|
٩ { وانا كنا نقعد } قبل هذا { منها } اى من السماء { مقاعد للسمع } خالية عن الحرس والشهب يحصل منها مقاصدنا من استماع الاخبار للالقاء الى الكهنة او صالحة للترصد والاستماع وللسمع متعلق بنقعد اى على الوجه الاول اى لاجل السمع او بمضمر هو صفة لمقاعد اى على الثانى اى مقاعد كائنة للسمع وفى كشف الاسرار اى مواضع لاستماع الاخبار من السماء وكان لكل حى من الجن باب فى السماء يستمعون فيه ومن احاديث البخارى عن عائشة رضى اللّه عنها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ان الملائكة تنزل فى العنان وهو بالفتح السحاب فتذكر الامر الذى قضى فى السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوحيه الى الكهان فيكذبون معه مائة كذبة من عند أنفسهم. يقول الفقير وجه التوفيق بين الاستراق من السماء ومن السحاب ان الملائكة مرة ينزلون فى العنان فيتحدثون هناك واخر يتذاكرون فى السماء ولا منع من عروج الشياطين الى السماء فى مدة قليلة للطافة اجسامهم وحيث كانت نارية او هوآئية او دخانية لا يتأثرون من النار او هوآئية حين المرور بكرتهما ولو سلم فعروجهم من قبيل الاستدراج ولله فى كل شئ حكمة واسرار { فمن } شرطية { يستمع الآن } فى مقعد من المقاعد ويطلب الاستماع والآن اى فى هذا الزمان وبعد المبعث وفى اللباب ظرف حالى استعير للاستقبال { يجد له } جواب الشرط والضمير لمن اى يجد لنفسه { شهابا رصدا } الرصد الاستعداد للترقب اى شهابا راصدا له ولاجله يصده عن الاستماع بالرجم او ذوى شهاب راصدين له ليرجموه بما معهم من الشهب على انه اسم مفرد فى معنى الجمع كالحرس فيكون المراد بالشهاب الملائكة بتقدير المضاف ويجوز نصب رصدا على المفعول له وفى الآية اشارة الى طلب القوى الطبيعية أن تدخل سماء القلب فوجدتها محفوفة بحراس الخواطر الملكية والرحمانية يحرسونها عن طرق الخواطر النفسانية والشيطانية بشهاب نار نور القلب المنور بنور الرب وكان الشهاب والرجم قبل البعثة النبوية لكن كثر بعدها وزاد زيادة بينة حتى تنبه لها الانس والجن ومنع الاستراق اصلا الثلايلتبس على الناس اقوال الرسول المستندة الى الوح الالهى باقوال الكهنة المأخوذة من الشياطين مما استقروا من اقوال اهل السماء ويدل على ما ذكر قوله تعالى فوجدناها ملئت حرسا شديدا فانه يدل على ان الحادث هو الكمال والكثرة اى زيدت حرسا وشهبا حتى امتلأت بها وقوله تعالى وانا كنا نقعد منها مقاعد اى كنا نجد فيهما بعض المقاعد حالية عن الحرس والشهب والآن قد ملئت المقاعد كلها فلما رأى الجن ذلك قالوا ما هذا الا لام اراده اللّه بأهل الارض وذلك قولهم. |
﴿ ٩ ﴾