٥١

{ وان } مخففة واللام دليلها

{ يكاد الذين كفروا ليزلقونك بابصارهم } يقال الزلقه ازل جله يعنى لمغزانيد

{ لما سمعوا الذكر } لما ظرفية منصوبة بيزلقونك والمعنى انهم من شدة عداوتهم لك ينظرون اليك شزرا اى نظر الغضبان بمؤخر العين بحيث يكادون يزلون قدمك فيرمونك وقت سماعهم القرءآن وذلك لاشتداد بغضهم وحسدهم عند سماعه من قولهم نظر الى نظرا يكاد يصرعنى اى لو أمكنه بنظره الصرع لفعله اوانهم يكادون يصيبونك بالعين قال فى كشف الاسرار الجمهور على هذا القول روى انه كان فى بنى اسد عيانون والعيان والمعيان والعيون شديد الاصابة بالعين وكان الواحد منهم اذا اراد ان يعين شيأ يتجوع له ثلاثة ايام ثم يتعرض له فيقول تاللّه ما رأيت احسن من هذا فيتساقط ذلك الشئ وكان الرجل منهم ينظر الى الناقة السمينة او البقرة السمينة ثم يعينها ثم يقول للجارية خذى المكتل والدرهم فأتينا بلحم من لحم هذه فما تبرح حتى تقع فتنحر والحاصل انه لا يمر به شئ فيقول فيه لم ار كاليوم مثله الاعانه وكان سببا لهلاكه وفساده فسأل الكفار من قريش من بعض من كانت له هذه الصفة ان يقول فى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما رأيت مثله ولا مثل حججه.

تابر توجمال آن حضرت بآسيب عين الكمال از ساحت عالم محو سازد.

فقال فعصمه اللّه تعالى ( وقال الكاشفى ) حق تعالى براى عصمت وى از جشم بداين آيت را فرستاد.

قال الحسن البصرى قدس سره دوآء الاصابة بالعين ان تقرأ هذه الآية ( كما قال الحافظ )

حضور مجلس انس است دوستان جمعند ... وان يكاد بخوانيد ودر فراز كنيد

وفى الاسرار المحمدية قل قيل ان فى هذه الآية خاصبة لدفع العين تعليقا وغسلا وشربا انتهى وفى الحديث ( العين حق ) اى اثرها فى المعين واقع قالوا ان الشئ لا يعان الا بعد كماله وكل كامل فانه يعقبه النقض بقضاء ولما كان ظهور القضاء بعد العين اضيف ذلك اليها ولما خاف يعقوب عليه السلام على اولاده من العين لانهم كانوا اعطوا جمالا وقوة وامتداد قامة وكانواولد رجل واحد قال يا بنى لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبوا بمتفرقة فأمرهم ان يتفرقوا فى دخولها لئلا يصابوا بالعين وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعوذ الحسن والحسين فيقول اعوذ بكلمات اللّه التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ويقول هكذا كان يعوذ ابراهيم اسمعيل واسحق عليهم السلام وعن عبادة بن الصامت رضى اللّه عنه قال دخلت على رسول اللّه عليه السلام فى اول النهار فرأيته شديد الوجع ثم عدت اليه آخر النهار فوجدته معافى فقال

( ان جبريل اتانى فرقانى فقال بسم اللّه ارقيك من كل شئ يؤذيك ومن كل عين وحاسد اللّه يشفيك ) قال عليه السلام ( فأفقت ) والرقية بالفارسية افسون كردن.

يقال رقاه الراقى رقيا ورقية اذا عوذه ونفث فى عوذته قالوا وانما تكره الرقية اذا كانت بغير لسان العرب ولا يدرى ما هو ولعله يدخله سحر او كفر

واما ما كان من القرءآن او شئ من الدعوات فلا بأس به كما فى المغرب للمطرزى ولا تختص العين بالانس بل تكون فى الجن ايضا

وقيل عيونهم انفذ من اسنة الرماح وعن ام سلمة رضى اللّه عنها ان النبى عليه السلام رأى فى بتيها جارية تشتكى وفى وجهها صفرة فقال اسرتقوا لها فان بها النظرة وأراد بها العين اصابتها من الجن كما فى شرح المصابيح وفى الحديث ( لو كان شئ يسبق القدر لسبقة العين ) اى لو كان شئ مهلكا او مضرا بغير قضاء اللّه وقدره لكان العين اى اصابتها لشدة ضررها وعنه عليه السلام ان العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر ومما يدفع العين ما روى ان عثمان رضى اللّه عنه رأى صبيا مليحا فقال دسموا نونته لئلا تصيبه العين اى سودوا نقرة ذقنه قالوا ومن هذا القبل نصب عظام الرؤوس فى المزارع والكروم ووجهه ان النظر الشؤم يقع عليها اولا فتنكر سورته فلا يظهر اثره ومن الشفاء من العين ان يقال على ماء فى اناء نظيف ويسقيه منه ويغسله عنس عابس بشهاب قابس رددت العين من المعين عليه والى احب الناس اليه فارجع لابصر هل ترى من فطور والفاتحة وآية الكرسى وست آيات الشفاء وهى ويشف صدور قوم مؤمنين شفاء لما فى الصدور فيه شفاء للناس ونتزل من القرءآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين واذا مرضت فهو يشفين قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء.

