٤٤

ثم قال { فلما نسوا ما ذكروا به } يعني الأمم الخالية حين لم يعتبروا بالشدة ولم يرجعوا { فتحنا عليهم أبواب كل شيء } من النعم والخصب ويقال إن اللّه تعالى يبتلي العوام بالشدة فإذا أنعم عليهم يكون استدراجا وأما الخواص فيبتليهم بالنعمة والرخاء فيعرفون ويعدون ذلك بلاء كما روي في الخبر إن اللّه تعالى أوحى إلى موسى بن عمران إذا رأيت الفقر مقبلا إليك فقل مرحبا بشعار الصالحين وإذا رأيت الغنى مقبلا إليك فقل ذنب عجلت عقوبته فهؤلاء الذين أرسل عليهم ابتلاهم اللّه تعالى بالشدة فلم يعتبروا فيها ولم يرجعوا ثم فتح عليهم أبواب كل خير عقوبة لهم لكي يعتبروا

قال الفقيه حدثنا الخليل بن أحمد قال حدثنا عبد اللّه بن أحمد قال حدثنا أبو عبيد قال حدثنا محمد بن حميد عن شهاب بن خراش عن حرملة عن عقبة بن مسلم عن عقبة بن عامر قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا رأيت اللّه يعطي عبدا من الدنيا على معصية مما يحب فإنما ذلك منه استدراج ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم { فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء } الآية وقال الحسن واللّه ما أحد من الناس بسط اللّه له في الدنيا فلم يخف أن يكون قد مكر له فيها إلا كان قد نقص عمله وعجز رأيه وما أمسكها اللّه تعالى عن عبد فلم يظن أنه قد خير له فيها إلا كان قد نقص عمله وعجز رأيه قوله { فلما نسوا ما ذكروا به } يعني تركوا ما وعظوا به { فتحنا عليهم أبواب كل شيء } يعني أرسلنا عليهم كل خير ويقال { فتحنا عليهم أبواب كل شيء } من الرزق قرأ ابن عامر { فتحنا } بالتشديد على المبالغة والباقون بالتخفيف { حتى إذا فرحوا بما أوتوا } من أنواع الخير فأعجبهم ما هم فيه { أخذناهم بغتة } يعني أصبناهم بالعذاب فجأة { فإذا هم مبلسون } يعني آيسين من كل خير وقال مجاهد الإبلاس الفضيحة وقال الفراء المبلس المنقطع بالحجة وقال الزجاج المبلس الشديد الحسرة والآيس الحزين وقال بعضهم في الآية تقديم وتأخير ومعناه فلما فتحنا عليهم أبواب كل شيء ونسوا ما ذكروا به أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون

﴿ ٤٤