٢٩فقال عز وجل { قل أمر ربي بالقسط } يعني بالعدل والصواب وكلمة التوحيد وهي شهادة أن لا إله إلا اللّه { وأقيموا وجوهكم } يعني { قل أمر ربي بالقسط } وقل { أقيموا وجوهكم عند كل مسجد } يعني حولوا وجوهكم إ الكعبة عند كل صلاة وقال الكلبي يعني إذا حضرت الصلاة وأنتم في مسجد فصلوا فيه ولا يقولن أحدكم أصلي في مسجدي وإذا لم يكن في مسجد فليأت أي مسجد شاء وقال مقاتل يعني ولوا وجوهكم إلى القبلة في أي مسجد كنتم { وادعوه مخلصين له الدين } يقول وحدوه واعبدوه بالإخلاص ويقال إن أهل الجاهلية كانوا يشركون في تلبيتهم ويقولون لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك فأمرهم أن يدعوه في التلبية مخلصين له الدين ثم قال { كما بدأكم تعودون } أي ليس كما تشركون فاحتج عليهم بالبعث متصلا بقوله { فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون } { كما بدأكم تعودون } يعني ليس بعثكم على اللّه تعالى بأشد من ابتدائكم وقال الحسن كما خلقكم ولم تكونوا شيئا فأحياكم كذلك يميتكم ثم يحييكم يوم القيامة ويقال { كما بدأكم } يوم الميثاق من التصديق والتكذيب { تعودون } إلى ذلك حيث قال هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ويقال { كما بدأكم } فخلقكم من تراب تعودون ترابا بعد الموت وقال ابن عباس { كما بدأكم } مؤمنا وكافرا وشقيا وسعيدا كذلك تموتون عليه وتبعثون عليه |
﴿ ٢٩ ﴾