|
٤٢ { يوم يكشف عن ساق } يوم منصوب باذكر المقدر وعن ساق قائم مقام الفاعل ليكشف والمراد يوم القيامة اى اذكر يوم شيتد الامر ويصعب الخطب وكشف الساق مثل فى ذلك ولا كشف ولا ساق ثمة كما تقول للاقطع الشحيح يده مغلولة ولا يدثمة ولا غل وانما هو مثل فى البخل بأن شبهت حال البخيل فى عدم تيسر الانفاق له بحال من غلت يده وكذا شبهت حال من اشتد عليه الامر فى الموقف بالمخدرات اللاتى اشتد عليهن الامر فاحتجن الى تشمير سوقهن فى الهرب بسبب وقوع امر هائل بالغ الى نهاية الشدة مع انهن لا يخرجن من بيوتهن ولا يبدين زينتهن لغير محارمهن لغاية خوفهن وزوال عقلهن من دهشتن وفرارهن لخلاص انفسهن فاستعمل فى حق اهل الموقف من الاشقياء ما يستعمل فى حقهن من غير تصرف فى مفردات التركيب بل التصرف انما هو فى الهيئة التركيبية فكشف الساق استعارة تمثيلية فى اشتداد الامر وصعوبته قال المولى الفنارى فى تفسير الفاتحه فالساق التى كشف لهم عبارة عن امر عظيم من اهوال يوم القيامة تقول العرب كشفت الحرب عن ساقها اذا عظم امرها وتقول لمن وقع فى امر عظيم شديد يحتاج فيه الى جهد ومقاساة شمر عن ساقك وكذلك التفت الساق بالساق اى دخلت الاهوال والامور العظام بعضها فى بعض يوم القيامة وقيل ساق الشئ اصله الذى به قوامه كساق الشجر وساق الانسان فان ساق الشجر مثلا اصله والاغصان تنبت على ذلك الاصل وتقوم به فالمعنى حينئذ يوم يكشف عن اصل الامر فتظهر حقائق الامور واصولها بحيث تصير عيانا وتنكيره على الوجه الاول للتهويل لان يوم القيامة يوم يقع فيه امر فظيع هائل منكر خارج عن المألوف وعلى الثانى للتعظيم { ويدعون } اى الكفار والمنافقون { الى السجود } توبيخا وتعنيفا على تركهم اياه فى الدنيا وتحسيرا لهم على تفريطهم فى ذلك لا على سبيل التكليف والتعبد لان يوم القيامة لا يكون فيه تعيد ولا تكليف وسيأتى غير هذا { فلا يستطيعون } لزوال القدرة الحقيقية عليه وسلامة الاسباب والآلات وفيه دلالة على انهم يقصدون السجود فلا يتأنى منهم ذلك ابن مسعود رضى اللّه عنه تعقم اصلا به اى ترد عظاما بلا مفاصل لا تنثنى عند الرفع والخفض فيبقون قياما على حالهم حتى تزداد حسرتهم وندامتهم على تفريطهم وفى الحديث ( وتبقى اصلابهم طبعا واحدا ) اى فقارة واحدة . ودرخبرست كه بشت كافر ومنافق جوق سرون كاويك مهره شود ( كأن سفافيد الحديد فى ظهورهم ) عن ابى بردة عن ابى موسى رضى اللّه عنه قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول ( اذا كان يوم القيامة مثل لكل قوم ما كانوا يعبدونه فى الدنيا فذهب كل قوم الى ما كانوا يعبدون فى الدنيا ويبقى اهل التوحيد فيقال لهم كيف بقيتم فيقولون ذهب الناس فيقولون ان لنا ربا كنا نعبده فى الدنيا ولم نره فيقال تعرفونه اذا رأيتموه فيقولون نعم فيقال لهم كيف ولم تروه قالوا الا يشبهه شئ فيكشف لهم الحجاب فينظرون الى اللّه تعالى فيخرون ن له سجدا ويبقى اقوام ظهورهم مثل صياصى البقر فيريدون السجود ولا يستطيعون كقوله تعالى يوم يكشف الخ يقول اللّه يا عبادى ارفعوا رؤوسكم قد جعلت بدل كل رجل منكم رجلا من اليهود والنصارى فى النار ) قال ابو بردة فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه فقال واللّه الذى لا اله الا هو