ومن الشفاء ان يؤمر العائن فيغتسل او يتوضأ بماء ثم يغتسل به المعين قيل وجه اصابة العين ان الناظر اذا نظر الى شئ واستحسنه ولم يرجع الى اللّه والى رؤية سنعه قد يحدث اللّه فى المنظور علة بجناية نظره على غفلة ابتلاء لعباده ليقول المحق انه من اللّه وغيره من غيره فيؤاخذ الناظر لكونه سببها ووجهها بعض بأن العائن قد ينبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك او يفسد كما قيل مثل ذلك فى بعض الحيات قال فى الاسرار المحمدية ذوات السموم تؤثر بكيفياتها الخبيثة الكامنة فيها بالقوة فمتى قابلت عدوها انبعثت منها قوة غضبية وتكيفت نفسها بكيفية خبيثة مؤذية ومثلها ما تشتد كيفيتها وتقوى حتى تؤثر فى اسقاط الجنين ومنها ما يؤثر فى طمس البصر ومنها ما يؤثر فى الانسان كيفيتها بمجرد الرؤية من غير اتصال به لشدة خبث تلك النفس وكيفيتها الخبيثة المؤثرة والتأثير غير موقوف على الاتصالات الجسمية بل بعضه بالمقابلة والرؤية كما اشتهر عن نوع من الافاعى انها اذا وقع بصرها على الانسان هلك فهو من هذا الجنس ولا يستبعد ان تنبعث من عين يعض الناس جواهر لطيفة غير مرئية فتتصل بالمعين وتتخلل مسام جسمه اى ثقبه كالفم والمنخر والاذن فيتضرر به واذا كانت النفوس مختلفة فى جواهرها وماهياتها لم يتمتنع ايضا وبه يحصل الجواب عمن انكر اصابة العين وقال انها لا حقيقة لها لان تأثير الجسم فى الجسم لا يعقل الا بواسطة المماسة ولا مماسة ههنا فامتنع حصول التأثير انتهى وعقلاء الامم على اختلاف مللهم ونحلهم لا تدفع امر العين ولا تنكره وبعض النفوس لا تحتاج الى المقابلة بل بتوجه الروح ونحوه يحصل الضرر فربما يوصف الشئ للاعمى فتؤثر نفسه فيه بالوصف من غير مقابلة ورؤية واذا قتلت ذوات لاسموم بعد لسعها خفَّ اثر لسعها لان الجسد تكيف بكفية الاسم وصار قابلا للانحراف فما دامت حية فان نفسها تمده بامتزاج الهوآء بنفسها وانتشاق الملسوع به قال الجاحظ علماء الفرس والهند واطباء اليونانيين ودهاة العرب واهل التجربة من المعتزلة وحذاق المتكلمين كانوا يكرهون الاكل بين يدى السباع يخافون عيونها لما فيها من النهم والشره لما ينحل عند ذلك من اجوافها من البخار الرديئ وينفصل من عيونها ما اذا خالط الانسان نقصه وافسده وكانوا يكرهون قيام الخدم بالمذاب والاشربة على رؤوسهم مخافة العين وكانوا يأمرون ابتاعهم قبل ان يأكلوا ان يطردوا الكلب والسنور او يشغلوه بما يطرح له ومن هذا يعرف بعض اسرار قوله عليه السلام من اكل وذو عينين ينظر اليه ولم يواسه ابتلاء بدآء لا دوآء له وفائدة الرقى ان الروح اذا تكيفت به وقويت واستعانت بالنفث والتفل قابلت ذلك الا تر الذى حصل من النفوس الخبيثة والخواص الفاسدة فأزالته والحاصل ان الرقية بما ليس بشرك مشروعة لكن التحرز من العين لازم وانه واجب على كل مسلم اعجبه شئ ان يبرك ويقول تبارك اللّه احسن الخالقين اللهم بارك فيه فانه اذا دعا بالبركة صرف المحذور لا محالة ومن عرف باصابة العين منع من مداخلة الناس دفعا لضرره قال بعض العلماء يأمره الامام بلزوم بينه وان كان فقيرا رزقه ما يقوم به معاشه ويكف اذاه عن الناس

وقيل ينفى والاحتياط الامر بلزوم بيته دون الحبس والنفى وبهذا التقرير يعرف حال المجذومين ولذا اتخذوا لهم فى بعض البلاد مكانا مخصوصا بحيث لا يخالطون الناس ولا بشار كونهم فى محلاتهم وذكر الجاحظ ان اعجب ما فى الدنيا ثلاثة البوم لا تظهر بالنهار خوفا ان تصيبها العين لحسنها قال فى حياة الحيوان ولما تصور فى نفسه انه احسن الحيوان لم يظهر الا بالليل والثانى الكركى لا يطار الارض بقدميه بل باحداهما فاذا وطئها لم يعتمد عليها خوفا ان تخسف الارض والثالث الطائر الذى يقعد على سواقى الماء من الانهار يعرف بمالك الحزين شبيه الكركى لا يشبع من الماء خشية ان يفنى فيموت عطشا ففى الاول اشارة الى ذم العجب وفى الثانى الى مدح الخوف وفى الثالث الى قدح الحرص فليعتبر العاقل من غير العاقل والسعيد من وعظ بغيره واخذ الاشارة من كل شئ نسأل اللّه البصيرة التامة بمنه

{ ويقولون } لغاية حيرتهم فى امره عليه السلام ونهاية جهلهم بما فى القرءآنه من بدائع العلوم لوتنفير الناس عنه والا فقد علموا انه اعقلهم

{ انه } عليه السلام

{ لمجنون } الظاهر أنه مثل قولهم يا أيها الذيى نزل عليه الذكر انك لمجنون ( وقال الكاشفى ) بدرستى كه اين مرد ديو كرفته يعنى باوجنى است كه اورا تعليم ميدهند.

كما قال الوليد ابن المغيرة معلم مجنون يعنى يأتيه رئئ من الجن فيعلمه وحيث كان مدار حكمهم الباطل ما سمعوا منه عليه السلام رد ذلك ببيان علو شأنه وسطوع برهانه فقيل

﴿ ٥١