعالى كافل رزق منست اين همه ميداند وازروى حكمت بمن ميرساند وديكر شايد كه برمن غضب كنى وآن وظيفه ازمن باز كيرى وحق سبحانه وتعالى بكناه ازمن روزى باز نميدارد خدايى كه اوساخت ازنيست هست ... بعصيان در رزق بكرس نيست از وخواه روزى كه بخشنده اوست ... بر آرنده كارهر بنده اوست وقيل لبعضهم من اين تأكل فقال من خزانة ملك لايدخلها اللصوص ولا يأكلها السوس وقال حاتم الاصم قدس سره لامرأته انى أريد السفشر فكم اضع لك من النفقة قالت بقدر ماتعلم انى اعيش بعد سفرك فقال وماندرى كم نعيش قالت فكله الى من يعلم ذلك فلما سافر حاتم دخل النساء عليها يتوجعن لها من كونه سافر وتركها بلا نفقة فقالت انه كان اكالا ولم يكن رزاقا قال بعضهم قوله تعالى { خير من اللهو } وقوله { خير الرازقين } من قبيل الفرض والتقدير اذ لاخيريه فى اللّه ولا رازق غير اللّه فكان المعنى ان وجد فى اللهو خير فماعند اللّه اشد خيرية منه وان وجد راقون غير اللّه فاللّه خيرهم واقواهم قوة اولاهم عطية والرزق هو المنتفع به مباحا كان او محظورا وفى التأويلات النجمية { واللّه خير الرازقين } لاحاطته على رزق النفس وهو الطاعة والعبادة بمقتضى العلم الشرعى ورزق القلب وهو المراقبة المواظبة على الاعمل القلبية من الزهد والورع والتوكل والتسليم والرضى والبسط والقبض والانس والهيبة ورزق الروح بالتجليات والتنزلات والمشاهدات والمعاينات ورزق السر برفع رؤية الغير والغيرية ورزق الخفاء بالنفاء فى اللّه والبقاء به وهو خير رزق فهو خير الرازقين ( وفى المثنوى ) هرجه ازيارت جدا اندازد آن ... مشنو آنرا كه زيان دارد زيان كربود آن سود صد در صد مكير ... بهر زرمكسل زكنجور اى فقير آن شنوكه جند يزدان زجر كرد ... كفت اصحاب نبى را كرم وسرد زانكه دربانك دهل درسال تنك ... جمعه را كردند باطل بى درنك تانبايد ديكران ارزان خرند ... زان سبب صرفه زما ايشان برند ماند بيغمبر بخلوت درنماز ... بادوسه درويش ثابت برنياز كفت طبل ولهو وبازركانى ... جو نتان ببريد از ربانى قد فضضتم نحو قمح هائما ... ثم خليتم نبيا قائما بهر كندم تخم باطل كاشتند ... وآن رسول حق را بكذا شتند صحبت او خير من لهواست ومال ... بين كرا بكذاشتى جشمى بمال خودنشد حرص شمارا اين يقين ... كه منم رزاق وخير الرزاقين آنكه كندم راز خودروزى دهد ... كى توكلهات را ضايع كند ازبى كندم جدا كشتى ازان ... كه فرستادست كندم زآسمان وفى الاحياء يستحب أن يقول بعد صلاة الجمعة اللهم ياغنى ياحميد يامبدى يا معيد يارحيم ياودود أغننى بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك فيقال من دوام على هذا الدعاء اغناه اللّه تعالى عن خلقه ورزقه من حيث لايحتسب وفى الحديث ( من قال يوم الجمعة اللهم أغننى بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك سبعين مرة لم تمر به جمعتا حتى يغنيه اللّه ) رواه انس بن مالك رضى اللّه عنه |
﴿ ١١ ﴾