أحدثك ابوك بهذا الحديث فحلفت له بثلاث ايمان فقال عمر ما سمعت من اهل التوحيد حديثا هو أحب الى من هذا الحديث وفى تفسير الفاتحة للفنارى رحمه اللّه يتجلى الحق فى ذلك اليوم فيقول لتتبع كل امة ما كانت تعبد حتى تبقى هذه الامة وفيها منافقوها فيتجلى لهم الحف فى ادنى صورة من الصور التى كان يتجلى لهم فيها قبل ذلك فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ باللّه منك نحن منتظرون حتى يأتينا ربنا فيقول لهم جل وعلا هل بينكم وبينه علامة تعرفونه بها فيقولون نعم فيتحول لهم فى الصورة التى عرفوه فيها بتلك العلامة فيقولون أنت ربنا فيأمرهم بالسجود فلا يبقى من كان يسجد لله الا سجد ومن كان يسجد اتقاء ورياء جعل ظهره طبقة نحاس كلما أراد ان يسجد خر على قفاه وذلك قوله تعالى يوم يكشف الخ وقال ايضا يكون على الاعراف من تساوت كفتا ميزانه فهم ينظرون الى النار وينظرون الى الجنة ومالهم رجحان بما يدخلهم احدى الدارين فاذا دعوا الى السجود وهو الذى يبقى يوم القيامة من التكليف يسجدون فيرجح ميزان حسناتهم فيدخلون الجنة انتهى. وكفته اندكه دران روزنورى عظيم بنمايد وخلق بسجده در افتند. فيكون كشف الساق عبارة عن التجلى الالهى كما ذهب اليه البعض وفى الحديث ( يوم يكشف عن ساق ) قيل عن نور عظيم يخرون له سجدا كما فى كشف الاسرار وفيه ايضا عن أبى هريرة رضى اللّه عنه عن النبى صلّى اللّه عليه وسلّم قال ( يأخذ اللّه عز وجل للمظلوم من الظالم حتى لا يبقى مظلمة عند احد حتى انه ليكلف شائب اللبن بالماء ثم يبيعه أن يخلص اللبن من الماء فاذا فرغ من ذلك نادى مناد ليسمع الخلائق كلهم ألا ليلحق كل قوم بآلهتهم وكانوا يعبدون من دون اللّه فلا يبقى احد عبد شيأ من دون اللّه الا مثلت له آلهته بين يديه ويجعل اللّه ملكا من الملائكة على صور عزير ويجعل ملكا من الملائكة على صورة عيسى بن مريم فيتبع هذا اليهود ويتبع هذا النصارى ثم تلويهم آلهتهم الى النار وهم الذين يقولون اللّه لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيه خالدون واذا لم يبق الا المؤمنون وفيهم المنافقون قال اللّه لهم ذهب الناس فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون فيقولون واللّه ما لنا اله الا اللّه وما كنا نعبد غيره فيكشف لهم عن ساق ويتجلى لهم من عظمته ما يعرفون به انه ربهم فيخرون سجدا على وجوههم ويخر كل منافق على قفاه وتجعل اصلابهم كصياصى البقر ثم يضرب الصراط بين ظهرانى جهنم ) انتهى. واعلم ان حديث التحول مجمع عليه وهو من آثار الصفات الالهية كرؤيته فى المنام فى الصورة الانسانية والا فاللّه تعالى بحسب ذاته منزه عن الصورة وما يتبعها ومن مشى على امرتب لم يعثر ثم ان الآية دلت على جواز ورود الامر بتكليف ما لا يطاق والقدرية لا يقولون بذلك ففيها حجة عليهم كما فى اسئلة المقحمة لكن ينبغى أن يعلم ان المراد بما لا يطاق هو المحال العادة كنظر الاعمى الى المصحف ولا نزاع فى تجويز التكليف به وكذا المحال العارضى كايمان أبى جهل فانه صار محالا بسبب عارض وهو اخبار اللّه تعالى بانه لا يؤمن وقد أجاز الاشاعرة التكليف به ومنعه المعتزلة واما المحال العقلى وهو الممتنع لذاته كاعدام القديم فلم يذهب الى جواز التكليف به احد. |
﴿ ٤٢ ﴾