١٢

{ لنجعلها } اى لنجعل الفعلة التى هى عبارة عن انجاء المؤمنين واغراق الكافرين

{ لكم تذكرة } عبرة ودلالة على كمال قدرة الصانع وحكمته وقوة قهره وسعة رحمته فضمر لنجعلها الى المفعلة والقصة بدلالة ما بعد الآية من الوعى ( وقال الكاشفى ) ن كردانيم آن كشتى را براى شمايندى وعبرتى درنجات مؤمنا وهلاك كافران وفى كشف الاسرار تا آنرا يادكارى كنيم تاجهان بود.

وقد ادرك السفينة اوآئل هذه الامة وكان ألوحها على الجودى

{ وتعيها } اى تحفظها وبالفارسية ونكاه دارداين بندرا.

والوعى أن تحفظ العلم ووعيت الشئ فى نفسك يقال وعيت ما قلته ومنه ما قال عليه السلام ( لا خير فى العيش الا لعالم ناطق ومستمع واع والايعاء أن تحفظه فى غير نفسك ) من وعاء يقال اوعيت المتاع فى الوعاء منه ما قال عليه السلام لا سيما بنت أبى بكر رضى اللّه عنهما لا توعى فيوعى اللّه عليك ارضخى ما استطعت وقال الشاعر

الخير يبقى وان طال الزمان به ... والشر أخبث ما اوعيت من زاد

{ اذن واعة } اى اذن من شأنها أن تحفظ مايجب حفظه بتذكره والتفكر فيه ولا تضيعه بترك العمل به يقال الوعى فعل القلب ولكن الآذان تؤدى الحديث الى القلوب الواعية فنعتت الآذن بنعت القلوب ( وفى البستان )

وكرنيستى سعى جاسوس كوش ... خبركى رسيدى بسلطان هوش

والتنكير والتوحيد حيث لم يقل الآذان الواعية للدلالة على قلتها وان من هذا شأنه مع قلته يتسبب لنجاة الجم الغفير وادامة نسلهم يعنى ان من وعى هذه القصة انما يعيها ويحفظها لاجل أن يذكرها للناس ويرغبهم فى الايمان المنجى ويحذرهم عن الكر المردى فيكون سببا للنجاة والادامة المذكورتين قال فى الكشاف الاذن الواحدة اذا وعت وعقلت عن اللّه فهى السواد الاعظم عند اللّه وان ما ساواها لا يبالى بهم وان ملأ وا ما بين الخافقين وفى الحديث ( فلح من جعل اللّه له قلبا واعيا ) وعن النبى عليه السلام انه قال لعلى رضى اللّه عنه عند نزول هذه الآية سألت اللّه أن يجعلها اذنك يا على قال على فما نسيت شيأ بعد وما كان لى ان أنسى اذ هو الحافظ للاسرار الالهية وقد قال ولدت على الفطرة وسبقت الى الايمان والهجرة وفى رواية اخذ بأذن على بن ابى طالب وقال هى هذه ذكره النقاش

كرجه ناصح را بود صدداعيه ... بندرا اذنى ببايد واعيه

كرنبودى كوشهاى غيب كير ... وحى ناوردى زكردون يك بشير

قال بعضهم تلك آذان اسمعها اللّه فى الازل خطابه فهى واعة تعى من الحق كل خطاب وعن أبى هريرة انه قيل لى انك تكثر رواية الحايث وغيرك لا بروى مثلك فقلت ان المهاجرين والانصار كان شغلهم عمل اموالهم وكنت امرأ مسكينا ألزم رسول اللّه وأقنع بقوتى وقال عليه السلام يوما من ال ايام انه لن يبسط احد ثوبه حتى اقضى مقالتى ثم يجمع اليه ثوبه الاوعى ما اقول فبسطت نمرة على حتى اذا قضى مقالته جمعتها الى صدرى فما نسيت من مقالته عليه السلام شيأ وفيه اشارة الى تأثير حسن المقال وفائدته والا لكان دعاؤه عليه السلام كافيا فى وعيه كما وقع لأمير المؤمنين رضى اللّه عنه.

﴿ ١٢