|
١٩ { ويطوف عليهم } اى يدورعلى الابرار { ولدان } فانهم اخف فى الخدمة جمع وليد وهو من قرب عهده بالولادة { مخلدون } اى دآئمون على ما هم عليه من الطراوة والبهاء لا يتغيرون ابدا وبالفارسية وبخدمت مى كردد برايشان غلامانى جون كودكان نوزاد جاويد مانده درحال طفرليت او مقربون يعنى بسران كوشواره دار. والخلد القرط وفى التاج انه من الخلد وهو الروح كأنهم روحانيون لا جسم لهم { اذا رأيتهم } يا من شأنه الرؤية { حسبتهم لؤلؤا } جمعه اللألى وتلألأ الشئ لمع لمعان اللؤلؤ { منثورا } متفرقا لحسنهم وصفاء ألوانهم واشراق وجوههم وتفرقهم فى مجلس الخدمة عند اشتغالهم بأنواع لخدمة واوافهم على المخدومين مسارعين فى الخدمة ولو اصطفوا على وتيرة واحدة لشبهوا اللؤلؤ المغوم والؤلؤ اذا كان متفرقا يكون احسن فى المنظر من المنظوم لوقوع شعاع بعضه على بعض لغاية بياضه وبريقه فيكونم مخالفا للمجتمع فيه والظاهر على ما ذهب اليه البعض منثورا اى متفرقا فى الجنة فهو احسن من القيد بمجلس الخدمة وشبهت الحور العين باللؤلؤ المكنون اى المحزون لانهن لا ينتشرون انتشار الولدان بل هنحور مقصورات فى الخيام قال فى عين المرائى وفيه اشارة الى ان الاستمتاع بظواهرهم يكون بخلاف الحور المشبهة بالبيض لانه يجمع بياض للون الى لذة الطعم انتهى. ومنه يعلم أن لا لواطة فى الجن وان قول من جوزها مردود باطل على ما حققناه مرارا قال بعضهم منثورا من سلكه على البساط وعن المأمون انه ليلة زفت اليه بوران بنت الحسن بن سهل وهو على بساط منسوج بالذهب وقد نثرت عليه نساء والخلافة اللؤلؤ فنظر اليه منثورا على ذلك البساط فاستحسن المنظر وقال درابى نواس كانه ابصر هذا حيث يقول كان صغرى وكبرى من فقاعها ... حصباء در على ارض من الذهب وقال بعضهم منثورا من صدفه يعنى انهم شبهوا باللؤلؤ الرطب اذا انتثر من صدفه وهو غير مثقوب لانه احسن واكثر ماء وبالفارسية مرواريد افشانده شده ازصدف يعنى تروتازه كه هنوز دست كس بدان نرسيده ودر روتق وآب داد شان قصورى بيدا نشده . قال فى كشف الاسرار ولدان مخلدون اى غلمان ينشئهم اللّه لخدمة المؤمنين انتهى فسمى الغلمان ولدان لانهم على صورتهم على اوفى اطلاقهم عليهم خطابا بما يتعارفه الناس فلا يلزم ولادتهم فى الجنة وقال فى عين المعانى قيل انهم ولدان الكفار يدخلون الجنة خدما لاهلها بدليل انهم سموا ولدانا ولاولادة فى الجنة انتهى وفى اللباب اختلفوا فى الولدان فقيل انشأهم اللّه لاهل الجنة من غير ولادة لان الجنة لا ولادة فيها وهم الذين قال اللّه فيهم ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون اى مخزون مصون لم تمسه الأيدى عن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما ما من احد من اهل الجنة الا يسعى عليه الف غلام وكل غلام على عمل ما عليه صاحبه وروى ان الحسن رحمه اللّه لما تلا هذه الآية قال قالوا يا رسول اللّه الخادم كاللؤلؤ المكنون فكيف المخدوم فقال فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وروى عن على رضى اللّه عنه والحسن البصرى رضى اللّه عنه ان الولدان هنا ولدان المسلمين الذين يموتون صغارا ولا حسنة لهم ولا سيئة لهم وعن سلمان الفارسى رضى اللّه عنه اطفال المشركين هم خدم اهل الجنة وعن الحسن رحمه اللّه لم تكن لهم حسنات يجازون بها ولا سيئات يعاقبون عليها فوضعوا هذا الموضع انتهى كلام اللباب فاللّه تعالى قادر على أن يجعل اموات الكفار الذين لا يليقون بالخدمة فى الدنيا لغاية صغرهم فى مرتبة القابلية لها فى الآخرة بكمال قدرته وتمام رحمته قال النووى الصحيح الذى ذهب اليه المحققون انهم من اهل الجنة وقال الطيبى فى شرح المشكاة الحق التوقف اى لا الحكم بأنهم من اهل الجنة كما ذهب اليه البعض ولا بأنهم تبع لآبائهم فى النار كما ذهب اليه البعض الآخر فالمذاهب اذا فيهم ثلاثة وفى التأويلات النجمية وطيوف عليهم ولدان مخلدون اى تجليات ذاتية مقروطون بقرطة الاسماء والصفات اذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤ منثورا من تشعشع انوار الذات وتلألؤ أنوار الصفات والاسماء. |
﴿ ١٩ ﴾