٥٦

ثم قال تعالى { ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها } وذلك أن اللّه تعالى إذا بعث نبيا فأطاعوه صلحت الأرض وصلح أهلها وفي المعصية فساد الأرض وفساد أهلها ويقال { لا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها } يعني لا تجوروا في الأرض فتخربوها لأن الأرض قامت بالعدل ويقال لا تخربوا المساجد فتتركوا الجماعة { وادعوه } يعني اعبدوه { خوفا وطمعا } يعني { خوفا } من عذابه { وطمعا } في رحمته ويقال ادعوه في حال الخوف والضيق ويقال خوفا عن قطيعته ورجاء في لقائه

ثم قال { إن رحمة اللّه قريب من المحسنين } ولم يقل قريبة قال بعضهم لأن البعيد والقريب يصلحان للواحد وللجمع المذكر والمؤنث كما قال { لعل الساعة تكون قريبا } الأحزاب ٦٣ وقال { وما هي من الظالمين ببعيد } هود ٨٣ وقال بعضهم تفسير الرحمة هاهنا المطر فذكر بلفظ التذكير وقال بعضهم لأن الرحمة بمعنى الغفران والعفو فانصرف إلى المعنى ومعناه المحسنون قريب من الجنة وهم المؤمنون

﴿ ٥٦