٦

{ ليس لهم طعام الا من ضريع } بيان لطعام الكفار فى النار اثر بيان شرابهم واورد ضمير العقلاء اشارة الى ان المراد من الوجوه اصحابها وانما اسند اليها ما ذكر من الاحوال لكونها مظهرا يظهر فيه ما فى الباطن مع انها يكنى بها كثيرا عن الذوات والضريع يبس الشبرق كزبرج وهو شوك ترعاه الابل ما دام رطبا واذا يبس تحامته وهو سم قاتل قال فى فتح الرحمن سموا ذلك الشوك ضريعا لانه مضعف للبدن ومهزل يقال ضرع الرجل ضراعة ضعف وذلك وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما يرفعه الضريع شئ فى النار يشبه الشوك امر من الصبر وأنتن من الجيفة وأشد حرا من النار وهذا طعام بعض اهل النار والزقوم والغسلين الآخرين بحسب جرآئمهم وبه يندفع التعارض بين هذه الآية وبين آية الحاقة وهى قوله تعالى ولا طعام الا من غسلين قال سعدى المفتى ويمكن فى قدرة اللّه ان يجعل الغسلين اذا انفصل عن أبدان اهل النار على هيئة الضريع فيكون طعامهم الغسلين الذى هو الضيع انتهى.

يقول الفقير ويمكن عندى ان يجعل كل من الضريع والغسلين والزقوم بالنسبة الى شخص واحد بحسب الاعمال المختلفة فان لكل عمل اثرا مخصوصا وجزآء متعينا فيصح الحصر وتحقيقه ان الضريع اشارة الى الشبه والعلوم الغير المنتفع بها المؤذية كالمغالطات والخلايات والسفسطة وما يجرى مجراها على ما قاله القاشانى والغسلين اشارة الى الشهوات الطبيعة ولذا يسل من أبدانهم فان لكل شهوة رشحا وعرقا وكل اناء يترشح بما فيه والزقوم اشارة الى خوضهم فى الانبياء والاولياء وطعنهم فى دينهم وضحكهم منهم وكانوا يتلذذون بذلك على ما اشار اليه قوله تعالى واذا انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فكهين اى متلذذين بما فعلوا من التغامز والسخرية ونحو ذلك على ان الزقمة هو الطاعون ووجه آخر وهو انه يمكن الترتيب بالنسبة الى شخص واحد بأن يكون الزقوم نزلا له والضريع اكلا له بعد ذلك والغسلين شرابا له كالحميم والعلم عند اللّه.

﴿ ٦