٥٧

وقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا } يعني الذين آمنوا بلسانهم ولم يؤمنوا بقلوبهم ويقال أراد به المخلصين نهاهم اللّه تعالى عن ولاية الكفار وروى محمد بن إسحاق بإسناده عن عبد اللّه بن عباس قال كان رفاعة بن زيد بن ثابت وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ونافقا وكان رجال من المسلمين يوادونهما فأنزل اللّه تعالى { لا تتخذوا الذين أتخذوا دينكم } الإسلام { هزوا ولعبا } يعني سخرية وباطلا { من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار } يعني مشركي العرب { أولياء } قرأ أبو عمرو والكسائي { والكفار } بالخفض وقرأ الباقون بالنصب فمن قرأ بالخفض فمعناه من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الكفار أولياء ومن قرأ بالنصب فهو معطوف على قوله { لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم ولا تتخذوا الكفار أولياء }

ثم قال { واتقوا اللّه إن كنتم مؤمنين } يعني إن كنتم مؤمنين فلا تتخذوا الكفار أوليا

﴿ ٥٧